سامي يونس وسط أحفاده لأول مرة في حياته (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد -أم الفحم

أخيرا، وبعد 29 عاما قضاها في غياهب السجون الإسرائيلية، تنسم شيخ الأسرى الفلسطينيين سامي يونس ابن بلدة عرعرة بالداخل الفلسطيني الحرية وذاق طعمها، وعانق أهل بيته وأصدقاء الطفولة الذين كانوا على رأس المحتفلين بقدومه بعيد الإفراج عنه.

ويعد يونس (83 عاما) أكبر أسير فلسطيني في سجون الاحتلال عمرا، حيث شاخ في السجون وذاق مرارتها، وأعياه المرض وأجهده على مر السنين.

وكان شيخ الأسرى وكبيرهم قد اعتقل عام 1983 مع الأسيرين كريم وماهر يونس، بتهمة تنفيذ عملية عسكرية قتلوا فيها جنديا إسرائيليا، حيث حكم عليه بالسجن حينها مدى الحياة، لتخفض المدة إلى أربعين عاما في وقت لاحق.

نشوة المنتصر
ورغم عزله قبل 12 عاما، وحرمانه من وداع والدته التي توفيت وهو في سجون الاحتلال كمدا وحسرة عليه، فإن الأسير الشيخ بقي صامدا وعاش على الأمل متحديا جدران السجون، قبل أن يفرج عنه ضمن صفقة التبادل "الوفاء للأحرار" بين حركة حماس وإسرائيل.
 

وفود تهنئ شيخ الأسرى سامي يونس وتحتفل بتحريره (الجزيرة نت)
أفرج عنه الثلاثاء بالتزامن مع الإفراج عن الجندي جلعاد شاليط، هو وأربعة من أسرى الداخل الفلسطيني، حيث تسنى له بعد 29 عاما دخول قريته عرعرة، التي كان الزمان كفيلا بتغيير معالمها.

ومثلما عانق الحرية عانق أيضا ولأول مرة في حياته العشرات من أحفاده، وكان على لقاء بأولاده ورفيقة دربه زوجته التي هرمت وانتظرت اللحظة، وإن تأخرت.

لحظات مصيرية
وسرد سامي يونس للجزيرة نت الأيام التي سبقت إبرام الصفقة، واصفا إياها بأنها مصيرية حيث رافقها التوتر، فكانت معركة الأمعاء الخاوية للأسرى في أوجها والإضراب عن الطعام يتواصل، وحالة من الغليان في معتقل الجلبوع الذي انضم للإضراب للتو -الأسبوع الماضي- وإذا بإدارة السجن تباشر عملية تصنيف ونقل للأسرى.

وتابع "الوضع كان في غاية الصعوبة، الأمر مبهم ولم نعهده منذ مدة، مجموعة أسرى 48 وعددهم 25 أسيرا تم التفريق بيننا وتوزيعنا بمختلف المعتقلات، شخصيا نقلت إلى معتقل مجيدو وهناك عرفت عن الصفقة عبر مذياع تم إخفاؤه".

الفرح والخوف

يونس: تعجز الكلمات عن وصف الأوضاع الكارثية التي يحتجز فيها الأسرى (الجزيرة نت)
واستذكر يونس اللحظات التي مرت على الأسرى، مشاعر ممزوجة بالفرح والخوف، الجميع يترقب من سيكون ضمن قائمة التبادل, وكان على اقتناع تام بأن جميع أسرى الداخل أصحاب المحكوميات العالية والمؤبدات سيفرج عنهم.

وأضاف "أبلغتني إدارة السجن بأنه سيفرج عني، لكن ماذا عن رفاق دربي بالنضال أسرى 48؟ فلا علم لي بمكان وجودهم، التقيت بمعتقل مجيدو بأربعة منهم فقط -اتضح لاحقا أنهم من شملتهم الصفقة- نقلت لمدة 24 ساعة إلى معتقل هداريم بذريعة أني سأتحرر من هناك".

مساومات المحتل
وقال يونس إن إدارة السجن حاولت ابتزاز بعض الأسرى بطلبها توقيعهم تعهدا يحد من حريتهم، وأضاف "شخصيا رفضت ذلك، وتمت مساومتي من قبل المخابرات الإسرائيلية، ووصل بهم الأمر تهديدي بعدم الإفراج عني واستبدالي بأسير آخر، أصررت على موقفي وقلت لضابط المخابرات إن جلعاد شاليط لن يرى النور ما لم يتم الإفراج عني".

ووصف يونس لحظة التحرر بالنصر للشعب الفلسطيني بأسره، شاكرا حركة حماس على جهودها في إتمام الصفقة، داعيا إلى ترسيخ المصالحة بين فتح وحماس لتعزيز صمود الأسرى للمضي قدما نحو التحرر والاستقلال.

الأسير المحرر سامي يونس برفقة زوجته (الجزيرة نت)
مشاهد وذكريات
وتبقى ظروف الاعتقال من أهم الذكريات لدى الأسرى المفرج عنهم، ولخص يونس مشهد ذكرياته الممتد على ثلاثة عقود بالقول "لا يوجد الكثير من الذكريات الجميلة بالأسر، فأنت في صراع على الوجود وتناضل لنيل أبسط الحقوق التي من المفروض أن تضمنها المواثيق الدولية للأسير".

واستعرض الذكريات التي وصفها بأنها معركة الكر والفر، "فأنت بقبضة العدو تناضل حتى للحصول على شربة ماء، وعليك أن تعرف متى تصعد من نضالك ومتى تحاور عدوك، فأنت أعزل وعليك مواجهة هذا الواقع، خصوصا أن فترة مكوثك بالأسر غير معلومة".
 
ويرى أن من أجمل الذكريات وحدة الأسرى التي تعزز من صمودهم في المعتقل، داعيا مختلف قيادات الفصائل إلى اعتمادها نموذجا نحو المصالحة لترسيخ وحدة الشعب الفلسطيني، لافتا بأن سنوات الانقسام بين فتح وحماس انعكست سلبا على الأسرى، وجاءت هذه الصفقة لتذوب الترسبات كليا.

وخلص إلى القول "كنا نشعر بالفرحة التي كان يعيشها شعبنا، لكن أهم لحظة سرور عاشها الأسرى بالعقد الأخير، كانت عند ورود نبأ اختطاف الجندي جلعاد شاليط، حيث أيقنا أن الفرج آت، لنعيش نشوة امتدت لخمس سنوات ونيف، قطف ثمارها شعبنا بإنجاز الصفقة".

المصدر : الجزيرة