أسير محرر لدى تقبيل والدته في معبر رفح (الجزيرة) 


أحمد فياض-غزة

 

في مشهد مهيب وتاريخي سيبقى راسخا في ذاكرة الفلسطينيين، أمهات الأسرى يقفن عند معبر رفح الحدودي مع مصر، تشرئب أعنقاهن ويصوبن النظر باتجاه أول حافلة قادمة من الجانب المصري وعلى متنها عدد من الأسرى المحررين.

 

حينها بدأت قلوب أمهات الأسرى بالانقباض واختلطت، في لحظات، دموع الفرح بدموع ألم الشوق وسارعت كل واحدة منهن ملهوفة صوب الحافلة تفتش بين المحررين عن فلذة كبدها.

 

ولدى الأسرى المحررين لم تكن اللهفة للقاء الأهل والأحبة أقل وهجا، قفزوا من الحافلات محتضنين ذويهم في مشهد تعجز الكلمات عن تصويره.

 

وعلى أرض المعبر التقت بضع عائلات من الضفة الغربية بأبنائها لأول مرة على أرض غزة وسط مشاعر مختلطة، فمن جهة الفرح لخروج الأبناء من السجون الإسرائيلية، ومن جهة ثانية الحزن لعدم استقبالهم في بلداتهم وقراهم في الضفة الغربية.

 

ولم تكن فرحة معظم الأسرى المحررين من الضفة الغربية والقدس بمستوى فرحة رفاقهم من قطاع غزة، وبدت ملامح الحيرة والقلق ظاهرة على وجوههم، فلا أحد من ذويهم تمكن من الحضور لاستقبالهم.

 

إحدى أمهات الأسرى ترقص فرحا قبيل وصول المحررين إلى معبر رفح (الجزيرة)
فرحة عارمة

لكن ما بدى من الوهلة الأولى فرحة منقوصة وقلقا وحيرة تحول إلى مشاعر عارمة من الفرح الخالص ما إن بدأت قافلة الأسرى المحررين بالتحرك صوب مدينة غزة، وسط تدافع جماهيري كبير لسكان القطاع على طول الطريق السريعة الممتدة من معبر رفح حتى المدينة.

 

وعلى طول 30 كيلومترا اصطف أهل غزة وهم ينشدون الأهازيج الفلسطينية المرحبة بالأسرى المحررين، فيما ذهب آخرون إلى ذبح الخراف بمجرد مرور الأسرى المحررين من أمامهم.

 

وفي مدينة غزة تدافعت كافة الأطياف صوب ساحة الكتيبة حيث المهرجان الجماهيري، وهناك تعالت الهتافات المرحبة بالأسرى المحررين الذين اصطفوا على طول منصة كبيرة أعدت لهم في المهرجان، وسط تكبير وتهليل الحضور الذين أثنوا على تضحياتهم.  

المصدر : الجزيرة