التقرير أشار إلى انحياز وسائل إعلام خاصة إلى أطراف سياسية (الجزيرة نت)

المختار العبلاوي-تونس

سجل تقرير لمراقبة وسائل الإعلام نشرته أمس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات بتونس، وقوع "تجاوزات" خلال تغطية وسائل الإعلام للأسبوع الأول من الحملة الانتخابية.

وقال منسق وحدة مراقبة وسائل الإعلام بالهيئة المركزية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات سامي بن سلامة إن هناك الكثير من التجاوزات خلال تغطية وسائل الإعلام للحملة الانتخابية.

تجاوزات
ووصف بن سلامة تلك التجاوزات بالعادية التي "لا يمكن إجراء انتخابات ديمقراطية بدونها"، مشيرا إلى أن الكثير من الأخطاء المرتكبة خلال التغطية الإعلامية كانت عفوية.

وأوضح أن الهيئة اتخذت إجراءات مباشرة في "حق التجاوزات الخطيرة" كالسب والشتم، في حين تم إرسال لفت نظر إلى بعض وسائل الإعلام حينما تعلق الأمر بتجاوزات "بسيطة" حيث تعاملت معها الجهات المعنية بإيجابية.

ولفت بن سلامة إلى أن بعض وسائل الإعلام ما تزال "تصر على ارتكاب بعض تلك التجاوزات وعلى رأسها التشهير السياسي".

وقال رئيس الهيئة العليا لإصلاح الإعلام والاتصال بتونس كمال العبيدي إن "منظمات مدنية رصدت العديد من المؤسسات الإعلامية التي لم تلتزم جانب الحياد، وهذا أمر غير طبيعي، ومالت إلى بعض المرشحين والأحزاب دون غيرها".

سامي بن سلامة (الجزيرة نت)
تأثير
وعن مدى تأثير هذه التغطية في قرار الناخب التونسي، قال بن سلامة إن "التونسي ناخب ذكي يعرف الأحزاب الصادقة، ومن يمتلك المال السياسي ومن يمتلك برامج انتخابية  ومن له ارتباطات بالخارج".

ويرى بعض المراقبين للشأن الإعلامي أن انحياز بعض وسائل الإعلام إلى أطراف سياسية معينة سيؤثر في اختيارات الناخب التونسي يوم الاقتراع.

وتوقع الأستاذ الجامعي ناجي العرقوبي أن تؤثر وسائل الإعلام بشكل كبير على توجهات المواطن لأن "الأمية الانتخابية بتونس مرتفعة"، وبالتالي فإن "الأحزاب السياسية التي برزت بشكل كبير على وسائل الإعلام ستكون لها حظوظ في الانتخابات".

عدم توازن
وفي قراءة مغايرة لكيفية تعاطي وسائل الإعلام مع الأسبوع الأول من الحملة الدعائية، وصف العرقوبي تلك التغطية بأنها "غير متوازنة بالمرة"، وقال "رأينا نفس الوجوه تتكرر في القنوات، وهي وجوه سئم الناخب التونسي رؤيتها كل يوم وتحديدا في قناتي حنبعل ونسمة".

ناجي العرقوبي: رأينا نفس الوجوه تتكرر خاصة في القنوات الخاصة (الجزيرة نت)
وأضاف العرقوبي -وهو أيضا مراقب انتخابي- أن العناصر التي ظهرت للمشاهد التونسي لم تكن هي العناصر السياسية التي تستحق ويتوفر فيها عنصر الكفاءة للظهور لتوضح المسار الانتخابي للمواطن التونسي.

وأشار إلى أن عدم التوازن شمل أيضا جهات الجمهورية، حيث تم التركيز على المدن الساحلية الكبرى وتهميش المدن الداخلية التي شاركت بقوة في الثورة وتعرضت لممارسات تمييزية وقمعية خلال النظامين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.

من جانبه أكد سامي بن سلامة وجود ميولات من بعض وسائل الإعلام إلى جهات سياسية معينة، وقال إن "القنوات العمومية كانت متوازنة، في حين مالت بعض وسائل الإعلام الخاصة إلى طرف سياسي محدد".

وأفاد التقرير بأن قناة نسمة الخاصة كانت متوازنة في توزيع البث والكلام على الفاعلين السياسيين الحاضرين في برامجها، في حين أن قناة "حنبعل" الخاصة لم تكن متوازنة في ذلك، وأعطت أكبر حيز لحزب المبادرة ولحركة "النهضة".

المصدر : الجزيرة