مئات الليبين احتفلوا في ساحة الحرية ببنغازي بسقوط نظام القذافي (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

شهدت ساحة الحرية في بنغازي جمعة بنكهة مختلفة أطلق عليها "جمعة النصر"، وهي الأولى بعد مقتل العقيد معمر القذافي وسيطرة الثوار على آخر معاقله. وقد ترجل أحد آباء ضحايا سجن بوسليم عام 1996 وسط الحضور بهتافات التكبير والتهليل لانتصارات الشعب على النظام "المنهار".

الأب الفيتوري محمد مفتاح الورفلي لم يفارق ساحة الاعتصام منذ انطلاق الثورة في فبراير/شباط الماضي، واليوم يعيش لحظات استعادة الكرامة والحقوق المسلوبة وفي غمرة أنشودة النصر الكبير.

الأب الفيتوري محمد مفتاح الورفلي فرح بانتصار الثوار (الجزيرة نت)
وأخذ الأب المكلوم على ابنه فتحي الذي قتلته قوة خاصة ضمن نحو 1200 أسير معظمهم من سجناء الرأي وهو يصرخ وسط حالة هيسترية، معبرا عن فخره بالثوار الذين قال إنهم بدون "رشاشات ولا مدافع ولا بنادق في الأيام الأولى" انهارت على أيديهم قوة القذافي الضاربة في شرق ليبيا، في إشارة إلى كتيبة الفضيل بوعمر ببنغازي.

أما باقي السكان وبينهم الثوار وأهالي الشهداء فانشغلوا طيلة اليوم بالساحة في إعلان مظاهر فرحهم بقتل القذافي وأبنائه.

الأغاني الشعبية
وانتشرت مئات رايات الاستقلال والأعلام القطرية والفرنسية والمصرية والتونسية، وارتفعت أصوات التسجيلات بالأغاني الثورية والوطنية، إلى جانب أغان شعبية ابتكرها الثوار تستهجن عائلة القذافي "الهاربة" في الجزائر والنيجر.

وميزت الساحة الهادئة عصر الجمعة قبعات الأطفال الصغار التي تحمل صور ملك ليبيا الأول إدريس السنوسي، مع تفاعل الاحتفالات بالنصر على نظام القذافي.

واصطحبت العائلات الليبية الأطفال والنساء والشيوخ، وبدت مظاهر الفرح على وجوه من قابلتهم الجزيرة نت، مؤكدين أن الساعات التاريخية التي تعيشها ليبيا بسقوط القذافي لا توصف.

وتوقف الزوار عند صور شهداء المعارك طيلة الأشهر الثمانية الماضية، وضحايا الاختفاء القسري والاغتيالات، وتوسطت صورة الصحفي ضيف الغزال الذي قتل عام 2005 على يد أعوان القذافي وعثرت الأجهزة الأمنية فيما بعد على جثته داخل أكوام قمامة.

طفل ليبي يرتدي قناع لوحدة ليبيا
(الجزيرة نت)
وكانت هناك جدارية كبيرة للطيارين الذين تصدوا لكتائب القذافي عند محاولتها دخول بنغازي في مارس/آذار الماضي، لكن احتفالات الجمعة خلت من أصوات الرصاص بعد دعوات مشائخ المساجد بضرورة وقف إطلاق النار في الهواء.

وصرحت أمينة محمد وهي أم الشهيد محمد فرج العمامي للجزيرة نت بأنها فخورة بابنها الذي ناضل في سبيل تحرير البلاد من قبضة القذافي، مضيفة أنها كانت تتمنى رؤية العقيد على قيد الحياة وراء القضبان لمحاكمته على جرائمه الوحشية.

وأبدت شقيقة أحد ضحايا سجن "بوسليم" فائزة زوبي سعادتها بهذا الحدث، مؤكدة أنها سوف تنام الليلة سعيدة.

كما تمنت نجية محمد -وهي شقيقة القتيل في بوسليم رمضان محمد- في حديث للجزيرة نت وجود والدتها المتوفاة على قيد الحياة لمشاهدة مصير القذافي، قائلة إنه أرهق شعبه طيلة فترة حكمه.

نهاية طاغية
ويتمنى عبد الباسط العبيدي الموظف في أمانة الصحة توحيد كلمة الشعب الليبي احتراما لحجم التضحيات التي قاربت الخمسين ألفا بين قتيل وجريح ومفقود، مؤكدا للجزيرة نت أنه سعيد لرؤية القذافي قتيلا.

وعبر المواطن أبو بكر البدري عن فرحته لهذا النصر، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن "القذافي لم يتورع في قتل الليبيين من الشيوخ والنساء والعجائز والأطفال، وحان موعد عقابه عند الله".

أما عبد السلام ميلاد الشيخي فقال إن نظام القذافي انهار منذ تدمير قواته في بنغازي، وحث الليبيين للالتفات إلى خدمة وطنهم وطي صفحة القذافي إلى الأبد.

الجالية السورية شاركت في الاحتفال ونادت بسقوط بشار الأسد (الجزيرة نت)
كما تمنى تنظيف جهاز الشرطة الذي ينتمي إليه، كونه كما قال كان جهازا لخدمة القذافي الشخصية، داعيا إلى إعادة كافة الأفراد من أجل خدمة الوطن والمواطن.

وصادفت الجزيرة نت المخرج مفتاح بادي الذي لم يتوقع نهاية "الطاغية" حسب تعبيره، بهذه الصورة البشعة وذكر أنه توقع هروبه إلى خارج البلاد طيلة الفترة الماضية.

ويقول بادي إنه لم تخطر بباله إخراجه من أنبوب المجاري الذي تحدث عنه في أحد مسلسلاته الفكاهية خلال شهر رمضان المنصرم بعنوان "بوشفشوفة" لكنه كان يتمنى من الثوار عدم الانتقام منه خشية التأثير على صورة الثورة الليبية.

وكان لافتا مشاركة الجالية السورية في الاحتقالات حيث نددت الجماهير الغاضبة بالقذافي والرئيس السوري بشار الأسد، قائلة إن الدور المقبل على الأخير.

المصدر : الجزيرة