وكيل تنظيم القاعدة بالصومال أبو عبد الله المهاجري وبجانبه علي راجي يتحدثان لوسائل الإعلام (الجزيرة)

عبد الرحمن سهل يوسف-كيسمايو

في خطوة مفاجئة تؤكد متانة العلاقات بين الجماعتين المدرجتين بقائمة المنظمات الراعية للإرهاب، ظهر أبو عبد الله المهاجري -وكيل تنظيم القاعدة بالصومال- في وسائل الإعلام المحلية والدولية إلى جانب الناطق الرسمي باسم حركة الشباب المجاهدين الصومالية علي محمود راجي، وهما يوزعان معونات غذائية على المتأثرين بالمجاعة بتلك الدولة الواقعة بالقرن الأفريقي.

وأطلق تنظيم القاعدة على هذه المبادرة اسم "حملة الشهيد بن لادن الخيرية لإغاثة المتضررين من الجفاف" من سكان مخيم آل ياسر يوم الجمعة الماضي، وذلك قبل إغلاق المخيم نهائيا.

وقد حظيت المناسبة باهتمام الإعلام الصومالي والدولي، إذ أنها المرة الأولى التي يكشف فيها تنظيم القاعدة عن أذرعه بالصومال.

وظهر المهاجري ملثما مع راجي أحد أبرز قيادات حركة الشباب الذي جاهر بولائه التام للقيادة العليا لتنظيم قاعدة الجهاد بقيادة أيمن الظواهري.

وأكد راجي في كلمة ألقاها بهذه المناسبة على "معاني الأخوة الإيمانية الراسخة التي تربط بين الشعب الصومالي المسلم والقاعدة" طالبا من التنظيم مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية والقتالية بالتنسيق مع الشباب المجاهدين لإخوانهم الصوماليين.

كما امتدح الاهتمام الذي كان يبديه أسامة بن لادن للقضية الصومالية قبل مقتله، مشيرا إلى أن أمير تنظيم القاعدة الحالي (الظواهري) أعطى نفس الاهتمام بالشعب الصومالي، وأنه ترجم أقواله إلى أفعال.

ورحب راجي بأعضاء تنظيم قاعدة الجهاد بالأراضي الصومالية، كما قدم الشكر والتقدير للقيادة العامة للتنظيم على إرسالها المعونات الغذائية إلى المتضررين من الجفاف.



المعونات الغذائية التي وزعها تنظيم القاعدة على نازحي مخيم آل ياسر (الجزيرة)
نوع المعونات
وتتكون المعونات التي تسلمتها لجنة الإغاثة العاجلة التابعة لحركة الشباب من مواد غذائية تشمل الأرز، والقمح، والزيت، والتمر، إضافة إلى ألبسة إسلامية تكفي لألفي امرأة، وأخرى لعشرة آلاف طفل من سكان المخيم، و17 ألف دولار أميركي، تم توزيعها على الأسر الراغبة في حرث أراضيها الزراعية
.

كما شملت المساعدات 1500 مصحف من القرآن الكريم، و1500 من كتاب حصن المسلم للأذكار، بالإضافة إلى سيارة إسعاف طبية مجهزة بالأدوية المتنوعة اللازمة، والطاقم الطبي لتقديم الخدمات الطبية إلى الأسر الفقيرة، وفق تصريحات راجي.

وقال راجي "العدو يدمر بيوتنا، ويفرض الحصار الظالم علينا، ويستخدم سلاح الجوع ضدنا، أما إخواننا فقد قطعوا مسافات بعيدة بغية إغاثة الشعب الصومالي" مشيرا إلى أن ما يربط التنظيمين معا "العروة الوثقى، والتوحيد" وقلّل من أهمية الروابط الأخرى كاللغة، واللون، والجغرافيا.

وشدد على ضرورة أن يقدم تنظيم قاعدة الجهاد المساعدات العسكرية ضد من وصفهم بالغزاة الصليبيين من الأفارقة.



آلاف الأطفال الصوماليين بمخيم آل ياسر في انتظار توزيع الإغاثة (الجزيرة)
بيان القاعدة
أما وكيل تنظيم القاعدة بالصومال فقد قرأ بيانا مكتوبا بالإنجليزية، وبلكنة أميركية امتدح فيه جهود بن لادن ودوره في الدفاع عن الشعب الصومالي، بدءا من الغزو الأميركي في التسعينيات، مرورا بالاحتلال الإثيوبي له نهاية 2006، وانتهاءً بالوجود العسكري الأفريقي حاليا
.

وأشرف المهاجري بنفسه على توزيع المعونات الغذائية إلى المتضررين من الجفاف، مشيرا إلى أنها جزء من وقوف تنظيم قاعدة الجهاد إلى جانب الشعب الصومالي، ودعمه أينما كان.

ولفت إلى أن الظواهري كان قد أصدر بيانا في وقت سابق حث فيه المسلمين على تقديم الغوث العاجل إلى الشعب الصومالي، وأغنياء الصومال على التبرع بأموالهم لصالح المتأثرين بالجفاف.

ويرى مراقبون صوماليون أن ظهور وكيل القاعدة بهذه الصورة وعلى الملأ يؤكد بما لا يدع مجالا للشك حضوره العملي بالساحة الصومالية، وعلاقته الأيديولوجية، والفكرية، والجهادية مع حركة الشباب المجاهدين، غير أن ما يبقى طي الكتمان حتى الآن هو حجمه الحقيقي، وخططه، وتكتيكاته الحالية والمستقبلية، وعلاقته التنظيمية مع حركة الشباب.

المصدر : الجزيرة