مؤشر الغطاء النباتي في النصف الأخير من سبتمبر 2011 

أمين محمد -نواكشوط

تزايدت المخاوف في موريتانيا من موجة جفاف تقضي على أجزاء واسعة من ثروة البلاد الحيوانية التي تعتبر أهم الثروات التي تمتلكها البلاد وتمكنها من تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال اللحوم الحمراء، في وقت تتهيأ فيه موريتانيا لتصدير كميات من الماشية إلى دول من بينها المملكة العربية السعودية. 

وأقرت الحكومة الموريتانية بتلك المخاوف وتحدثت على لسان وزيرها المكلف بالبيئة وبالتنمية المستدامة أمدي كمرا عن تعرض سبع من ثلاث عشرة ولاية لنقص كبير في المراعي جراء ما وصفه الوزير بأنه "نقص خطير" في التساقطات المطرية لهذا العام.

ويتعلق الأمر بالولايات الرعوية والزراعية الأهم في موريتانيا (الولايات  الشرقية والجنوبية)، وهي التي تحتضن –بحسب المصادر الرسمية- أكثر من 80% من الثروة الحيوانية بالبلاد، في حين تتركز الثروات المنجمية والمعدنية في الولايات الشمالية. 

ويقول كمرا إن موريتانيا من أكثر دول الساحل تعرضا للتصحر ولتأثيراته المختلفة، مشيرا إلى أن الخبراء المختصين يؤكدون أن 78% من الأراضي الموريتانية تعاني من التصحر، حيث شهدت البلاد خلال العشرية الأخيرة –بحسبه- جفافا دائما هدد النظام المائي في البلاد.

 وجاءت الحرائق لتقضي على الكثير من المصادر الطبيعية وتزيد من حجم التصحر، وتمحق مناطق بها غابات واسعة، وتؤدي إلى اختفاء مناطق رعوية هامة في هذا البلد. 

 جنيت دق ناقوس خطر الجفاف بدول الساحل (الجزيرة نت)
استعداد للدعم
وكان ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في غرب أفريقيا سعيد جنيت قد دق ناقوس الخطر خلال زيارة له أمس إلى موريتانيا بشأن وضعية الجفاف في هذا البلد ومنطقة الساحل برمتها جراء النقص الشديد في الأمطار لهذا العام.

وقال جنيت في تصريح للجزيرة إن الأمم المتحدة مستعدة لدعم دول الساحل لمواجهة الأزمة الغذائية المرتقبة الناجمة عن ضعف التساقطات المطرية لهذا العام.

وذكر أنه يقوم حاليا بزيارات لبعض دول الساحل للاطمئنان على استعداداتها ومعرفة الخطط والتصورات التي وضعتها للتصدي لتلك الأزمة.

وقال إن الهيئة الأممية على استعداد لدعم تلك البلدان من أجل وضع سياسات وإيجاد ظروف تمكن من تحقيق الأمن الغذائي على المدى البعيد.

آثار مدمرة
وطالبت بعض أحزاب المعارضة السلطات الموريتانية بالإعلان الرسمي عن خطورة الوضعية التي تعيشها البلاد جراء نقص الأمطار، والبدء الفوري في إجراءات جدية وسريعة لمعالجة تلك الآثار.

المراعي بدأت تجف قبل الأوان (الجزيرة نت)
وقال حزب اتحاد قوى التقدم المعارض إن آثار الجفاف "الماحق" تبدو كارثية بالنسبة لجميع السكان بعد أن بدأ المنمون المذعورون في التخلص من مواشيهم، ولم تعد أمام المزارعين من وجهة يسلكونها خاصة أن مناطق الرعي في مالي والسنغال تعاني هي الأخرى من الجفاف حسب بيان الحزب.

وانتقد الحزب بشدة ما سماه صمت وعدم مبالاة النظام، وانشغاله ببعض القضايا الجانبية، خصوصا أن مجتمعا يعيش على التنمية والزراعة ستكون نتائج الجفاف بالنسبة له مدمرة، تماما مثل ما حدث في نهاية سبعينيات القرن الماضي حين تزعزعت البنية الاجتماعية للدولة بسبب الجفاف.

من جهته, شدد حزب التجمع من أجل الديمقراطية والوحدة المعارض في بيان له على أن آثار الجفاف بدأت الظهور في جل ولايات البلاد "فالمزارعون لم يحرثوا شبرا واحدا من الأرض هذا العام، و المنمون لا يجدون كلأ لمواشيهم التي يحصدها الجوع والعطش والمرض بالمئات هذه الأيام.

أما القرى النائية التي كانت تعتمد على ما تنبت الأرض من حبوب وثمار في معاشها وعلى المياه المطرية والآبار الارتوازية في شرابها فتعاني هي الأخرى الآن من الجوع والعطش".

 

ولد بوبكر: المتوفر حاليا من المراعي لن يصمد طويلا بسبب كثرة الضغط عليه (الجزيرة نت)
جفاف حاد
ويقول رئيس مصلحة الغابات والمراعي بوزارة البيئة الموريتانية عثمان ولد بوبكر إن الوضعية الحالية في هذا العام تتميز بجفاف حاد وعام، وتراجع شديد في مستويات الأمطار مقارنة بالأعوام الماضية.

ويضرب مثلا لذلك ما تعانيه مقاطعة كرمسين في الجنوب الغربي لموريتانيا, إذ كانت -حسب قوله- الأقل نسبة في معدل تساقط الأمطار هذا العام حيث فقدت 200 ملم مقارنة بالمعدل الطبيعي السنوي لتهاطل الأمطار عليها.

ويضيف ولد بوبكر في حديث للجزيرة نت أن الدراسات الميدانية تشير إلى أن المتوفر حاليا من المراعي لن يصمد طويلا بسبب كثرة الضغط عليه، وبسبب عدم اكتمال دورة الحياة الطبيعية لتلك النباتات خلال العام الحالي مما أثر سلبيا على كمية النباتات ونوعيتها.

ويؤكد أن الجهات الرسمية المعنية بدأت حملة من أجل إنقاذ المتوفر من المراعي من كوارث الحرائق التي تأتي سنويا على عشرات الآلاف من الهكتارات، حيث قضت الحرائق مثلا على أكثر من مائتي ألف هكتار العام الماضي.

المصدر : الجزيرة