إعلاميون يدعون إلى مواجهة التحديات التي تعاني منها الصحافة العُمانية (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

دعا إعلاميون عُمانيون مشاركون في مؤتمر الإعلام والإعلان المستمرة فعالياته بالعاصمة العمانية مسقط حتى اليوم الخميس، إلى إيجاد الحلول اللازمة لمواجهة التحديات التي تعاني منها الصحافة العمانية عبر توسيع هامش الحرية المسموح به، وصقل مهارات الصحفيين وتطوير محتوى ومضمون المادة الصحفية.

وقد تساءل المشاركون في الجلسة الثانية للمؤتمر التي عقدت مساء الأربعاء بعنوان "الصحافة العمانية.. الواقع والمأمول"، عن قدرة الصحافة العمانية على مواكبة المتغيرات الحالية ومعوقات تلك المواكبة، وعن مدى مساهمة تعددية الصحف في خدمة المضمون.

وقد أكدت المناقشات على أن الصحافة العمانية رغم ما شهدته من تطورات واسعة جعلتها أكثر الوسائل الإعلامية متابعة على المستوى المحلي، ورغم ما يحسب لها من أنها استطاعت أن تثير قضايا لم تتطرق لها الوسائل المحلية المسموعة والمرئية، إلا أنها ما زالت تعاني الكثير من التحديات التي تعيق دورها.

الرحبي: أصبح العمل الصحفي تسوده حالة
من الرتابة والكسل بين بعض الصحفيين
(الجزيرة نت)

هجرة الكفاءات
ويرى محمد بن سيف الرحبي الخبير الإعلامي بديوان البلاط السلطاني ومدير التحرير الأسبق بجريدة عُمان، أن عدم تأسيس الصحافة العمانية على نحو تراكمي، وعدم وجود منهجية لتطويرها، أسهما في نوع من هجرة الكفاءات الصحفية إلى شركات وأقسام العلاقات العامة.

ونفى الرحبي -وهو أحد المتحدثين بالجلسة- مساهمة التعدد الكمي للصحف في التميز، بل يرى أنه أوجد نسخا أخرى مكررة، عازيا ذلك إلى وحدة مصادر المعلومة الخارجية المستندة على الوكالات في غالبيتها، واعتماد الكثير منها على أقسام العلاقات العامة بالوزارات للحصول على الأخبار الرسمية المحلية.

وأوضح الرحبي بأن تعاظم الرقيب الذاتي داخل الصحفي والخوف من الممنوع جعل منظومة التحرير بين الصحفيين تتمركز في المكاتب في انتظار ما ترسله دوائر العلاقات العامة، فأصبح العمل الصحفي تسوده حالة من الرتابة والكسل بين بعض الصحفيين.

وأكد على أهمية أن تخلو البيئة الصحفية من الإحباط لتواصل القيام بدورها في مناخها الطبيعي الذي ينبغي أن يكون بيئة إبداع وعمل مختلف وحياة يجد فيها الصحفي نفسه، مطالبا بالنضج في التعامل مع الحرية، قائلا "مساحة الحرية عادة تحتاج إلى مساحة داخلنا لنتقبلها ونصبر عليها".

وفي تصريح للجزيرة نت، طالب الرحبي جميع أطراف العمل الصحفي بالإحساس بعظمة المسؤولية الملقاة عليهم، وخاصة الصحفي الذي وصفه بأنه صانع التغيير الحقيقي.

المعمري: أي محاكمة لأي صحفي تعني
أن تعامُله بمهنية يكبده ثمنا باهظا (الجزيرة نت)
إحجام
أما المتحدث الثاني الدكتور عبد المنعم الحسني مساعد عميد كلية الآداب بجامعة السلطان قابوس، فأوضح أن الدراسات بينت أن 65-70% من خريجي الصحافة لا يعملون في المؤسسات الصحفية في عُمان، وغالبا ما يعتبر انضمامهم لها مرحلة عبور إلى غيرها.

ورفض الحسني وصف الصحفي بالكسول، وأكد بأن الصحفي إذا أتيحت له بيئة صحفية غير طاردة للأفكار الإبداعية فسوف يبدع بمجاله، مشيرا إلى دور إشكالية الرقيب الذاتي في تقليل فرص إبداعه.

وفي رده على سؤال لمدير الجلسة حول ما إن كانت المحاكمة القضائية للصحفي يمكنها أن تعظم من دور ذلك الرقيب في نفسه، أوضح الحسني بأن الصحفي المتمكن من مهنته لا يخاف، خصوصا إذا عرف حقوقه وواجباته بشكل صحيح.

كما تحدث للجزيرة نت الإعلامي سليمان المعمري، معتبرا أن قانون المطبوعات والنشر الحالي الذي سُنَّ عام 1984 وتم تعديله عام 2004 يحد من حرية عمل الصحفيين، وقال إنه مليء بالممنوعات والمحاذير والمطبات التي على الصحفي –والكاتب عموما- أن يحذر من الوقوع فيها، مطالبا بتغيير القانون.

كما يرى المعمري أن أي محاكمة لأي صحفي تسهم بشكل أو بآخر في إرسال رسالة سلبية للصحفي، مفادها أن عليه أن يدفع ثمنا باهظا نظير تعامله المهني مع الصحافة.

وبدوره توقع المدون طالب العبري أن يسهم الانتشار الذي تشهده الصحافة الإلكترونية ومواقع التواصل في الضغط على الصحافة التقليدية نحو نقلة نوعية في التطوير والمواكبة.

المصدر : الجزيرة