شعار "يجوعون لنحيا" رفع في الداخل الفلسطيني تضامنا مع إضراب الأسرى (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

أعربت عائلات 20 أسيرا في الداخل الفلسطيني (أراضي 48) ممن أمضوا في الأسر أكثر من ربع قرن عن استيائها من أن صفقة التبادل لن تشمل أبناءهم، معتبرة أن حركة حماس لم تبد التشدد المطلوب مع إسرائيل في هذا الصدد. وطالبت الهيئات المعنية بشؤون الأسرى في الداخل حركة حماس بأن تشمل الصفقة تسع أسيرات باقيات، منهن ثلاث من الداخل.

وبهذه الكلمات "صفقة التبادل حكم بالإعدام على أسرى 48 وعائلاتهم، وتنازل عن الداخل الفلسطيني"، عبرت سناء دقة زوجة الأسير وليد، عن مشاعر عائلات 20 أسيرا ممن أمضوا في الأسر أكثر من ربع قرن ولن تشملهم صفقة تبادل الأسرى.

ووجهت سناء دقة انتقادات شديدة اللهجة إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عند الكشف عن أن الصفقة ستشمل فقط إطلاق خمسة أسرى من الداخل الفلسطيني وأسير سادس من الجولان المحتل، واصفة صفقة "الوفاء للأحرار" بالمخيبة للآمال ليس فقط لعائلات أسرى 48، بل للحركة الأسيرة برمتها.

وأكدت سناء -في حديث للجزيرة نت- بقاء 200 أسير في سجون الاحتلال، اعتقلوا قبل اتفاقية أوسلو ومحكومين بالمؤبد، معتبرة أن معيار الأقدمية وذوي الأحكام العالية لم يكن صادقا، وأن أسرى 48 عانوا الظلم والإجحاف من الصفقة.

سناء دقة زوجة الأسير وليد من الداخل الفلسطيني (الجزيرة نت)

وأضافت قائلة "لقد انتظرنا بفارغ الصبر صفقة تجسد وحدة الشعب والجغرافيا الفلسطينية، لكن للأسف هذه الصفقة جزأت الشعب وشرذمته، وبذلك رضخت حماس لشروط إسرائيل في اختيارها لأسماء أغلبية الأسرى".

التعنت والإصرار
ولفتت سناء إلى أنه كان بإمكان حماس التعنت والإصرار على مواقفها، وبالتالي إطلاق سراح جميع الأسرى أصحاب المحكومات العالية والمؤبدة، ومن ضمنهم أسرى 48. وقالت "كان الأجدر بحماس أن تتعلم من صفقة النورس عام 1985، فأسرى الداخل الفلسطيني كانوا أولوية وتحرر منهم العشرات".
 
ويبلغ تعداد أسرى الداخل الفلسطيني 153 أسيرا، منهم 25 مضى على أسرهم أكثر من ربع قرن، غالبيتهم الساحقة استثنوا من الصفقة.

ويرى الناشط في الحركة الأسيرة أيمن حاج يحيى، أن أسرى فلسطينيي 48 عانوا الظلم والإجحاف في صفقات سابقة، وأن حلمهم بالحرية عقب صفقة "الوفاء للأحرار" تبدد كليا.

وأضاف للجزيرة نت أن الداخل الفلسطيني صدم وفوجئ عندما تبينت ملامح الصفقة، واتضحت قوائم المفرج عنهم التي تجاوزت الغالبية الساحقة من أسرى وأسيرات 48.

ولفت إلى أن أهالي أسرى الداخل آثروا الصمت على شروط الصفقة القاسية وبحجم التنازلات التي قدمتها حماس، وتجنبوا التعليق، وذلك دعما منهم لجهود تحرير أكبر عدد من الأسرى.

وشدد على أن إتمام الصفقة بهذه الشروط سيكون تجاوزا لكل الخطوط الحمر المتعارف عليها بين الفصائل الفلسطينية، حيث كانت مسألة تحرير الأسيرات غير قابلة للنقاش، ومنحت الأولوية أيضا لأسرى 48.

صفقة وصفعة
وأكد أن إنجاز هذه الصفقة سيحولها من صفقة لصالح الأسرى إلى صفعة لوجوه الأسرى والحركة الوطنية، محذرا من التهاون بالقضية، ومعربا عن خشيته من أن يتحول ذلك لطعنة في ظهر الحركة الأسيرة.

أيمن حاج يحيى رأى أن الداخل الفلسطيني صدم وفوجئ عندما تبينت ملامح الصفقة (الجزيرة نت)
وطالبت الهيئات التي تعنى بشؤون الأسرى والقيادات السياسية والحزبية في الداخل الفلسطيني حركة حماس بالتريث، وعدم تنفيذ الصفقة حتى يتم شمل تسع أسيرات بالصفقة منهن ثلاث أسيرات من أراضي الـ48.

وأكدت الأنباء التي تخص ملف الأسيرات أنه لن يتم تحرير جميعهن، خلافا  لما أعلنه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد  مشعل وأكده الطرف الإسرائيلي.
 
وقالت النائبة في الكنيست حنين زعبي إن "الصفقة هي إنجاز سياسي للفلسطينيين وتراجع عن موقف إسرائيلي بما يتعلق بشاليط بالقوة العسكرية، لكن الصفقة التي تحوي أكثر من ألف أسير بإمكانها أن تشمل جميع أسرى وأسيرات الداخل، فهذه رسالة سياسية لإسرائيل بأن فلسطينيي الداخل جزء من شعبهم الذي يحررهم من السجون".

ووصفت حنين الصفقة بـ"المنقوصة والمخيبة للآمال، وصفعة للداخل"، مؤكدة أن فلسطيني 48 رأس حربة في النضال، ومن الطبيعي أن يكونوا جزءا من حرية شعبهم، ورأت أن حماس لم تحرص عليهم.

وشددت -في حديث لها للجزيرة نت- على أن هناك شبه استثناء لأسرى الداخل من الصفقة، وإن شملت خمسة منهم، فسيبقى 22 أسيرا وأسيرة أصحاب مؤبدات ومحكوميات عالية في سجون الاحتلال.
 
وأكدت أنه "لا يوجد أي مبرر سياسي، وإنساني، وأخلاقي لاستثناء بعض الأسيرات"، وتساءلت "كيف تريد المرأة في النضال ولا تريدها في التحرير؟، وأي رسالة تبعثها هذه الصفقة للمرأة الفلسطينية؟".

المصدر : الجزيرة