الأردن وحماس.. هل تعود العلاقات؟
آخر تحديث: 2011/10/20 الساعة 15:49 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/20 الساعة 15:49 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/23 هـ

الأردن وحماس.. هل تعود العلاقات؟


ماجد أبو دياك

برزت مؤخرا مؤشرات على تحسن محتمل في العلاقة بين الأردن وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ومن أبرز هذه المؤشرات استقبال رئيس الوزراء الأردني المكلف عون الخصاونة بمنزله في عمان لأحد قيادات حركة حماس وهو عضو المكتب السياسي محمد نزال والاتصال الذي أجراه رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل بالخصاونة لتهنئته بالمنصب الجديد.

ولا شك أن استقبال الخصاونة لنزال -الذي يقيم في العاصمة السورية دمشق ويتردد على عمان بتنسيق مع السلطات هناك- يمثل قفزة في العلاقة بين الطرفين، ترتبط بدرجة أساسية بالتحول في موقف الحكومة الأردنية من قيادة الإخوان المسلمين في الأردن، ورغبة هذه الحكومة في إعادة إدماجهم في البرلمان وربما إدخالهم إلى الحكومة ضمن البرنامج الإصلاحي الجديد في محاولة لاستباق التداعيات السلبية المحتملة للحراك السياسي الذي تقوم به المعارضة في الشارع بهدف إجبار الحكومة على إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية في البلاد.

الأردن والإخوان وحماس
وتسعى الحكومة الأردنية جاهدة لتجنيب نفسها رياح ثورات الربيع العربي، وتحاول القيام ببعض الخطوات الإصلاحية التي تستجيب جزئيا أو كليا لمطالب المعارضة التي يقودها الإسلاميون. وفي هذا الإطار تندرج إعادة العلاقات مع حماس ضمن مطالب الإخوان المسلمين في ضوء استحالة الاستجابة لمطلب إعادة النظر في علاقات المملكة مع إسرائيل بسبب الالتزام بمعاهدة وادي عربة الموقعة عام 1994.

وبينما تنظر الحكومة الأردنية بتوجس وخوف إلى إمكانية إنشاء تنظيم لحماس في الأردن يقودها إلى استدعاء تاريخ العلاقة السيئة مع فتح التي أدت مطلع السبعينيات إلى مواجهة طاحنة بين الفلسطينيين والأردنيين، فإنها تأخذ بعين الاعتبار أن العلاقة مع حركة تسعى لقيادة الشعب الفلسطيني وتتولى الحكم في غزة هي ضرورة ربما لا يكون هناك غنى عنها، فضلا عن أن هذه العلاقة تمثل مفتاحا مهما لإنجاح برنامج الإصلاح في البلاد الذي يمر إجباريا بالإخوان المسلمين.

الربيع العربي في سوريا دفع حماس إلى البحث عن ساحات عمل جديدة (الجزيرة)
حماس والربيع العربي
من جانبها، لم تكف حماس عن المطالبة بإعادة العلاقات مع الأردن، وهي التي تنظر إلى الخزان البشري الفلسطيني الهائل في الأردن وما قد يمثله من دعم وإسناد لبرنامجها، كما تقدر حجم التأثير الكبير للتيار الإسلامي في البلاد والتعاطف الذي تحظى به هناك بما يستدعي وجود قيادات للحركة في الأردن.

كما أن مستجدات اقتضتها ثورات الربيع العربي، زادت من دافعية حماس إلى العودة إلى الأردن. فقد زاد التخوف في هذه الحركة من فقدان أحد أهم ساحات العمل السياسي في سوريا التي يواجه فيها النظام تحديا كبيرا من ثورة تطالب بإزاحته وإسقاطه، الأمر الذي قد يترك ظهر الحركة مكشوفا أمام إسرائيل وأميركا ويضعها أمام تحدي توزيع وجودها المكثف في سوريا بين دول عربية أخرى.   

ويسلط التطور الأخير الأضواء أكثر على علاقة حماس بالأردن وهي التي عانت من التقلب منذ بدايتها، فقد اتفق الأردن وحماس في مطلع التسعينيات على إقامة علاقة سياسية تقوم على أساس فتح مكتب تمثيلي للحركة ووجود بعض أعضاء القيادة السياسية في البلاد مقابل إحجام الحركة عن القيام بأية أعمال عسكرية ضد إسرائيل انطلاقا من الأردن فضلا عن عدم التدخل في شؤون الساحة الأردنية.

جاء ذلك بعد أن اكتشفت السلطات الأمنية أن حماس استخدمت الساحة الأردنية لتهريب أسلحة إلى الضفة الغربية، الأمر الذي أدى لاعتقال عدد من كوادر حماس ووضع عدد آخر على قائمة الاعتقال بعد فرارهم من الأردن.

ومنذ توقيع الأردن معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1994 وتحسن علاقاته السياسية مع منظمة التحرير، عمد إلى تضييق الخناق على الحركة والضغط عليها للقبول بالتسوية السياسية مع إسرائيل والكف عن العمل المسلح ضدها في هذه المرحلة.

وشكلت محاولة الاغتيال الفاشلة لخالد مشعل في عمان أمام مكتبه من قبل عملاء متخفين لجهاز الموساد ضربة لجهود الأردن السياسية لاستيعاب قيادة حماس، وكادت تعصف بالعلاقة برمتها بين الأردن وإسرائيل.

فغداة المحاولة، هدد الملك الراحل الحسين بن طلال بقطع العلاقات مع إسرائيل ما لم توفر الترياق اللازم لشفاء مشعل من السم الإسرائيلي الذي دس في جسده وتطلق سراح الشهيد الشيخ أحمد ياسين زعيم حركة حماس، فاستجابت إسرائيل لهذين المطلبين لتستعيد جواسيسها الذين تورطوا في محاولة الاغتيال بعد أن ألقي القبض عليهم بمساعدة المرافق الشخصي لمشعل.

لكن هذه العلاقة شهدت فصلا جديدا في عهد الملك عبد الله الثاني عبر إبعاد أربعة من قادة حماس عام 1999 من الأردن استجابة لضغوط أميركية وإسرائيلية لتدخل العلاقة بعد ذلك بين الطرفين إلى نفق مظلم تخللته اتهامات من عمان لحماس بالعمل العسكري ضد إسرائيل من الأردن.

لا يزال من المبكر التنبؤ بما ستؤول إليه محاولات ترميم العلاقة بين حماس والأردن ولا سيما أن هناك تضاربا كبيرا في التوجهات السياسية بين الطرفين
تضارب المواقف
ومع ما تشهده العلاقة هذه الأيام دفعا جديدا أملته ظروف السياسة والجغرافيا السياسة، فإنه لا يزال من المبكر التنبؤ بما ستؤول إليه محاولات ترميمها، ولا سيما أن هناك تضاربا كبيرا في التوجهات السياسية بين الطرفين، وفي ضوء عدم تدخل الإخوان المسلمين -الذين تعتبر حماس نفسها جزءا منهم- في مجريات هذه العلاقة إلا من جهة محاولة إعطائها دفعا للإطلاق.

وقد يثمر تقاطع المصالح بين الأردن وحماس في هذه المرحلة عن علاقة جديدة بين الطرفين، إلا أنها تظل مرتهنة بعلاقات الأردن مع السلطة الفلسطينية التي يعترف بها والتزامه بمعاهدة وادي عربة وعلاقاته المتميزة مع الولايات المتحدة، مما يجعل العلاقة مع حماس في إطار الحد الأدنى وبما لا يتجاوز المعطيات التي تجعل الأردن في معسكر مناقض للمعسكر الذي تقف فيه حماس.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات