كانيوك شطب اليهودية من خانة الديانة في بطاقة هويته ودعا لفصل الدين عن الدولة (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

أقدم كاتب إسرائيلي بارز على شطب اليهودية من خانة الديانة في بطاقة هويته، مشددا على كونها اليوم منبعا للعنصرية وجعل مهمة السلام مستحيلة، ودعا لفصل الدين عن الدولة.

وكانت المحكمة المركزية في تل أبيب قد أصدرت حكما غير مسبوق تبنت فيه طلب الكاتب الإسرائيلي يورام كانيوك بتعريفه كابن للشعب اليهودي ومواطنا إسرائيليا بلا دين.

وبفعل القرار القضائي أصبح كانيوك (80 عاما) مسجلا في دفاتر وزارة الداخلية كمواطن بلا دين، وكان أول أتباعه بذلك حفيده.

الدين والدولة
كانيوك قال للجزيرة نت إنه لا يرغب في الانتماء للمؤسسة الدينية اليهودية بهذا العصر لأنها تفسد حياة اليهود وتغذي الاحتلال وتنتج ممارسات عنصرية وتتسبب لهم بمشاكل كثيرة، وتابع "حوّل الحاخامات اليهودية إلى فتاوى عنصرية
".

وعن هيمنة الدين على اليهود، قال كانيوك إنهم كانوا قبل قرون شعبا لهم دين أما اليوم فهم مجرد دين له شعب، داعيا إلى فصل الدين عن الدولة على غرار أوساط ثقافية وحزبية علمانية وأسوة ببقية دول العالم.

الكاتب الذي صدر له نحو ثلاثين كتابا يشير إلى أن بداية الخنوع للمتدينين اليهود بدأ مع تأسيس إسرائيل عام 1948 حينما رفضوا طلب رئيس حكومتها الأولى دافيد بن غوريون صياغة دستور للدولة.

وأشار كانيوك إلى أن المتدينين اليهود ما زالوا يرفضون الدستور مكتفين بالشريعة اليهودية، لافتا إلى أن الحكومات الإسرائيلية تخضع لهم لاعتبارات ائتلافية وسياسية.

ويرى أن وثيقة استقلال إسرائيل "جميلة" لكنها غير مطبقة" لافتا إلى أن سيطرة الدين اليهودي حولّها لجسم متطرف وأن حيازة الدين للقوة السياسية تجعله مدّمرا، وأضاف "ستصبح إسرائيل يوما كإيران لأن الدين لا يستطيع أن يكون ديمقراطية".



كانيوك يرى أن
فصل الدين عن الدولة بإسرائيل يجعل مهمة إحراز السلام مع العرب أسهل لأن اليهود عندئذ سيهتمون بالمال والأعمال بدلا من "أرض إسرائيل" المقدسة
دور الصهيونية
كانيوك نفي أن تكون الصهيونية لعبت دورا مركزيا في تنمية التطرف اليهودي الإسرائيلي، قائلا إنها كانت حركة قومية علمانية وإن العنصرية اليهودية منبتها الحاخامات
.

وأشار إلى أن العلمانيين في إسرائيل يشكلون أغلبية، لكن أقلية متدينة تفرض عليهم الكثير، ويتساءل الكاتب -المتزوج من سيدة روسية مسيحية- لماذا يحظر عليّ مثلا الزواج من عربية؟

كما يشكو كانيوك من فرض المتدينين على إسرائيل وقف التوقيت الصيفي الشهر الماضي بخلاف دول الغرب ورغم الخسارة المالية للدولة، وذلك طمعا بتقليل مدة الصوم يوم الغفران ساعة واحدة.

وبرأيه يكون الدين دوما مطلقا وحادا، مشيرا إلى أن النظام الديمقراطي لا يستطيع أن يكون معتقدا وإيمانا، داعيا إلى إعادة الجذور العلمانية لليهودية.

كانيوك -المعروف بمواقفه المناصرة للحقوق الفلسطينية- يشدد على أن فصل الدين عن الدولة بإسرائيل يجعل مهمة إحراز السلام مع العرب أسهل لأن اليهود عندئذ سيهتمون بالمال والأعمال بدلا من "أرض إسرائيل" المقدسة.

وردا على سؤال حول معنى توقيت مبادرته، قال كانيوك إنه استغل سنّ الكنيست قانونا معدلا حول كرامة الإنسان وحريته عام 2009 يتيح للمواطن أن يكون ما يريد، ولفت إلى أن محكمة تل أبيب استندت إلى هذا القانون.

مارق وقرد
ودعا كانيوك إلى تحول اليهود لشعب مختلف يخلو من الاضطهاد الديني يتبعه الكثير من الإسرائيليين، وتوقع أن يتبعه آلاف اليهود برؤيته التي تثير جدلا ويعاديها اليهود المتدينون
.

وكانت أوساط من المتدينين اليهود قد اتهمت كانيوك بالكفر، ونعتته بالخائن والمارق، ووصفته بالقرد في أعقاب صدور الحكم القضائي.

في المقابل فإن أوساطا إسرائيلية يسارية تتهم المتدينين بالسيطرة على الدولة ومقدراتها، وتدعو إلى فصل الدين عن الدولة دون جدوى.

المصدر : الجزيرة