بلحاج: نرفض تسييس السلاح
آخر تحديث: 2011/10/22 الساعة 15:54 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/22 الساعة 15:54 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/26 هـ

بلحاج: نرفض تسييس السلاح

بلحاج: مستعدون للتخلي عن السلاح بعد الاطمئنان على الأوضاع (الجزيرة نت)

المحفوظ الكرطيط-طرابلس

قال رئيس المجلس العسكري بطرابلس عبد الحكيم بلحاج إن استعمال السلاح لخدمة أجندات سياسية أمر مرفوض، وأكد أن جميع الثوار مستعدون للتخلي عن السلاح بعد الاطمئنان على الأوضاع في البلاد، وبدء بناء المؤسسات في أعقاب تحرير البلاد وطي صفحة نظام العقيد معمر القذافي.

كما أكد بلحاج في مقابلة مع الجزيرة نت في طرابلس أن الوضع الأمني في البلاد وخاصة طرابلس مستتب على العموم، وإن المكان الطبيعي لمن لا يزالون يحملون السلاح بعد التحرير هو مؤسسات الدولة الجديدة متمثلة في وزارتي الداخلية والدفاع والمؤسسات ذات الطبيعة الأمنية.

وفي ما يلي النص الكامل للمقابلة:

في ظل الانتشار الواسع للمسلحين والأسلحة في مختلف أنحاء البلاد ما حقيقة الوضع الأمني في ليبيا وفي العاصمة طرابلس بشكل خاص؟

بالنسبة لحقيقة الوضع بإمكان كل مراقب وكل زائر لطرابلس أن يطلع على الوضع الأمني من خلال مشاهدته للشارع وللناس وحركتهم وقيامهم بشؤونهم بأنفسهم في جو يسوده الأمن.

نحن نؤكد أن الأمن مستتب والعاصمة تشهد وضعا أمنيا جيدا. في نفس الوقت نحن نعلم أنه بعد تحريرنا للعاصمة حصلت بعض المظاهر التي قد تؤثر على الاستقرار الأمني، أو ربما تأثرت صورة الاستقرار ببعض الشوائب في بعض المناطق من خلال بعض الحوادث التي تؤثر على الوضع الأمني سلبا لكن نسبتها مقارنة بعدد سكان العاصمة وبحجم الرقعة الجغرافية لا تمثل شيئا يذكر ولا تخيف.

وفيما يتعلق بوجود التشكيلات المسلحة، نحن نعلم أن التشكيلات المسلحة المتمثلة بمجالس عسكرية محلية أو تشكيلات من كتائب ثوار أو ألوية أو سرايا... لا شك أنها كثيرة نسبيا وأعداد قطع السلاح الفردي أو الرشاشات المتوسطة أيضا نسبتها لا بأس بها.

في نفس الوقت نحن دعونا في أكثر من مرة الثوار للاستعداد لأن يكونوا جاهزين للانخراط في مؤسسات الدولة بعد قيامها متمثلة بوزارتي الداخلية والدفاع اللتين تمثلان مكانا يختص بوجود السلاح واستعمال السلاح في التأمين أو في الحراسة.

ما نؤكده في هذه اللحظة هو أن الثوار سيكونون جاهزين لتسليم أسلحتهم بعد اطمئنانهم على الأوضاع، وأن الدولة قد استقرت وبدأت في بناء مؤسساتها. 

في هذه اللحظة سيجد كل ليبي مكانه الطبيعي إما منخرطا في إحدى هاتين الوزارتين، أو ليسلم سلاحه للجهة المعنية والمكلفة بجمع الأسلحة والعودة لعمله السابق.
 
هل تتوقعون أن تتم هذه العملية بسلاسة وليونة خاصة أن بعض الأطراف لها مطالب معينة وسعي لنصيب من السلطة؟

لا يمكنني الإشارة إلى جهة معنية تريد السلطة أو تطمع في السلطة مستغلة وجود السلاح، ونحن نرفض هذا رفضا قاطعا. نحن لا نريد أن يستعمل السلاح في غير المجال الذي رفع من أجله وهو تحرير مدننا وتأمينها بالقدر الكافي. لا يمكن القبول باستعمال السلاح أو الإشارة لاستخدام السلاح لفرض أجندات معينة أو الضغط على جهة من الجهات في سبيل تحقيق مآرب أو مقاصد سياسية. ونرجو ألا يحصل هذا أو يتم التفكير فيه.

 هل أنتم في المجلس العسكري لطرابلس مستعدون للتخلي عن السلاح وانخراط عناصركم في مؤسسات الدولة المقبلة؟

نحن منذ البدء أكدنا هذا الأمر وندعو الثوار جميعا للالتزام بهذا الأمر، وهذا تأكيد للشعار الذي نرفعه ونشترك فيه مع كل الوطنيين المخلصين، وهو أن تكون لنا دولة مؤسسات ودولة قانون، ولا نريد أن يكون السلاح طرفا في المعادلة.

هل من الطبيعي في نظركم أن تتشكل في ليبيا الكتائب المسلحة قبل مؤسسات الدولة؟

نحن طالما أكدنا عدم جدوى أن تكون هناك بعض الكيانات أو الهيئات أو التكتلات الصغيرة التي ربما تكون عائقا في المستقبل، أو يصعب إدماجها في المؤسسات أو يؤخر أو ربما يعرقل بناء هذه المؤسسات.

إننا متفائلون جدا إن شاء الله بأن نبني بلادنا بناء مدنيا حضاريا تكون فيه الفرص متاحة ومتكافئة بين الجميع ليكون ذلك بمثابة سفينة نجاة سوف نعبر بها جميعا إلى بر الأمان
نحن نأمل أن تكون هناك مرونة وسلاسة في حركة الثوار وتنظيم شؤونهم لا سيما موضوع الأسلحة الحساسة. كلما دعمنا الهيئات الرسمية اتجهنا بآرائنا ودفعنا بأعمالنا في اتجاه بناء المؤسسات واقتربنا من بناء دولتنا المنشودة.

التحدي المطروح الآن أمام جميع الليبيين هو أن يجتمعوا على ثوابت وطنية ويجمعوا ما أمكن لهم على ثوابت بحيث يكون لهم قانون يضبط علاقاتهم، هذه هي العوامل هي التي بتوفرها تنضبط حركة الجميع وفي مقدمتهم الثوار.

 تحدثتم عن المسعى نحو دولة مدنية ذات مؤسسات، ألا تعتقدون أن ذلك يتناقض مع حقيقة أنكم على رأس مجلس عسكري له وجود قوي على الأرض وهو ما من شأنه أن يؤثر على الحياة السياسية في مرحلة لاحقة؟

بالعكس ليس هناك تعارض بين أن يكون هناك مجلس عسكري يدير معركة التحرير ثم يؤدي دوره في تأمين المدن المحررة، وبين ما ندعو له من إنشاء دولة مدنية. هذه الأطر أو التشكيلات يكون لها دور محدد لا يتناقض مع ما ندعو إليه وما نطمح إليه من بناء دولة مدنية ذات قانون وذات دستور.

على العكس كلما تقدم بنا الوقت حتى نتفاهم بتشكيل حكومة مؤقتة بالسعي الجاد لبناء مؤسسات دولة متمثلة في وزارات ومرافق تتبعها كلما انصهرت هذه الكيانات الصغيرة، ووجدت نفسها ملتحقة بإحدى هذه المؤسسات عندها تتفكك تلقائيا هذه التشكيلات الثورية، ونرجو أن يتم ذلك قريبا.

 البعض يتحدث عن ولاء بعض الجهات الثورية لمناطق جغرافية معنية، وهناك من يتحدث عن ارتباط بعض الأوساط في صفوف الثوار بدول خليجية تقدم لها الدعم، ما حقيقة الأمر وما يثيره من مخاوف؟

والله  أنا لا يمكنني التشكيك في نوايا الثوار. نحن خضنا هذه الحرب التحريرية التي أجبرنا على حمل السلاح فيها وتقدم الثوار جميعهم من أجل تحرير المدن الواحدة تلو الأخرى ثم كان لهم دور بارز في تأمين هذه المدن.

طبعا هذه العملية تحتاج إلى دعم ومساندة أولا من الوزارات المعنية ومن المجلس الوطني الانتقالي والهيئات المعنية بدعم الثوار. ونحن لا نشك أن المجلس الانتقالي قد بنى علاقات مع العديد من الدول التي ربما قدمت لهم دعما ماليا أو عسكريا.

أي دعم نريده أن يكون من خلال هذه المؤسسات. ولا شك أن الدعم الذي يأتي عبر هذه القنوات هو دعم مشروع. لكن إذا تم تجاوز هذه المؤسسات هنا من حق البعض أن يقول إن الأمر قد يكون له تأثير سلبي. نحن لا نأمل أن يحصل مثل هذا التعامل الجانبي غير المنضبط للقنوات الرسمية.

ألا تخشون أنه بعد نهاية نظام القذافي حصول فوضى أو ارتباك في البلاد لكونها خارجة من حقبة عنوانها الأبرز هو اللانظام والحكم الفردي والفراغ السياسي والمؤسساتي ؟

نعم وصفك دقيق، فنحن كنا نعاني من تصحر سياسي في ظل غياب المؤسسات والقانون ودولة يحكمها رجل واحد ورأي واحد وفكر واحد، لكن هذا لن يكون عائقا أمام الليبيين ولن يؤثر سلبا في قدرتهم على بناء الدولة الجديدة المنشودة.

أظن أن أمام جميع الليبيين تحديا كبيرا جدا وهم يتطلعون لبناء دولتهم التي ناضلوا من أجلها طيلة أربعة عقود، هذه الحقبة الطويلة قد تكون عاملا إيجابيا  في أن يحشد الليبيون قدراتهم للخروج من هذا النفق المظلم. وهذا سيكون بمثابة دافع معنوي، والبلاد تزخر بقدرات ذات كفاءة عالية في جميع المجالات وقادرة على بناء الدولة الجديدة.

ونحن لسنا متخوفين، إننا متفائلون جدا (إن شاء الله) بأن نبني بلادنا بناء مدنيا حضاريا تكون فيه الفرص متاحة ومتكافئة بين الجميع ليكون ذلك بمثابة سفينة نجاة سوف نعبر بها جميعا إلى بر الأمان.                  

المصدر : الجزيرة

التعليقات