الجندوبي: تأجيل الاقتراع جنبنا كارثة
آخر تحديث: 2011/10/19 الساعة 15:35 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/19 الساعة 15:35 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/23 هـ

الجندوبي: تأجيل الاقتراع جنبنا كارثة

الجندوبي يؤيد إقرار هيئة دائمة للانتخابات في الدستور التونسي القادم (الجزيرة نت)

حاوره: المختار العبلاوي

قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس كمال الجندوبي إن قرار تأجيل انتخابات المجلس الوطني التأسيسي من 24 يوليو/تموز إلى 23 أكتوبر/تشرين الأول جنب البلاد كارثة كبرى كانت ستقود تونس نحو الحرب الأهلية.

وحول آخر الاستعدادات قبيل الانتخابات المقررة الأحد القادم، أكد الجندوبي -في حوار أجرته معه الجزيرة نت- استعداد هيئته الكامل لتنظيم "انتخابات شفافة"، وهي أول انتخابات تجري في البلاد بعد الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني الماضي.

وعبر عن تأييده لإنشاء مؤسسة مستقلة دائمة لمراقبة الانتخابات، لتكون "ضمانة أساسية للتداول على السلطة والتعبير الحقيقي عن إرادة الشعب".
وفيما يلي نص الحوار:

جاء في كلمتكم بمناسبة افتتاح المركز الإعلامي الخاص بانتخابات المجلس التأسيسي بداية الأسبوع، أن المؤسسة التي تشرفون على إدارتها واجهت مصاعب جمة خلال عملية التحضير للانتخابات، هل يمكن لكم أن تحددوا لنا طبيعة المصاعب؟

كمال الجندوبي: بدأنا عملنا كهيئة حديثة النشأة في ظرف سياسي استثنائي، وواجهنا صعوبات في البداية تختلف عن تلك التي واجهناها لاحقا، فمنذ اليوم الأول عانينا من انعدام الثقة، والتشكيك في الهيئة نفسها وفي قدرتها وفي تصرفاتها. وأول امتحان لنا كان الروزنامة الانتخابية الجديدة التي وضعناها عوضا عن تاريخ 24 يوليو/تموز الذي كانت الأطراف السياسية متوافقة عليه.

فخلال هذه المرحلة، كنا وحيدين ومعزولين في مواجهة كل الأطراف، ومنها من عمل على تهويل قرار التأجيل المعروف أيضا بقرار التأخير، وواجهنا حملات تشويه اتخذ بعضها طابعا شخصيا، وتسبب هذا كله في خلق انعدام ثقة في المسار الانتخابي. وحقيقة أن انعدام الثقة كان عقبة أساسية لأن المواطن إذا لم يثق في المسار الانتخابي فلا مجال لنجاح العملية ككل، فلا يمكن للناخب أن يصوت والثقة غائبة.

وقد عاقت مشكلة غياب الثقة في المرحلة الأولى العمل الميداني للهيئة، لكن اليوم أضحى واضحا أن الأغلبية تؤمن بالعملية الانتخابية وتريد المشاركة، والكل يأمل أن تخرج تونس من المرحلة المؤقتة إلى المرحلة الانتقالية التي ستبني أفقا جديدا لتونس. اليوم وقبيل تنظيم الانتخابات تغير موقف التشكيك بشكل جذري، وهناك ثقة في العمل الذي تقوم به الهيئة.

أنتم ترون إذن أن قرار التأجيل كان صائبا؟

كمال الجندوبي
: لو نظمت انتخابات في 24 يوليو/تموز لكانت كارثة كبرى على تونس والثورة، ولخسرنا كل شيء، ولدخلت تونس في حرب أهلية، لأنه كان من المستحيل تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة في ذلك التاريخ بما نريده نحن، من احترام القانون وضمان حرية التونسي في التصويت، لأنه كان من السهل التشكيك فيها، يمكن لأي طرف خاسر أن يشكك في نزاهتها. لأننا لسنا جاهزين.

الظرف الإقليمي أيضا لم يكن مساعدا، حيث كانت الحدود الليبية خلال تلك الفترة مشتعلة وكان بالإمكان أن تشتعل تونس أيضا، والحمد لله أننا خرجنا سالمين.

كانت هناك ضغوط كبيرة، وكانت هناك حملة تشكيك قوية، مع ذلك واجهنا الحكومة التي أصرت على تنظيم الانتخابات في وقتها، كذلك كان الشأن بالنسبة للأحزاب الكبرى التي أصرت على التاريخ المعلن تماما كمنظمات المجتمع المدني، وفي المقابل تعاطف معنا الرأي العام.

في نفس الفترة، عانينا من صعوبات أخرى من درجة ثانية من قبيل التعامل مع مفهوم "الاستقلالية" الجديد على الشأن السياسي التونسي، خاصة أن الإرث الذي تركه النظام السابق كان بعيدا كل البعد عن التعامل باستقلالية مع الانتخابات. فلأول مرة يتم تأسيس هيئة مستقلة لها صلاحيات واسعة، وهذا المفهوم يعني أيضا أجهزة الدولة التي كان يجب عليها التعامل مع مؤسسة مستقلة.

وبالإضافة إلى العامليْن السابقين، كنا في سباق مع الزمن حيث كان علينا احترام الروزنامة التي وضعناها، وكنا مطالبين بالقيام بالعديد من الخطوات منها وضع خطة العمل للمرحلة، وتوظيف الكوادر المؤهلة، وتوفير المقرات الجهوية والفرعية للهيئة، إلى آخره..، فالعدو الثاني للهيئة بعد التشكيك هو الوقت.

كيف وجدتم تعامل الأطراف المعنية بالانتخابات معكم؟

كمال الجندوبي
: أقول بكل صراحة لقد كانت هناك إرادة  قوية من الحكومة للمضي نحو الأمام، مع ذلك وجدنا صعوبات في التعامل مع الإدارة وتجاوزناها، يمكن وصف ما واجهناه بالمقاومة السلبية أو الخفية، لأن الإدارة ربما لم تكن جاهزة بشكل كاف لمواجهة المرحلة.

عند هذه النقطة تحديدا، هل كانت هناك أطراف محددة، عملت على إعاقة عمل الهيئة؟

كمال الجندوبي: هناك أطراف شككت في عمل الهيئة، أنا أقبل أن يقول لي أي إنسان لقد أخطأت في هذا الجانب، لكن من غير السليم أن تشكك في نزاهة المسار ككل، وألا تدفع باتجاه التقدم نحو الإمام وتكتفي فقط بالنقد الهدام وتتصيد الهفوات.

بعض هذه الأطراف لها أجندات، ولها منطلقاتها، ضمن هذا الإطار، هناك آراء مسبقة روجت لأحكام من قبيل أن الهيئة غير مستقلة، وجاءت لتساعد طرفا على حساب طرف أو أطراف أخرى، فقط لأن رئيسها من اليسار..، لكن أشير إلى أنه في الأخير، هناك من قدم اعتذارا على تصريحات أطلقها في السابق مرتبطة بالتشكيك.

رغم كل الصعوبات المذكورة، ستنظم تونس بعد أيام قليلة أول انتخابات بعد الثورة، هل الهيئة جاهزة بشكل كامل لتنظيم انتخابات حرة وديمقراطية؟

كمال الجندوبي: نحن جاهزون لتنظيم انتخابات شفافة وديمقراطية بجميع المواصفات تقنيا ولوجستيا، تماما كما هو متعارف عليه في الدول الديمقراطية، فعلى مستوى الفضاء الانتخابي، جهزنا حوالي 7213 مركزا ومكتب اقتراع، ويتوفر كل واحد منها على جميع الوسائل الخاصة بالعملية الانتخابية من حبر انتخابي، وأوراق للتصويت، وصناديق، وأماكن الملاحظين (المراقبين)، وتم أيضا توفير المشرفين على العملية، حيث تم توظيف 50 ألف شخص يعملون بكل استقلالية عن الإدارة للإشراف على العملية الانتخابية بأمان.

هناك أيضا خطة أمنية وضعت مع وزارة الداخلية والجيش الوطني، حيث سيتم نشر فرق أمنية مشتركة تحمي المراكز الانتخابية وتسهر على سلامة العملية الانتخابية.

على المستوى الإعلامي، تتوفر في تونس حاليا حرية إعلامية لكل القوائم الانتخابية -التي قدمت برامجها للجمهور- بشكل متساو.

مع ذلك هناك بعض النواقص والأخطاء، التي مست الحملة الانتخابية، لكنها لن تؤثر بشكل كبير على السير العام للعملية الانتخابية.

ضمن إطار النواقص، يرى البعض أن هناك ثغرات قانونية في مراقبة تمويل الحملات الانتخابية، حيث لوحظ تباين في الحملات الانتخابية للمرشحين "الفقراء والأغنياء"، كيف راقبتم توظيف المال السياسي في الحملة؟

كمال الجندوبي: موضوع المال السياسي ليس من صلاحيات الهيئة، وفي المقابل تمويل الحملة يندرج ضمن اختصاص الهيئة، فالإشكال المطروح يرتبط بالإطار القانوني للأحزاب وتمويلها، الديمقراطية تحتاج مالا وتمويلا، ومخطئ من يقول إن الديمقراطية لا تحتاج إلى مال.

في تمويل الحملة، طلبنا تمويلا عموميا للحملة، وتم رصد منح مالية لكل القوائم، على أساس منع التمويل الخارجي والتمويل الخاص، وبالتالي سيبقى أمام المرشحين المنحة التي تقدمها الدولة والتمويل الذاتي للقائمة، في إطار سقف لا يتعدى ثلاثة أضعاف المنحة المقدمة خلال المنحة الانتخابية.

ووضعنا آلية لمراقبة التمويل، وهناك فرق في الهيئة مكلفة بمتابعة الموضوع، وهناك أيضا أطراف أخرى تراقب العملية منها وزارة المالية التي تدقق في كيفية صرف المال العمومي.

خلال بحثي في الموضوع، وجدت أن هناك قوائم لم تصلها منحها المالية مما أثر سلبا على حملتها الانتخابية؟

كمال الجندوبي: عدد قليل جدا، ولأسباب إدارية، نحن نقوم بدور الوسيط مع وزارة المالية، وطالبنا بتقديم تسهيلات، والأغلبية الساحقة من القوائم وصلها القسم الأول والثاني من المنحة المقدمة.

كيف تقومون حاليا بمراقبة إنفاق المال؟

كمال الجندوبي
: هناك فريق من المراقبين يخرج إلى الميدان، ويذهب مرتين على الأقل إلى مقرات القوائم الانتخابية، ويطلب المستندات الخاصة بالمصاريف، كما تقع مراقبة الحملات الانتخابية والمصاريف الافتراضية لكي يتم إدخالها إلى المصاريف الخاصة بالحملة، وفي حال رصد مؤشرات قد توحي بوجود أموال يسمح للمواطنين بالإدلاء بشهاداتهم، خاصة إذا امتلكوا أدلة تتعلق بالموضوع.

ضمن دليل قواعد وإجراءات تمويل الحملة الانتخابية لعضوية المجلس الوطني التأسيسي الصادر عن الهيئة المركزية للهيئة التي تشرفون عليها، نجد أن "تمويل الحملة الانتخابية يخضع للرقابة اللاحقة لدائرة المحاسبات التي يتعين عليها نشر تقرير في الموضوع ينشر بالجريدة الرسمية"، ألم يكن بالإمكان توفير رقابة استباقية عوض رقابة لاحقة حتى لا يقع التشكيك في نتائج المجلس التأسيسي؟

كمال الجندوبي: نحن الرقابة الاستباقية، أما الرقابة اللاحقة فهي دائرة المحاسبات التابعة لوزارة المالية، في البلدان المتقدمة تأتي الرقابة بعد، ويمكن أن تدوم العملية شهرين أو أكثر لأن إصدار المستندات الخاصة بالمصاريف يحتاج إلى وقت.

في هذه الحالة، إن تم الكشف عن تجاوزات مالية، ما هي الإجراءات التي ستقومون بها؟

كمال الجندوبي: لو اكتشفنا أن هناك تمويلا خارجيا أو تمويلا خاصا أو أن سقف النفقات فاق بدرجة غير عادية ثلاثة أضعاف المنحة يمكن لنا أن نقر بإسقاط القائمة التي احتلت المرتبة الأولى وبفوز الأخرى التي تليها.

وصفتم الحملة الانتخابية بأنها محتشمة في البداية، كيف تقوّمون مسار الحملة التي أوشكت على الانتهاء؟

كمال الجندوبي: قلت في البداية إن الحملة كانت في بدايتها خافتة، وقلت أيضا إن وتيرتها سترتفع في الأسبوع الثاني والثالث، وذلك ما كان رغم أنها تبقى في نظري حملة باهتة لحداثة التجربة، لكن في المقابل، تميزت حملة انتخابات المجلس التأسيسي بطابعها الحضاري، فقد مرت دون حوادث عنف بشكل عام رغم المخاوف التي كانت مطروحة.

هناك تقارير إعلامية تحدثت عن وقوع حوادث بين مرشحين في بعض المناطق؟
كمال الجندوبي
: قليلة جدا..، بعض القوائم دخلت السباق ولم تكن لها تجربة سياسية، وفي المقابل استفادت قوائم أخرى من تقنيات وآليات التواصل مع المواطنين ونظمت أنشطة جماهيرية. وأغلبية المرشحين التحقوا بعالم السياسة خلال الأمس القريب، وبالتالي من الصعب في ظرف قصير أن يتحول المواطن إلى سياسي خطيب قادر على جلب اهتمام الناس.

ارتباطا بموضوع جلب اهتمام الناخبين، لماذا منعتم إعلان نتائج استطلاعات الرأي بمجرد بداية الحملة الانتخابية؟

كمال الجندوبي: تجنبا لأي تأثير أو توجيه للناخبين، مقتدين في ذلك بنماذج  غربية.

لكن في المقابل، تم إعلان نتائج كثيرة لاستطلاعات الرأي قبل بدء الحملة، وهذه النتائج معروفة، وقدمت أسماء الأحزاب التي ستحتل المراتب الأولى، ورسمت تصورا للخريطة السياسية المقبلة، إذن، إذا كان لهذه النتائج من تأثير فهو واقع سواء قبل أو بعد انطلاق الحملة الانتخابية؟

كمال الجندوبي
: سؤال وجيه، هذا اجتهاد منا، ما زالت تجربتنا فتية، نتائج سبر الآراء خلال العملية تؤثر بشكل مباشر على الناخبين، في حين أنه قبل الحملة، تعطي معلومات إخبارية حول المشهد السياسي، وبالتالي ربما تكتسب قبل الحملة بعدا وصفيا إخباريا أكبر.

يتهمكم البعض بأنكم كنتم متساهلين مع بعض الأسماء الواردة في قائمة "مناشدي بن علي" -التي دعته للترشح لولاية رئاسية جديدة- والذين تقدم بعضهم لانتخابات المجلس التأسيسي، ما هو ردكم على هذا الاتهام؟

كمال الجندوبي
: القائمة وضعتها اللجنة العليا لحماية الثورة، ولم يكن بإمكاننا إضافة أو حذف أي شيء، والواقع أن هذه القائمة فيها الكثير من الاختلالات، وخسرنا عدة قضايا أمام المحاكم الإدارية لأنها تضمنت فقط الاسم العائلي والشخصي، دون أن توفر معطيات أخرى من قبيل الاسم الثلاثي والإمضاء.

لكن مع ذلك، عدد الذين ترشحوا من مناشدي بن علي قليل جدا يعدّون على رؤوس الأصابع، وهم "ورقة محروقة" أصلا لأن المواطن التونسي يعرفهم جيدا.

في المقابل هناك من تضرر من القائمة ومنع ظلما من الترشح، خاصة أولئك الذين ذكرت الصحافة أسماءهم إبان عهد بن علي، ولم تكن لم القدرة على نفي ذلك.

كمال الجندوبي
: أمر صحيح، وهؤلاء لم يتجرؤوا حينها على نفي أنهم لم يناشدوا بن علي خوفا، وقلنا لهم نحن متأسفون لأن أسماءكم ذكرت ضمن من ناشدوا بن علي، وبالتالي لا يمكنكم الترشح..، لكن السؤال المطروح، هو بأي منطق يمكن السماح لأناس ساهموا في قتل الديمقراطية وتمكين الدكتاتورية، والقمع وكبت الحريات، بأن يشاركوا في صياغة دستور نريد له أن يقطع مع الماضي ويؤسس للديمقراطية والحرية، لو تعلق الأمر بانتخابات تقليدية لقلنا إنه صراع سياسي، ولكنها انتخابات لمجلس مهمته وضع دستور للبلاد.


ما أهم ما يميز الانتخابات القادمة عن تلك التي كان يشرف عليها النظام السابق؟

كمال الجندوبي
: انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول ستكون حقيقية وشفافة، تشرف عليها هيئة مستقلة وليست وزارة الداخلية، انتخابات لا أحد يعرف نتائجها، عكس انتخابات عهد بن علي التي كانت معروفة النتائج، وكانت مجرد ديكور موجه للخارج. وفي الحقيقة لا يمكن وصف انتخابات النظام السابق بأنها انتخابات لأنها لم تكن تتوفر على قائمة للناخبين، وكانت تنظم بدون إدارة انتخابية، فقط وزارة الداخلية، بل جزء من الوزارة هو الذي كان مسؤولا عنها، إذن يمكن القول إن هناك تناقضا صارخا بين الأمس واليوم.

بعد انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الثاني، سيتم الإعلان عن مجلس تأسيسي لتدخل تونس مرحلة جديدة، ما مصير الهيئة العليا المستقلة للانتخابات؟

كمال الجندوبي
: ربي يبارك فيها..، قانونيا، هي مؤسسة مؤقتة تنتهي مهامها بانتهاء العملية الانتخابية، لكن إذا نجحنا إن شاء الله في العملية، فهناك إجماع على ضرورة ديمومة الهيئة، ويقترح البعض -وأنا من أنصار هذه الفكرة- دسترة مؤسسة من نوع هيئة مستقلة لمراقبة الانتخابات تشرف على كل الانتخابات، لأنها إحدى الضمانات الأساسية للتداول على السلطة، ولتنظيم انتخابات بمواصفات ديمقراطية تعبر حقيقة عن إرادة الشعب التونسي.

المصدر : الجزيرة