إبراهيم شيبان أثناء محاولة إسعافه بالمستشفى حسب ما نشره ناشطون سوريون على فيسبوك

عاد صباح اليوم الأحد زملاء الطفل السوري إبراهيم شيبان إلى صفهم ومدرستهم الابتدائية من دونه، لأنه ترك مقعده في الدراسة ورحل إلى مرقده في الآخرة، بعد أن قتل أول أمس في مظاهرة خرجت في حي الميدان بالعاصمة دمشق مطالبة بإسقاط النظام.

انضاف إبراهيم إلى لائحة من 149 طفلا قتلوا في سوريا منذ بدء الثورة ضد نظام الرئيس بشار الأسد في منتصف مارس/آذار الماضي وفقا لآخر تقديرات الأمم المتحدة، وهو لم يتجاوز التاسعة من عمره، حيث قتلته قوات الأمن التي أطلقت وابلا من الرصاص على المظاهرة، حسب ما قال شهود عيان.

وبقيت من إبراهيم ذكراه بين أهله وذويه، وصور ومقاطع فيديو نشرها ناشطون على الإنترنت، أحدها يظهره في المستشفى أثناء محاولات طبية لإنقاذ حياته، وأبوه المفجوع ينتحب إلى جانبه.

قضية إبراهيم لم تنتشر على الإنترنت فحسب، بل إن الناشطين السوريين علقوا أيضا على جدران الأحياء لافتات ورقية تنعيه باسم أهالي حي الميدان والشام، وتقول إنه استشهد برصاص الأمن ومسلحين ممن يسمون "الشبيحة".

جنازته هي الأخرى وصفت بـ"المهيبة" وشارك في تشييع جثمانه الآلاف يوم أمس السبت، وتحولت إلى مظاهرة ارتفع فيها التكبير والنداء بالحرية وإسقاط النظام، وأطلقت فيها الفتيات والنساء الزغاريد، وأغلق فيها التجار محلاتهم تعاطفا مع المشيعين، حسب قول شهود عيان.

صورة نشرها ناشطون في الإنترنت تظهر المظاهرة التي شيعت الطفل إبراهيم شيبان
جنازة تلد جنازات

وكما أصبح متعارفا عليه في سوريا من أن كل جنازة تتمخض عن جنازات، وكل "شهيد" يُحمل على أكتاف "شهداء" آخرين مفترضين، فإن الجنازة/المظاهرة التي شيعت إبراهيم إلى مثواه الأخير لم تنفض إلا على وقع إطلاق كثيف للرصاص أدى إلى مقتل ثلاثة شبان، أحدهم الفلسطيني علاء عبد الله السهلي، الذي أقيمت عليه صلاة الجنازة بجامع فلسطين في مخيم اليرموك بدمشق ظهر اليوم الأحد.

أهالي حي الميدان فتحوا أبواب بيوتهم ليخفوا المتظاهرين، وخاصة الفتيات، بعد أن أطلق النار عليهم عشرات من "الشبيحة" يحملون الرشاشات والمسدسات والعصي، ومن بينهم عشر نساء بعضهن يحملن المسدسات، حسب ما نشر ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

الحقوقي رضوان زيادة قال -للجزيرة نت- إن مقتل الطفل إبراهيم شيبان يؤكد أن هناك "سياسة متعمدة في استهداف الأطفال"، مشيرا إلى أن الموضوع "يتجاوز بكل تأكيد قضية الخطأ ليدخل حيز القتل العمد للأطفال في محاولة لردع الأهالي".

إبراهيم شيبان طفل جديد ينضم إلى قائمة الأطفال الذين شاركوا في صناعة الثورة السورية، منهم من قتلوا أثناء المظاهرات، ومنهم من اعتقلوا إثر احتجاجاتهم في مدارسهم، ومنهم أطفال درعا الذين كتبوا على جدران مدارسهم عبارات مناهضة للنظام استلهموها من ثورتي مصر وتونس، فكان اعتقالهم الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات في المحافظة لتنتقل بعدها إلى أنحاء البلد.

المصدر : الجزيرة