مطالبات متزايدة في الشارع المصري لمنع التمييز سواء ضد المسلمين أو المسيحيين (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

كشفت قيادات إسلامية في مصر للجزيرة نت عن سعيها لتفعيل المرسوم الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة قبل أيام بتعديل قانون العقوبات لمكافحة التمييز، بحيث لا يقف تطبيقه عند المسيحيين، وإنما يمتد إلى الإسلاميين أيضا.

ورأى مفكرون مسيحيون، وأساتذة قانون، أن "من حق الإسلاميين الاستمتاع بحقوقهم التي طالما حُرموا منها، لا سيما التعيين في الوظائف العامة"، مشيرين إلى أن المرسوم لا يقصر منع التمييز على فئة دون أخرى.

ويعاقب المرسوم "بالحبس وبغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه (خمسة آلاف دولار)، ولا تتجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين، كل من قام بعمل أو بالامتناع عن عمل يكون من شأنه إحداث التمييز بين الأفراد أو ضد طائفة من طوائف الناس، بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، وترتب على هذا التمييز إهدار لمبدأ تكافؤ الفرص أو العدالة الاجتماعية أو تكدير للسلم العام".

ونصت المادة الثانية للمرسوم على أن "تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه، ولا تتجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا ارتكبت الجريمة المشار إليها من موظف عام أو مستخدم عمومي أو أي إنسان مكلف بخدمة عمومية".

مظاهرات متكررة شددت على وحدة المسلمين والأقباط (الجزيرة نت)
بدون تمييز
وقال وكيل مؤسسي حزب السلامة والتنمية كمال حبيب للجزيرة نت إنه لطالما عانى الإسلاميون في مصر من الحرمان من التعيين في الوظائف العليا في الأزهر والأوقاف ووزارات الخارجية والداخلية والدفاع، حتى ولو كان العمل إداريا، وإنه كثيرا ما تعرض الملتحون والمتنقبات للمنع من ارتياد المصايف والأندية والمستشفيات العسكرية، فضلا عن التضييق على التحاقهم بالمدن الجامعية.

وشدد على أن الإسلاميين سيتكئون على المرسوم في محاربة كل أشكال التمييز الصادر بحقهم، ضاربا المثل بالجهاز الإعلامي الذي ما زالت أي مذيعة محجبة فيه تتعرض لعدم الظهور على الشاشة بسبب حجابها.

ليس حكرا على فئة
ومن جهته، قال عضو المكتب السياسي لحزب النور محمد يسري للجزيرة نت "إن منع التمييز ليس حكرا على فئة دون غيرها، وفق المرسوم، وبالتالي فإن الإسلاميين سيسعون لتفعيله خلال المرحلة المقبلة بكل قوة، وتأكيد الحقوق الواجبة لهم بشكل عادل، خاصة في الوظائف العامة، والالتحاق بالكليات العسكرية، والتعيين في أجهزة الشرطة والقضاء".

أما نائب رئيس حزب الحرية والعدالة المفكر القبطي رفيق حبيب فرأى في المرسوم رسالة إيجابية من الدولة بأنها تتصدى بشكل جاد للمشكلات الاجتماعية التي يعاني منها المسيحيون والمسلمون على السواء.

وقال للجزيرة نت "إن الإسلاميين تعرضوا بلا شك للاضطهاد والحرمان من الحصول على أبسط حقوقهم طوال الفترة الماضية، لذا كان تعامل المشرع حكيما من خلال المرسوم مع التمييز في سياقه الاجتماعي"، مشيرا إلى أن حزبه (الحرية والعدالة) يتبنى مبدأ المواطنة.

التعديل الجديد يحارب التمييز سواء كان ضد الإسلاميين أو المسيحيين (الجزيرة نت)
أما المفكر القبطي جمال أسعد عبد الملاك فاعتبر عدم نص المرسوم على مكافحة التمييز الديني أمرا إيجابيا؛ "لأن النص على ذلك كان سيُعد تمييزا لصالح المسيحيين، وبالتالي كان سيثير الأغلبية المسلمة"، وفق تعبيره. وقال للجزيرة نت إن منع التمييز وفق المرسوم يشمل الجميع.

لكن أستاذ القانون الدستوري في جامعة القاهرة عاطف البنا حذر من أنه ستكون هناك صعوبة في تطبيق المرسوم، لأن كلمة التمييز فضفاضة، وكان يجب أن تكون أكثر دقة. وقال البنا للجزيرة نت إن "نصوص قانون العقوبات كانت كافية، ونحن بحاجة أشد إلى حل المشكلات الاجتماعية".

المهم التنفيذ
ومع تفعيل المرسوم، يشدد رفيق حبيب على أهمية القضاء على التطرف والتعصب، بينما يحذر كمال حبيب من أن إصداره في سياق صراعات بعد نحو أسبوع من أحداث ماسبيرو ينبئ بأنه قد يتعرض للإهمال، في حين يبدي محمد يسري خشيته من أن يتم تنفيذه وفق هوى السلطة.

وكان المجلس القومي لحقوق الإنسان طالب بإنشاء مفوضية خاصة لمتابعة منع التمييز، فيما حذرت جمعية "مصريون ضد التمييز الديني" من أن المرسوم ترك على المدعي عبء إثبات حدوث تمييز ضده، "وهو ما يصعب إثباته عادة".

المصدر : الجزيرة