قلق في الأوساط الطبية اليمنية بسبب الشح في مخزون الأدوية (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي–صنعاء

حذرت أوساط طبية في اليمن من نفاد المخزون الإستراتيجي للأدوية خلال الشهرين القادمين، مؤكدة أن الاحتياطي يكفي لتغطية الاحتياجات الطبية والدوائية حتى نهاية العام الجاري على أعلى تقدير.

وذكر مسؤولون في شركات استيراد الأدوية وصيدلانيون أن أدوية الضغط والسكري والأمراض النفسية والسرطان وارتجاع المريء (الحموضة) وبعض المضادات الحيوية، اختفت من الأسواق اليمنية نهائيا، وهو ما يرفع حجم المخاطر التي تهدد المرضى المصابين بتلك الأمراض الخطيرة الذين يعتمدون اعتمادا كليا على تعاطيها بشكل مستمر.

وبحسب الصيدلاني أمير عبد العزيز فإن أدوية الضغط والأمراض النفسية والسرطان والحموضة، ومنها إيميلو ونورفسك وديوفان وهالدول وتوباماكس ونوفانورم ولوزك، ليست متوفرة الآن في كافة الصيدليات.

واتهم عبد العزيز -في حديث للجزيرة نت- بعض وكالات الأدوية بالامتناع عن بيع الأدوية التي "تحتكر استيرادها" بحجة ارتفاع أسعار العملة الصعبة دون الالتفات إلى العواقب الوخيمة المترتبة على المرضى الذين قد يفقدون حياتهم بسبب عدم توفر الأدوية المخصصة لهم.

المهلا: الشركات الأجنبية بدأت تشترط الدفع المسبق في بيع الأدوية لوكلائها باليمن
  (الجزيرة نت) 
تراجع الاستيراد
وكانت غرفة تجارة وصناعة صنعاء قد كشفت في إحصائية حديثة لها صدرت أمس الاثنين عن تراجع استيراد الأدوية بنسبة 30% خلال الأشهر التسعة الماضية مقارنة بنفس الفترة من عام 2010.

وقال المدير العام للغرفة محمد المهلا للجزيرة نت إن الشركات الأجنبية المنتجة للأدوية امتنعت عن توريد الأدوية لوكلائها في اليمن بسبب الوضع الأمني.

وأشار إلى أن تلك الشركات توقفت عن اتباع النظام السابق الذي كانت بموجبه تبيع لهم بالأجل، وأصبحت تشترط الدفع الفوري مسبقا، وهو ما أدخل الكثير من تجار الأدوية في وضع صعب، خاصة أن البنوك التجارية لا تتيح فتح الاعتمادات لرجال الأعمال في الوقت الراهن.

وتواجه شركات استيراد الأدوية حاليا إشكاليات عدة، منها شح المشتقات النفطية، وانقطاع الكهرباء، والانفلات الأمني في الطرق الرئيسية التي تربط بين المحافظات، وهو ما يرفع تكلفة الدواء في وقت ارتفع فيه سعر الدولار إلى أكثر من 30% أمام الريال اليمني.

ومن جهته أكد المدير العام لشركة "الجاكي لاستيراد الأدوية والمستلزمات الطبية" غالب الجاكي أنه أوقف استيراد الأدوية بشكل كامل منذ اندلاع الاحتجاجات في فبراير/شباط الماضي.

وأوضح الجاكي للجزيرة نت أن الأوضاع الحالية أثرت بنسبة 70% على نشاط قطاع الأدوية، وهو ما أجبر الكثير من الشركات على عدم التوسع في استيراد الأدوية بأنواعها.

الصيدلاني أمير عبد العزيز:
العديد من الأدوية شهدت ارتفاعا مهولا في أسعارها
وضع خطر
وفي ظل تراجع المخزون الإستراتيجي من الأدوية ووقف الاستيراد، يواجه المرضى والجرحى في اليمن وضعا مأساويا ستتضح معالمه مع بداية العام الجديد، وقد يتحول الأمر إلى كارثة في حال عدم التوصل لحل سياسي وانفجار الوضع عسكريا والدخول في أتون حرب أهلية شاملة.

كما أدت ندرة الدواء إلى ارتفاع أسعاره بشكل جنوني يتعارض مع التسعيرة الرسمية المحددة من قبل وزارة الصحة العامة والسكان.

ويشير الصيدلاني أمير عبد العزيز إلى أن أدوية عديدة شهدت ارتفاعا مهولا في أسعارها، مستشهدا بدواء جريفيك الذي بلغ سعر العلبة منه 200 ألف ريال (909 دولارات)، وريسبردال قفز سعره إلى 20 ألف ريال، وهي أسعار لا تتناسب مع القدرة الشرائية لغالبية المرضى في اليمن.

وبدورها عبرت مصادر مطلعة في الهيئة العليا للأدوية عن خشيتها من تراجع كبار تجار الأدوية عن استيراد الأدوية الأساسية والحيوية والهامة نتيجة للأزمة الاقتصادية الراهنة، الأمر الذي قد يسبب أزمة دوائية خلال الأشهر القليلة القادمة.

المصدر : الجزيرة