الثورات صنيعة الشعوب لا الإعلام
آخر تحديث: 2011/10/19 الساعة 13:26 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/19 الساعة 13:26 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/23 هـ

الثورات صنيعة الشعوب لا الإعلام

الشيخلي: الإعلام لا يصنع الثورات بل يراقب الأحداث وينقلها بمهنية (الجزيرة نت)

طارق أشقر–مسقط

شدد إعلاميون تحدثوا في جلسة حوارية بالعاصمة العمانية مسقط، بعنوان "أثر الإعلام على الثورات العربية"، على ضرورة الإقرار بأن الربيع العربي صنيعة الشعوب العربية لا الإعلام ولا القنوات الإخبارية غير الرسمية، مؤكدين وجود مبالغة في تضخيم دور الإعلام في هذه الثورات. 

جاء ذلك في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الإعلام والإعلان الذي انطلقت فعالياته بسلطنة عمان مساء الثلاثاء ، والتي تحدثت فيها الإعلامية المذيعة بقناة الجزيرة ليلى الشيخلي، ورئيس تحرير جريدة الشرق القطرية الإعلامي جابر الحرمي.

وقد أوضحت الشيخلي أن الثورات العربية فاجأت الكثيرين شرقاً وغرباً، كما فاجأت الإعلاميين بتسارع أحداثها التي كانت نتائجها مدهشة حتى لها هي شخصيا، رغم أنها أذاعت نبأ مغادرة الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي للبلاد. 

ودعت الشيخلي إلى عدم سلب الإنسان العربي دوره في ثورته في ظل وجود تهويل لدور الإعلام في هذه الثورات، مؤكدة عدم قدرة الإعلامي على دفع الناس إلى الخروج للشارع مهما كان بارعاً في الدعوة إلى اتجاه أو تيار معين، ما لم يكونوا قد وصلوا لحالة من عدم التحمل والإحباط تدفعهم لذلك.

الانحياز للشعوب
وحول مدى التضامن الإعلامي مع ثورات الشعوب، تساءلت الشيخلي: ما المشكلة إن كان الانحياز للشعوب وقضاياهم, وكان بعيدا عن الانحياز الأعمى؟.

وأكدت ضرورة أن يتسلح الإعلامي بمبدأ واضح يقوم على مناصرة الحق والحرص على المصداقية والموضوعية.

لكنها أشارت إلى أن الإعلام لا يصنع القرارات والثورات بل يراقب الأحداث وينقلها بمهنية تامة، مشيرة إلى أن الإعلام الغربي غيّر رأيه في رؤيته للإعلام العربي، وذلك من خلال ما وجده من مصداقية للقنوات العربية.

جانب من حضور الجلسة الحوارية حول أثر الإعلام على الثورات العربية (الجزيرة نت)
ودافعت الشيخلي عن مفهوم "شاهد عيان" بوصفه ثقافة جديدة فرضت نفسها في ظل حرص الجزيرة الدائم على تحري الدقة، فعندما يُمنع المراسل، لا يمكن أن تدير القناة ظهرها للأحداث، بل إن الضرورة اقتضت التعامل مع المواطن الصحفي، مع الحرص على الأخذ بأكثر من شاهد عيان للحدث الواحد تعزيزاً للمصداقية.

وفي رد ها على سؤال للجزيرة نت عن دوافع البعض لتضخيم دور الإعلام في الثورات العربية، أوضحت أن السبب ربما يكون منطق البحث عن بطل، فربما وجدوا ذلك البطل في مستوى وأداء الإعلام لدوره في نقل الحدث.

وأكدت الشيخلي من جديد قناعتها بعدم وجود قوة تستطيع أن تجبر شخصا على أن يخرج من بيته ما لم تكن لديه أسبابه ودوافعه.

الإنسان وليس الإعلام
وفي مداخلته بنفس الجلسة، أكد رئيس تحرير جريدة الشرق القطرية جابر الحرمي أن الإعلام لم يكن محرضاً للشعوب، غير أن هناك قنوات انحازت بالفعل للشعوب، وهذا في تقديره أمر منطقي.

وأكد الحرمي أن الانفجار المعرفي الذي قاده الإعلام العربي لعب دوراً هاما في تكثيف وحشد الوعي، وبالتالي تغيير الإنسان وفتح آفاق من الحرية، فاستطاع الإنسان أن يصنع الثورات وليس الإعلام.

وأضاف أن المنطقة العربية في بداية الطريق، حيث إن قواعد ومؤسسات المجتمع لم تكن مستعدة لاستيعاب وإكمال وجه التغيير، فالربيع العربي لن يكون شهوراً بل سيستمر لسنوات.

 درويش: المبالغة في دور الإعلام في الثورات سوقتها الأنظمة التي أطاحت بها هذه الثورات (الجزيرة نت)
هامش الحرية
وفي رده على سؤال للجزيرة نت عن مدى استفادة الصحافة الخليجية من تداعيات الربيع العربي، أشار الحرمي إلى أن الإعلام الخليجي كان يتمتع حتى قبل اندلاع الثورات بهامش من الحرية الإعلامية لم يتوفر لدى إعلام العديد من الدول.

وقال في هذا الصدد إنه يرى أن الصحافة الخليجية ستستفيد أكثر من رياح التغيير, منبها إلى وجود هوامش في الإعلام الرسمي المسموع، خصوصا فيما يتعلق بالبرامج المباشرة التي تتحدث عن هموم المواطنين، وموضحا في الوقت ذاته أن تلك الهوامش تختلف باختلاف المؤسسات الإعلامية.

وبدوره أوضح الصحفي خالد درويش البلوشي للجزيرة نت أن المبالغة في وصف دور الإعلام في الثورات سوقتها الأنظمة التي أطاحت بها الثورات.

فيما أرجع الإعلامي عبد الله الدرعي ذلك التهويل إلى نوعية التغطيات في مواطن الثورات، حيث كثيرا ما يؤدي التركيز على تصوير الجثث والضحايا إلى المزيد من شحن النفوس، وبالتالي استمرار الثورات وتكون النتيجة تضخيم دور الإعلام.

المصدر : الجزيرة