الاحتجاجات الشعبية في سوريا تحركها عوامل اقتصادية وإجتماعية وسياسية (رويترز)

نشر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالعاصمة القطرية الدوحة، دراسة بعنوان "العقد الأخير في سوريا.. جدلية الجمود والإصلاح" للباحث محمد جمال باروت، تكشف حقيقة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في سوريا خلال السنوات العشر الأخيرة عبر التركيز على عملية الإصلاح السياسي واستعراض الأسباب الحقيقية للحراك الشعبي، وتحديد العوامل التي يمكنها أن تفتح الباب أمام عملية التحوّل الديمقراطي في البلاد.

الوضع الاقتصادي
وناقش الباحث في جزء من دراسته أداء الاقتصاد السوري خلال السنوات العشر الأخيرة، وكشف الاختلالات الكبيرة بين واقع النموّ الاقتصادي الإحصائي وواقع التنمية البشرية، وهو ما يبرز من خلال تراجع نصيب الفرد من الدخل الوطني وارتفاع نسبة السكان تحت عتبة الفقر، وارتفاع نسبة البطالة إلى حدود 16% من السكان البالغين سن العمل، عكس ما تشير إليه الإحصاءات الرسمية.

ويتوقف عند التمييز بين الإصلاح المؤسسي والليبرالية الاقتصادية التسلطية والديمقراطية، محللا المأزق الذي نجم عنه اختزال مشروع الإصلاح المؤسسي السوري في برنامج تحريري اقتصادي تسلطي تقوده شريحة "المائة الكبار" من فئة رجال الأعمال الجدد التي شكلت "بوابة" دخول الاستثمارات إلى سوريا.

ويتعامل الباحث مع عملية إعادة الهيكلة الاقتصادية بوصفها عملية تغير ثقافي واجتماعي كبيرة وشديدة الآثار على مختلف مظاهر الحياة بما يسمح بالتقديم لخلفية اندلاع الحركات الاحتجاجية وطبيعتها وخصائص انتشارها الاجتماعي والمجالي.

مشروع الإصلاح المؤسسي السوري تم اختزاله في برنامج تحريري اقتصادي تسلطي تقوده شريحة المائة الكبار من فئة رجال الأعمال الجدد التي شكلت بوابة دخول الاستثمارات إلى سوريا
الدينامية الاجتماعية
ويقارب الباحث إشكاليته بوصفها إشكالية تغير اجتماعي كبرى يشهدها المجتمع السوري اليوم، ويتساءل عن سبب وجود الانتشار المجالي الأكبر والأشد للحركات الاحتجاجية في المدن والمناطق الطرفية، بينما لم تندلع الاحتجاجات في مناطق أخرى تتسم بدورها بقابلية الاحتجاج.

ويستعرض آثار عملية إعادة الهيكلة الاقتصادية والاجتماعية والطبقية والرمزية الشاملة وتأثيرها في حراكات المدن المليونية، ولماذا كانت الآثار الأخطر لديناميات وسياسات النظام في المدن والبلدات الصغيرة والمتوسطة وفي عشوائيات المدن الكبرى أكثر من غيرها، ماضيا في اتجاه تحديد الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين الأساسيين وبروز لاعبين جدد.

المنهج المعتمد
وتبنت الدراسة -في فهم عمليات التغيّر الاجتماعي الكبرى- المقاربة التنموية ذات الأبعاد المتعددة في تحليل النظام التسلطي الليبرالي كمفهوم مفتاحي في فهم عملية التغيّر الاجتماعي الكبرى الجارية وكشف مضامينها الديمقراطية بالمعنى العميق للعلاقة بين السياسة والتنمية.

وينبّه الباحث في ذلك إلى الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين وإلى ما هو مهمَل حتى الآن وهو العلاقة بين التنمية والسياسة.

المصدر : الجزيرة