اختارت 34 قائمة فقط من بين 1500 خوض غمار الانتخابات بقائمات ائتلافية (الجزيرة نت)

إيمان مهذب -تونس

يخوض قليل من المتنافسين انتخابات المجلس التأسيسي تحت سقف القائمات الائتلافية، وأرجع عدد من المحللين عدم وجود تحالفات بين الأحزاب ذات الوزن الكبير إلى أن "القانون الانتخابي لا يخدم التحالفات"، بيد أن البعض اعتبر ذلك تأجيلا للتحالفات إلى ما بعد الإعلان عن النتائج لمعرفة الحجم الحقيقي لكل قوة.

واختارت 34 قائمة فقط من بين 1500 خوض غمار انتخابات المجلس التأسيسي بقائمات ائتلافية جمعت بين قوى من اليسار الحداثي وبعض الأحزاب ذات الاتجاه اليميني المتوسط وأخرى تابعة للتيار الدستوري.

ويبدو من خلال لغة الأرقام أن مرشحي القائمات الحزبية والمستقلة فضلوا دخول الانتخابات بصفة فردية، لكن ذلك لا ينفي حسب بعض المراقبين وجود بعض الاستعدادات للتحالف بين الأحزاب ذات التوجهات السياسية المتطابقة.

 بوعشبة: الأحزاب توحي بأنها تتحرك بصفة منفردة لكن التحالف مطروح (الجزيرة نت)
استعداد للتحالف
وقال دكتور القانون توفيق بوعشبة للجزيرة نت إن "الوضع الحالي للأحزاب السياسية التونسية لاسيما المهمة منها يوحي بأنها تتحرك بصفة منفردة، ولكن هناك بعض الأحزاب التي أعلنت أنها على استعداد للتحالف مع المجموعة التي تكون قريبة منها من حيث البرامج المطروحة والتوجهات العامة، وخاصة من حيث المشروع المجتمعي المطلوب".

من جهته أوضح رئيس قسم الشؤون السياسية بجريدة الشروق التونسية اليومية خالد حداد أن الصورة الآن تبدو غير واضحة باعتبار أن كل المؤشرات تؤكد أن المجلس التأسيسي سيكون على صورة مشكلة، مشيرا إلى أنه من الصعب أن نتحدث عن أغلبية حزبية تقرر أجندة عمل المجلس، بل سيكون من اللازم الحديث عن التحالفات مباشرة إثر الإعلان عن النتائج.

انتظار النتائج
ويرى بوعشبة الذي يشغل كذلك منصب رئيس الجمعية التونسية للحكم الرشيد أن التحالفات غير ممكنة في الوقت الحالي لسبب بسيط يتمثل في تقدم كل حزب للانتخابات بصفة منفردة، لكنه أشار إلى وجود بعض الأفكار التي تدور حول التحالف والتي ستكون رهينة نتائج الانتخابات.

من جهته قال حداد للجزيرة نت إنه "لا يمكن الحديث عن تحالفات حاليا على اعتبار أن القانون الانتخابي لا يساعد على ذلك، حيث إنه لا يسمح لقائمة كاملة أن تفوز في دائرة انتخابية مهما ارتفع عدد الأصوات المتحصلة عليها، كما أن القانون نفسه أعطى الفرصة للأحزاب التي ستحصل على نسب ضئيلة من التصويت في الدخول إلى المجلس".

واعتبر حداد أن هذه الفترة لا تتطلب تحالفات بقدر ما تتطلب وفاقا أساسه الإقرار من الآن بقبول النتائج وتغليب الحاجيات الوطنية المؤكدة لضرورة الإسراع في إعادة الشرعية للدولة ومؤسساتها.

 حداد: من الصعب أن نتحدث عن أغلبية حزبية تقرر أجندة عمل المجلس (الجزيرة نت)
التحالفات الممكنة
وتوقع كل من بوعشبة والحداد حدوث تحالفات بين عدد من الأحزاب الكبرى التي لها مرجعية واحدة إثر الإعلان عن نتائج الانتخابات، حيث رأى حداد أن التحالفات يمكن أن تكون بين حركة النهضة والأطراف القريبة منها من حيث عدم معارضة الهوية العربية الإسلامية سواء من المستقلين أو من القوى القومية ذات الوجهة العروبية، لكنه لم يستبعد انضمام أحزاب أخرى لهذا التحالف, منها المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات.

أما الكتلة الثانية فستكون مكونة من الأحزاب ذات التوجه التقدمي الحداثي، وفي هذا السياق قال بوعشبة إن الحزب الديمقراطي التقدمي بقيادة أحمد نجيب الشابي أعلن استعداده للتحالف مع حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات بقيادة مصطفى بن جعفر والقطب الديمقراطي الحداثي الذي يضم عددا من الأحزاب والقائمات المستقلة ولعل من أبرزها حركة التجديد بقيادة أحمد إبراهيم، وبعض الأحزاب الأخرى.

وتوقع بوعشبة أن تشكل الأحزاب ذات المرجعية الدستورية نسبة إلى حزب الدستور وإلى حد ما حزب التجمع الديمقراطي الدستوري المنحل تحالفا فيما بينها، الأمر الذي أكده حداد فقال في سياق حديثه للجزيرة نت إن هذه الكتلة  الدستورية ستكون محددة لطبيعة موازين القوى داخل المجلس، مشيرا إلى أنها ستكون ذات تأثير مهم في توجيه طبيعة التحالفات، حيث من المؤكد أنه سيكون لها حضور عددي في تركيبة المجلس باعتبار مالها من تجربة في المجال الانتخابي. 

المصدر : الجزيرة