فرحة التحرير تغمر نابلس وأهلها
آخر تحديث: 2011/10/18 الساعة 21:22 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/18 الساعة 21:22 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/22 هـ

فرحة التحرير تغمر نابلس وأهلها

الأهالي احتشدوا وسط مدينة نابلس لاستقبال أسراهم (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

وقفت الطفلة ولاء خالد طنجي من مخيم بلاطة إلى الشرق من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية تنتظر كغيرها من أهالي الأسرى، لترى والدتها الأسيرة المحررة لطيفة أبو ذراع بعد غياب دام أكثر من ثمان سنوات في سجون الاحتلال.

وحالت ظروف مختلفة دون أن تتمكن ولاء كإخوانها الستة من الذهاب لاستقبال والدتها في مدينة رام الله، فعمدت -بعد أن كست منزل عائلتها بالأعلام والرايات وصور لأمها- إلى جمع أقربائها والتوجه بهم الى مدخل مدينة نابلس الجنوبي، حيث احتشد أهالي الأسرى لاستقبال ذويهم.

وقالت ولاء (15 عاما) للجزيرة نت إنها أرادت من ذلك كله "احتكار" فرحة الإفراج عن والدتها ولو لبرهة من الزمن لنفسها وأشقائها، ولم تستطع وصف مشاعرها بكل الكلمات والمعاني.

وأضافت أن والدتها (49 عاما) قضت ثمان سنوات في سجون الاحتلال، لم تستطع خلالها رؤيتها إلا في زيارات محدودة وبإجراءات احتلالية نغصت عليها تلك الزيارات.

وكان الإفراج عن والدتها مفاجأة لها ولعائلتها، كما تقول، خاصة أن أمها تقضي حكما بالسجن أكثر من 25 عاما.

الطفلة ولاء طنجي (يمينا) تنتظر والدتها التي قضت ثمان سنوات بالسجن على حاجز حواره جنوب نابلس (الجزيرة نت)
ولاء وغيرها
وليست ولاء وحدها التي عاشت فرحة الانتصار بتحرير الأسرى الفلسطينيين عبر صفقة تبادل بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، كما لم تكن وحدها التي ازدان قلبها وبيتها بمشاعر الفرح والبهجة.

فقد عاشت مدينة نابلس بقراها ومخيماتها فرحة التحرير لـ34 أسيرا من أبنائها، رغم أن عشرين منهم أبعدوا خارج وطنهم، كما قال رائد عامر رئيس نادي الأسير الفلسطيني بالمدينة.

وأضاف عامر أن فرحة أهالي نابلس باعتبارها ثاني أكبر مدينة بالضفة الغربية كان لها ما يميزها، حيث انطلق موكب جماهيري من على حاجز حواره الإسرائيلي جنوب المدينة، بعد أن استقبل الأسرى هناك إلى دوار الشهداء وسط المدينة.

ولفت إلى أن مهرجانا حاشدا أقيم للأسرى بالمدينة، كما سيتم استقبال المهنئين يوم غد لجميع الأسرى المحررين، ومشاركة جميع الفصائل الفلسطينية من حركة حماس وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وغيرهم بهذا الاستقبال.

وشدد على أنه سيكون هناك زيارات سينظمها نادي الأسير للأسرى المحررين للاطلاع على أوضاعهم وتلبية كل احتياجاتهم.

غير أن هؤلاء الأسرى المحررين كان لهم ما يشغلهم أكثر من الفرحة وسلامة العودة إلى الأهل والمنزل، وحتى أكبر مطالبهم الشخصية واهتماماتهم الذاتية.

طاهر الشخشير (وسط) حمل رسالة الأسرى لعباس بألا يتفاوض دون إطلاق الجميع (الجزيرة نت)
رسالة الأسرى
وهذا ما بدا واضحا في حالة الأسير المحرر طاهر الشخشير الذي قضى 19 عاما في سجون الاحتلال، لدى استقباله وبقية الأسرى.

وقال الشخشير في حديث خاص للجزيرة نت التي رصدت لحظات الدخول الأولى لهؤلاء الأسرى لمدينتهم إن رسالته ورسالة الأسرى القابعين خلف قضبان السجن موجهة مباشرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس بألا يذهب إلى أي مفاوضات ما لم يطلق جميع الأسرى "والأسرى القدامى على وجه الخصوص".

كما حمل رسالة من زملائه الذي قال إن الغصة الوحيدة التي يمكن أن توجد هي تركه لهم، يدعون فيها إلى المضي قدما نحو تحقيق المصالحة الوطنية التي "هي مصلحة للجميع".

وهذا بالفعل ما دعا له ناصر الشاعر نائب رئيس الوزراء في حكومة حماس العاشرة حيث قال للجزيرة نت إن الخطوة الأولى عقب هذه الصفقة يجب أن تكون التوجه بكل "روح إيجابية" نحو المصالحة وإنهاء الانقسام، واستغلال حالة التوحد الفلسطينية التي تزامنت مع تحرير الأسرى اليوم لتحقيق ذلك.

لقاء الرئيس
وأكد الشاعر أنهم التقوا الرئيس الفلسطيني اليوم قبيل خطابه بالمقاطعة واستقبال المحررين، وأكدوا على ضرورة أن تتوج هذه الفرحة بإتمام المصالحة، باعتبارها "أولى أولويات" الشعب الفلسطيني.

ولفت الشاعر إلى أن الطريق إلى ذلك يكمن بالابتعاد عن الفصائلية والحزبية التي من الممكن أن "تخرب" الأمور وتعقدها.

وتجلت مظاهر الفرحة في مدينة نابلس كما غيرها بإطلاق الألعاب النارية فرحا بتحرير الأسرى، كما حمل المشاركون أعلاما فلسطينية وأخرى للفصائل الفلسطينية بما فيها الأعلام الخاصة بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) علاوة عن فرحة كل أسير وذويه بطريقتهم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات