انتشار ظاهرة السلاح في ليبيا

خالد المهير-ليبيا

طرح مقتل العقيد معمر القذافي عدة سيناريوهات محتملة في غياب البنية السياسية والدستورية والحزبية طيلة فترة حكمه، لاسيما وأن رئيس المكتب التنفيذي محمود جبريل حذر من "فوضى سياسية" وهو ما يأخذه بعض النشطاء على محمل الجد.
 
في هذا الصدد يتمنى منسق عام التيار الوطني الحر زياد أدغيم -خلال حديثه للجزيرة نت- دخول المرحلة الانتقالية بشكل سلس، متوقعا من خلال أداء المجلس الوطني الانتقالي الضعيف طيلة الفترة الماضية وجود عوائق قد تؤثر في وضع اللمسات الأخيرة على المشهد العام.
 
وقال إنه يتعين على المجلس التعامل بحنكة مع الواقع الجديد، آملا أن يعالج المشاكل والملفات العالقة بطرق سلمية، مؤكدا أن عدم بناء جيش وطني حتى الآن وارتكاب قيادات المجلس عدة أخطاء خاصة عند إشهار الإعلان الدستوري في أغسطس/ آب الماضي، وتجاهل مطالبات التعديل والتغيير سوف يؤدي نهاية المطاف إلى تململ في صفوف الثوار.
 
العريبي: نتائج الحرب والصراعات السابقة تركت نفوسا غاضبة (الجزيرة)
كما شدد على ضرورة وضع حد لمن سماهم "المتسلقين" من بقايا الأجهزة الأمنية واللجان الثورية، محذرا الثوار من إلقاء السلاح حتى تحقيق مطالب الثورة على اعتبار أن أهداف الثورة الأساسية لم تكن مجرد قطع رأس النظام فقط.
 
صراعات
وتوقع رئيس تحرير صحيفة "الحقيقة" عبد الرسول العريبي مشاكل اجتماعية أكثر منها سياسية بعد غياب القذافي، موضحا في حديث للجزيرة نت أن نتائج الحرب والصراعات السابقة تركت نفوسا غاضبة.


 
وذكر أن ليبيا تستعد لخلق تجربة من فراغ سياسي حيث تركها القذافي بدون أرضية حزبية، وأن هناك تجمعات بدأت تتشكل في المجتمع لتأطير الواقع السياسي المرتقب، وعلى نحو يعيد إنتاج المشهد في وقت قصير.
 
وقال إن ليبيا تواجه مصيرا وخرابا يستدعي بناء إطاراتها السياسية بسرعة، مؤكدا أن رجالها الذين أطاحوا بالقذافي قادرون على صياغة مشهدهم في أسرع وقت، داعيا القيادات السياسية البارزة القيام بدور تاريخي بعد ظهور تنافس جهوي كبير بين المدن، وجميع الأطراف إلى التوافق والإسراع في إعلان حكومة تستوعب كافة الأطراف والأعراق.
 
وأوضح أن أهم العقبات المقبلة اتساع الرقعة الجغرافية، وحساسية بعض القبائل التي تود بقاءها في الواجهة، مشددا على ضرورة اختراع كيان يستوعب كافة الأطراف والقبائل والتوجهات.
 
من آثار الدمار في مدينة مصراتة
توجهات فدرالية
وقال الناشط السياسي خليل المسماري إنه على الانتقالي الوقوف على مسافة واحدة من الحراك السياسي الحالي، والاهتمام بمهامه في تسيير الدولة، موضحا أن تصريحات رئيس المكتب التنفيذي محمود جبريل الأخيرة وتحذيراته من فوضى سياسية تصب في الاستهزاء بالحراك.
 
ودافع المسماري في حديث للجزيرة نت عن أهمية الفدرالية بعد إسقاط نظام القذافي، باعتبارها قادرة على منع بناء دكتاتورية على غرار دكتاتورية النظام السابق، لأن الفدرالية لا تستند إلى تمجيد الأشخاص بل تضعهم أمام الرقابة والمحاسبة.


 
وأعرب عن تأييده لمبدأ تعدد التوجهات والاتجاهات والآراء، وضرورة أن يلجأ الانتقالي إلى كافة الأطياف والتكتلات الموجودة بالساحة عند اختيار الكفاءات، وعدم الاستعانة بشخصيات كانت على علاقة بنظام القذافي.
 
دولة القانون
ورسم المدون المبروك سلطان سيناريو واحدا لمرحلة ما بعد القذافي، وهو دولة القانون والمؤسسات، متوقعا في ذات الوقت حراكا سياسيا يحقق أهداف الثورة وخلق جيش وطني ودستور يسمح بتداول السلطة.
 
كما عبرت شخصيات محسوبة على الخط الإسلامي -منها آدم الزغيد ومحمد خليل الزروق- عن تفاؤلها بالمرحلة الانتقالية، لكن الأخير توقع
"اختناقات صغيرة" سوف يجتازها الليبيون من خلال العمل بالإعلان الدستوري المتفق عليه، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن خريطة الطريق الانتقالية وتعهدات الانتقالي كفيلة بحل كافة الإشكالات المرتقبة.
 
وتحدث الرزوق عن عقبات كثيرة أبرزها استمرار أعوان القذافي في الإدارات والمؤسسات الرسمية لاسيما من ركب منهم موجة الثورة.

المصدر : الجزيرة