أساليب احتجاج مبتكرة بسوريا
آخر تحديث: 2011/10/17 الساعة 14:40 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/17 الساعة 14:40 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/21 هـ

أساليب احتجاج مبتكرة بسوريا

تقويم الحرية ونشاطات الحراك السلمي خلال الأيام القادمة (صورة من فيسبوك)


حاجة السوريين للتعبير عن أنفسهم وتعطشهم للحرية دفعهم لإبداع طرق غير تقليدية لإيصال رسالتهم إلى النظام والعالم.

فمنذ أسبوع استيقظ سكان مدينة دمشق ليجدوا بحيرات الماء ملونة بالأحمر بعد أن صبغها الشباب، في إشارة إلى دماء الشهداء التي سفكت خلال الثورة.

وقال الناشطون إن مدرعات النظام وأسلحته تقف عاجزة أمام مظاهر احتجاجية كهذه، كما أصابت الدهشة عناصر الأمن أمام قصاصات الورق المتناثرة في الأرجاء التي تحمل عبارات مناهضة للنظام من قبيل "سوريا أكبر من أن تنسب إلى عائلة الأسد".

بحيرة في دوار باب مصلى بدمشق وقد صُبغت باللون الأحمر (صورة من فيسبوك)
إبداعات
وكثيرا ما فاجأت مكبرات الصوت الناس في مناطق عدة من دمشق تطلق أغاني القاشوش -الذي اشتهر بالغناء المناهض للرئيس بشار الأسد أثناء الاحتجاجات- وتهتف لإسقاط النظام.

ففي منطقة عرنوس بقلب العاصمة ثُبتت المكبرات على سطح إحدى البنايات، مما أربك الأمن واضطره للبحث عن مصدر الصوت ومصادرة المكبرات، فقام النشطاء بإنشاء صفحة على فيسبوك في خطوة ساخرة يطالبون فيها بالحرية لمكبرات الصوت الخاصة بهم باسم "الحرية لسبيكرات عرنوس".

وتكرر الأمر مؤخرا في كفرسوسة قرب مخفر الشرطة، إذ انطلقت الهتافات هذه المرة من حاوية القمامة حيث رُميت المكبرات الموجودة في كيس لا يختلف عن أكياس القمامة.

وفي صباح 13 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي فوجئ التجار في الحريقة بقلب دمشق، بمكبرات الصوت المخفية تنادي بالحرية.

وينطلق الناشطون من فكرة مفادها أن قوة تكتيكات العصيان المدني تكمن في بساطتها، وفي أنها تفتح أبواب المشاركة واسعة أمام الخائفين والمترددين، وتبعد شبح التسلح من خلال توفير خيار أقل كلفة، وأقوى تأثيرا من السلاح.

ناشط سوري:
من الصعب جدا التظاهر داخل دمشق، وفي الوقت ذاته لا يمكن الوصول إلى غاياتنا دون تحريك العاصمة، لذا يجب أن نلجأ إلى طرق غير مباشرة مع تركيزنا على أن تكون سلمية بالمطلق
روزنامة الحرية
روزنامة الحرية هي موعد بين الشباب السوري الذي يعمل على الأرض، والأغلبية التي تنتظر نشاطا تستطيع المشاركة فيه، وهي عبارة عن تقويم يحدد تواريخ النشاطات ضمن ما يسمى "أيام الحرية".

وقال ناشط طلب عدم ذكر اسمه للجزيرة نت "من الصعب جدا التظاهر داخل دمشق، وفي الوقت ذاته لا يمكن الوصول إلى غاياتنا دون تحريك العاصمة، لذا يجب أن نلجأ إلى طرق غير مباشرة مع تركيزنا على أن تكون سلمية بالمطلق".

وتحدث عن نشاطات تم تنفيذها في دمشق كالنزول إلى شارع محدد ضمن مجموعات ثنائية، وإحداث زحام غير اعتيادي في المكان.

وفي يوم آخر نزل الجميع بقمصان بيضاء ومارسوا نشاطهم الاعتيادي من تسوق وارتياد أكشاك العصير والمشي في الشارع دون أي هتاف أو لافتات، وكانت المفارقة الفكاهية في هذا النشاط أن شرطة المرور يرتدون قمصانا بيضاء أيضا.

وتمت الدعوة كذلك إلى إطفاء الأنوار في البيوت بمنطقة جبل قاسيون التي تطل على دمشق بأنوارها والمتميزة بمنظرها ليلا، في رمزية للحداد على أرواح الشهداء. وقال الناشط إن التجاوب وصل إلى نسبة 50% أول مرة، ويأمل أن ترتفع المرات المقبلة.

وعلى عكس مبدأ التظاهر، أطلق الشباب فكرة إخلاء الشوارع في أوقات مغايرة للتجمعات المفترضة، فتمت الدعوة الأربعاء الماضي إلى إخلاء شارع الميدان من السادسة إلى العاشرة مساء، بانتظار الوصول إلى مرحلة العصيان المدني الكامل، وإغلاق المحلات التجارية. ووفق الاستبيانات التي قام بها الشباب استجاب 35 ألف شخص للدعوة من أصل خمسة ملايين يقطنون دمشق.

المقاطعة
ويشكل الضغط على النظام اقتصاديا أحد أهداف الحراك السلمي السوري، وقد أوضح المصدر السابق أن الحملة هذا الأسبوع تستهدف مقاطعة إحدى الشركات التي تنتج الحليب والمنتجات الغذائية، كونها تابعة لرجل الأعمال رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري.

وكان الحراك قد أطلق مشروعا باسم "خبي قرشك الأبيض ليسقط نظامك الأسود"، هدفه التقنين إلى أقصى حد، مثل عدم دفع الضرائب الآن والانتظار إلى آخر السنة حيث تنتهي المدة المحددة لذلك.

وبيّن الناشط أن عدم دفع فواتير الماء والكهرباء والهاتف سيؤدي إلى انقطاع تلك الخدمات عن المواطنين، وهذا أمر لن يستطيعوا تحمله، فكان الحل هو اللجوء إلى التقنين، والنصح باستهلاك الكهرباء والماء واستخدام الهاتف ضمن الحدود الدنيا والضرورية جدا.

المصدر : الجزيرة

التعليقات