أشقاء محمد وائل دغلس المبعد إلى تركيا يحملون صوره (الجزيرة نت)

عاطف دغلس -نابلس

اختلطت مشاعر الفرح والحزن لدى عائلة الأسير محمد وائل دغلس من قرية برقة في شمال الضفة الغربية -مثل غيرها من عائلات الأسرى المبعدين- عقب الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي ضمن صفقة التبادل "وفاء الأحرار" بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل.

فقد حرمت إسرائيل الأسير المحرر محمد دغلس (32 عاما) من رؤية ذويه واحتضان أقاربه في منزله ولو للحظة واحدة، وقررت دونما شفقة إبعاده و39 آخرين من زملائه إلى خارج الوطن، و163 أسيرا إلى قطاع غزة.

وقال والده في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من عمان –بعد مغادرته لاستقبال نجله في مصر- إن فرحته بتحرير نجله الذي سيبعد إلى تركيا لا يحدها شيء، وبين أن فرحة التحرير لا يمكن أن ينقصها الاحتلال بالإبعاد، لافتا إلى أن خيار الإبعاد أفضل بالنسبة لنجله الذي كان محكوما عليه بالسجن المؤبد لأكثر من 1580 عاما، قضى منها 10 سنوات حتى اليوم.

أسير محرر ضمن صفقة التبادل خلال استقباله في رام الله (الجزيرة نت) 
خيار مر
ورغم مرارة الخيار الإسرائيلي، فإن والد الأسير دغلس أوضح أن خيار الاغتيال أو الاعتقال مجددا أقسى وأصعب عليه وعلى أسرته لو أقدمت إسرائيل على أي منهما، وقال إنه لن يكون سوى ذلك "فالمهم الخروج من السجن".

ويعتبر الأسير المحرر دغلس أحد المعدين لهجوم مطعم سبارو داخل القدس الغربية عام 2001 الذي قتل فيه 19 إسرائيليا وجرح أكثر من مائة آخرين.

كما تعيش نعمة قطناني زوجة الأسير القسامي حسام بدران من مخيم عسكر بنابلس فرحة الإفراج عن زوجها المبعد إلى سوريا، وأكدت أن إرادة المقاومة انتصرت رغم عتمة السجن وظلم السجان، وقالت قطناني في حديثها للجزيرة نت، إن الاحتلال لم ولن يحقق مبتغاه بإبعاد الأسرى.

واتفق والد الأسير دغلس وزوجة الأسير بدران على أن النضال ضد الاحتلال لا يقف عند شكل ومكان معينين، وأن هذا ما سيعمل الأسرى المحررون على تحقيقه باختيار الشكل والأسلوب المناسب لكل مرحلة.

حسن يوسف: الإبعاد انتصار للأسير رغم معاناته (الجزيرة-أرشيف)
دروس الإبعاد
وتعد تجربة الإبعاد ثمرة مهمة من ثمار حركات التحرير الفلسطينية، وكثير من هذه الحركات وبينها حركة حماس استفادت منها بشكل كبير واستغلتها لصالح قضيتها، وخاصة قصة الإبعاد الجماعي لأكثر من 400 أسير فلسطيني إلى مرج الزهور في جنوب لبنان مطلع تسعينيات القرن الماضي.

فالإبعاد كما يراه الشيخ حسن يوسف القيادي في حماس في رام الله انتصار للأسير رغم معاناته، خاصة أن الخيارات المطروحة لا تخرج عن القتل داخل السجن أو خارجه أو الاعتقال من جديد.

وقال في حديثه للجزيرة نت، إن إسرائيل لم تتعلم من تجربة إبعادها لأسرى حركة حماس إلى مرج الزهور، ولاسيما أن هؤلاء الأسرى نقلوا قضيتهم الفلسطينية عشرات السنين إلى الأمام، ولم ينل الاحتلال بالإبعاد مآربه وأهدافه.

ولم يشكك يوسف في شكل وطريقة النضال الذي سيقوم به هؤلاء الأسرى حتى من منفاهم في غزة أو حتى في خارج الوطن، غير أنه رجح أن يتجه هؤلاء المبعدون في الوقت الحاضر للتركيز على أمور حياتهم الاجتماعية نحو الزواج والتعليم لإكمال مشوارهم النضالي.

ورأى أن هؤلاء الأسرى لن يبقوا مكتوفي الأيدي وينقلبوا على أعقابهم، بل سيكونون رافعين للهم الفلسطيني ويدافعون عن قضيتهم.

ورغم أن إسرائيل ترى أن إبعاد الأسرى محاولة للجم نشاطهم ضدها، فإنها لم تفلح في ذلك كثيرا، حيث يتحول هؤلاء إلى قيادات لها دورها في مقاومة الاحتلال، وهو ما يجعلها تغتالهم بمناطقهم.

أحد الأسرى المنتمين لحركة حماس بعد الإفراج عنه (الجزيرة نت)
حل وسط
من جهته رأى محمود محارب أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة القدس، أن إبعاد الأسرى أمر ليس سهلا، وقال إن إسرائيل تريد الإبقاء على الجميع داخل المعتقلات، إلا أن حماس أفشلت هذا المخطط وكسرت كافة المعايير الأخرى.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول أيهما أفضل بالنسبة للاحتلال الإبقاء على الأسرى المحررين معتقلين أو إبعادهم، قال إن الاحتلال خضع لطلب المقاومة الفلسطينية وأرغم على تنازلات عدة، رغم محاولاته كسر إرادتها.

وأضاف أن الإبعاد كان حلا وسطا بالنسبة للفلسطينيين ولإسرائيل "التي تريد الإبقاء على الجميع معتقلا".

المصدر : الجزيرة