صلاة الجمعة اليوم في ساحة الشهداء بطرابلس (الجزيرة)

المحفوظ الكرطيط-طرابلس

استيقظ سكان العاصمة الليبية ليعيشوا في هدوء تام أول أيام العهد الجديد وهم يتطلعون إلى مرحلة ما بعد العقيد معمر القذافي وذلك بعد احتفالات عارمة بنهاية الرجل الذي حكم البلاد طيلة أكثر من أربعة عقود قبل أن تطيح به ثورة شعبية تواصلت لأكثر من ثمانية أشهر.

وبدت جل أحياء طرابلس صباح اليوم الجمعة هادئة وسط حركة مرورية قليلة بحكم أن اليوم هو عطلة الأسبوع في البلاد بالإضافة إلى أن أغلب السكان سهروا الليل في غمرة الاحتفالات بإسدال الستار على نظام القذافي.

وزادت حالة الهدوء في الأحياء التي يقطنها سكان معروفون بتأييدهم للعقيد القذافي خاصة في حيي بوسليم (المحاذي لباب العزيزية) والهضبة اللذين تجولت فيهما الجزيرة نت إلى جانب أحياء أخرى (سيدي المصري وسوق الجمعة وجامع الصقع ووسط المدينة).

وفي مقابل الاحتفالات الصاخبة التي اتخذت أحيانا مظاهر استعراضية وتواصلت إلى الساعات الأولى من فجر اليوم، اكتفي سكان العاصمة في الصباح بالتعبير عن فرحتهم وابتهاجهم بتبادل التهاني والابتسامات والتعليقات الساخرة أحيانا عن ظروف مقتل القذافي في مسقط رأسه بمدينة سرت بعد أن ظل متواريا عن الأنظار لأكثر من شهرين.

وقال أحد سكان العاصمة في حديث مع الجزيرة نت إنه ما زال غير مصدق أو مستوعب للحدث التاريخي الذي عاشته البلاد أمس الخميس متمثلا في رحيل الطاغية الذي حكم البلاد بمزاجية غريبة جعلته مكروها لدى الجميع باستثناء المستفيدين من نظامه.

وبنفس الحالة من الفرح، قال ليبي آخر إن شعوره بانتهاء مرحلة القذافي لا يوصف وإن حياة جديدة بدأت في البلاد، لكنه توقع أن تكون هذه المرحلة الجديدة هي الأصعب في حياة الشعب الليبي، وبرر ذلك بالمخاوف الأمنية التي تثيرها كثرة المليشيات التي لا تزال تحمل السلاح وتختلف أجنداتها وخلفياتها السياسية والجغرافية.

الثوار في محيط المصلين بساحة الشهداء لتوفير الأمن (الجزيرة)
ساحة الشهداء
وفي انعكاس للمخاوف التي تساور الكثيرين من سكان المدينة دعا خطيب صلاة الجمعة في ساحة الشهداء (الساحة الخضراء خلال عهد القذافي) إلى الترفع عن القبلية والعنصرية ونبذ الخلافات، وإلى تغليب الروح الوطنية
.

ووصف الخطيب المرحلة التي دخلتها البلاد بعد الانتصار على من وصفه بالطاغية بأنها حرجة وتتطلب الصبر والإخلاص والجدية لأنها هي مرحلة التشييد والبناء على أنقاض نظام زرع الخراب في مختلف أنحاء البلاد طيلة العقود الماضية.

واسترجع الخطيب فصول الثورة الطويلة وما مثلته من اختبار لكافة مكونات البلاد وقال إن امتداد الثورة لشهور طويلة كان امتحانا للتمييز بين الطيب والخبيث في المجتمع الليبي، وأضاف إنه لو نجحت الثورة في أيامها الأولى لخرج الجميع ليتبناها.

وجدد خطيب الجمعة الدعوة إلى سكان المدينة للانضباط أثناء التعبير عن فرحتهم بنهاية حكم القذافي، وقال إن قتيلين سقطا وأصيب أكثر من 160 شخصا بجروح في طرابلس وحدها جراء استعمال بعض الكتائب للذخيرة الحية والمدفعية المتوسطة في الاحتفالات.

وخلال صلاة الجمعة لوحظ حضور مكثف لعناصر من كتائب الثوار لكن جلهم لم يكونوا مسلحين وأدى بعضهم الصلاة بالزي العسكري مع باقي المصلين في تناغم يعكس روح التسامح الذي تتسم بها الشخصية الليبية، ودعا خطيب الجمعة إلى التمسك بتلك الفضيلة لكسب الرهانات والتحديدات التي تطرحها مرحلة ما بعد القذافي.

ويتوقع أن تزداد المظاهر الاحتفالية زخما مساء اليوم تعبيرا عن مشاعر الفرحة الكبيرة التي تخامر السكان وهم يشهدون انبثاق عهد جديد بعد عقود من حكم فرد واحد وعائلته.

وكما بات مألوفا فإن الاحتفالات ستتركز في ميدان الشهداء الذي بات عنوانا للمرحلة الجديدة وساحة لإقامة صلاة الجمعة منذ أن بسط الثوار سيطرتهم على العاصمة في 20 أغسطس/آب الماضي وتواري العقيد القذافي عن الأنظار.

المصدر : الجزيرة