ربيع تلفزيوني من رحم ثورة ليبيا
آخر تحديث: 2011/10/23 الساعة 04:40 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/23 الساعة 04:40 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/27 هـ

ربيع تلفزيوني من رحم ثورة ليبيا

ثورة ليبيا رافقها ميلاد عدد من المحطات داخل البلاد وخارجها لمواكبة التغيير في البلاد

محفوظ الكرطيط-طرابلس

بعد يومين من اندلاع ثورة 17 فبراير/شباط في مدينة بنغازي, بدأت ليبيا تشهد ثورة من نوع آخر تمثلت في كسر هيمنة نظام العقيد معمر القذافي على المشهد التلفزيوني، إذ أطلق الصحفي الراحل محمد نبوس قناة تلفزيونية لمواكبة ثورة الشارع، وعيا منه بأن جزءا كبيرا من المعركة ضد النظام يجري على الجبهة الإعلامية.

هكذا كتب محمد نبوس السطر الأول في مسيرة الإعلام التلفزيوني بليبيا الجديدة بإنشاء قناة خاصة هي "ليبيا الحرة" التي بدأت البث بإمكانيات متواضعة عبر موقع إلكتروني، لتكون الأولى من نوعها التي انطلقت من داخل البلاد، متحدية الآلة الدعائية للقنوات الرسمية (الليبية والجماهيرية والشبابية).

بعد شهر من إطلاق هذه القناة، رحل نبوس عن العالم جراء إصابته برصاص كتائب القذافي وهو يوثق لجرائمها في بنغازي الثائرة، لكن محطته تحدت آلة القذافي الحربية وترعرعت وحطت الرحال بطرابلس في عقر الدار التي كانت تنطلق منها دعاية النظام السابق.

المجدوب: تعدد القنوات التلفزيونية
ظاهرة صحية (الجزيرة نت)
راية الإعلام الحر
تبث قناة "ليبيا الحرة" حاليا من مقر قناة الليبية التي كانت جزءا من منظومة سيف الإسلام القذافي الإعلامية، ويسعى القائمون عليها لأن تكون "راية الإعلام الحر في ليبيا"، كما قال رئيس مجلس إدارتها صالح المجدوب في حديث مع الجزيرة نت.

ويرى المجدوب أن انطلاق العديد من القنوات التلفزيونية الخاصة ظاهرة صحية من شأنها أن تثري المشهد الإعلامي العام في البلاد وتنقل مختلف جوانب المشهد الليبي على جميع المستويات.

وإلى جانب قناة ليبيا الحرة, انطلقت في خضم الثورة الليبية قنوات خاصة أخرى جلها بدأ البث من الخارج كقناة ليبيا الأحرار من قطر وقنوات أخرى من مصر وتونس، قبل أن تنطلق محطات أخرى من داخل البلاد، في حين تجري الاستعدادات لإطلاق قناة "ليبيا" الحكومية في غضون أسابيع.

في مقابل ذلك الزخم من القنوات وما يطرحه من تساؤلات على المستوى القانوني وعلى مستوى التمويل والخلفيات السياسية، سكتت قنوات القذافي عن الكلام المباح وتبخرت الوجوه الإعلامية التي كانت تروج له طيلة الثورة من قبيل هالة المصراتي وحمزة التهامي.

وتثير هذه المرحلة الانتقالية في المشهد الإعلامي المرئي بعض الإشكالات، مثل مصير المحطات الحكومية السابقة والعاملين فيها، وتكوين الكوادر الإعلامية والإدارية اللازمة لتكسب المحطات الجديدة رهان المهنية والمؤسساتية، ونوع العلاقة مع السلطات والجهات التنفيذية.

 شمام يأمل إنشاء جيل إعلامي جديد
وكسر مركزية الإعلام (الجزيرة)

ربيع إعلامي
وتعليقا على المشهد التلفزيوني الجديد في البلاد, قال محمود شمام المكلف بملف الإعلام في المجلس الوطني الانتقالي إنه مشهد متنوع وليس مضطربا، وإن البلاد تشهد ربيعا إعلاميا عنوانه عدم تدخل السلطة التنفيذية في عمل وسائل الإعلام.

وأضاف شمام في حديث للجزيرة نت أن المجلس الوطني الانتقالي تعهد منذ البداية بأن لا تكون هناك وزارة للإعلام، وأن يتم خلق مؤسسة تزاوج بين التمويل العام والاستقلالية التحريرية على غرار تجربتي فرنسا وبريطانيا.

وعبر شمام عن أمله في خلق جيل إعلامي جديد وكسر مركزية الإعلام التي كانت سائدة في ظل النظام السابق، لأن الإعلام الناجح هو الإعلام المحلي.

وتعهد بعدم إعادة إنتاج ما سماها "ثقافة العهد البائد" وآلته الإعلامية الدعائية.

وبشأن مصير القنوات الحكومية السابقة، قال شمام إنه لن يتم التخلي عن الحق السيادي في المؤسسات الإعلامية للدولة، وإنه تم تشكيل لجنة تسييرية مؤقتة لراديو وتلفزيون ليبيا مهمتها تشجيع الصحافة ودعمها.

وأقر شمام -وهو إعلامي أشرف على إطلاق قناة ليبيا الأحرار من الدوحة- بمحدودية الميزانية المخصصة للإعلام وقدرها بـ250 ألف دينار ليبي (نحو 200 ألف دولار) خلال الشهرين الماضيين، وأكد أن مستقبل الإعلام في البلاد ستحدده الحكومة التي ستنبثق من رحم الانتخابات المقبلة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات