جانب من مسيرة سابقة ببلدة كريتر بعدن خرجت للتنديد بالإرهاب (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

أثار تصاعد الاختلالات الأمنية في محافظة عدن جنوبي اليمن وما رافق ذلك من ظهور لعناصر مسلحة في الشوارع وعمليات اغتيال لقادة عسكرين وأمنيين بسيارات مفخخة حالة قلق من إمكانية تكرار سيناريو الأحداث الدائرة بأبين وسقوط المدينة في أيدي جماعات مسلحة تتهمها السلطات اليمنية بالانتماء لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

ورغم أن بعض التحليلات توجه أصابع الاتهام لعناصر تنظيم القاعدة بالوقوف وراء عدد من مظاهر تلك الاختلالات بهدف زعزعة الأمن بالمحافظة, يشير آخرون إلى أطراف في الصراع السياسي باليمن تحمل أهدافا وأجندات خاصة وتسعى لتحقيقها من خلال استثمار الملف الأمني وورقة القاعدة.

 غانم: التكتيك المستخدم في عمليات عدن يشير إلى بصمات القاعدة (الجزيرة نت)
دوافع انتقامية
ويربط مدير تحرير صحيفة اليمن والباحث المتخصص في شؤون الإرهاب فارس غانم بين المخاوف المثارة من سيطرة القاعدة بعدن ومقتل رجل الدين الأميركي اليمني الأصل أنور العولقي واثنين من رفاقه شمال شرق صنعاء وما رافق ذلك من عمليات استهدفت مرافق وقيادات أمنيه وعسكرية بعدن.

ويقول في حديث مع الجزيرة نت إن "التكتيك المستخدم في عمليات عدن يشير إلى بصمات القاعدة" مستشهدا ببيان سابق توعد فيه هذا التنظيم "بالانتقام لمصرع قياداته".

وينبه غانم إلى أن السيناريو الحاصل بعدن يثير أسئلة عن استخدام النظام للقاعدة في أغراضه السياسية واتخاذها فزاعة للخارج في ظل تخوفه من مواجهة التنظيم وغض الطرف عنه.

ويشير إلى أن "الانتقال الدراماتيكي للقاعدة إلى عدن يثير أيضاً المخاوف الدولية والمحلية للسكان من تكرار صورة كابل الأفغانية على مدينتهم المسالمة".

والثابت –حسب رأي غانم- هو أن واشنطن فقدت الثقة بالنظام وبجديته في مكافحة الإرهاب بعد إفشاله عددا من عملياتها بسبب تسريبات من داخل هذا النظام, وهو ما جعل واشنطن تنفذ عملياتها بطائرات من دون طيار استهدفت قاعدة اليمن وقياداته.

ونجحت قوات الجيش والقبائل بمساعدة أميركية وخلال تسعين يوما في دحر التنظيم في زنجبار وفك الحصار عن أحد ألوية الجيش المرابطة هناك.

وكانت مدينة عدن شهدت في غضون ثلاثة أشهر سلسلة عمليات استهدفت بسيارات مفخخة عددا من القادة العسكريين والمرافق الأمنية, كان أخرها محاولة استهداف مبني المخابرات بعدن مطلع الأسبوع في عملية نفذها انتحاري يعتقد بانتمائه للقاعدة أسفرت عن مصرع جندي وإصابة ثلاثة أخرين.

الربيعي: لعبة القاعدة والملف الأمني في الجنوب تحمل دلالات كثيرة تختلط فيها الأوراق (الجزيرة نت)
أجندة سياسية
وبحسب رئيس مركز مدارات للدراسات وأستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة عدن الدكتور فضل الربيعي فإن "مظاهر تدهور الوضع الأمني بعدن تسير في الاتجاه الذي سبق ظهوره في أبين قبل سقوطها بأيدي الجماعات المسلحة".

وباعتقاده فإن لعبة القاعدة والملف الأمني في الجنوب تحمل دلالات كثيرة تختلط فيها الأوراق من حيث تداخل كثير من الأطراف المتصارعة في السلطة والمعارضة والتي تنظر إلى ما يجري في أبين بنوع من التغاضي لتحقيق مآرب سياسية أهمها إعاقة أي مشروع جنوبي قادم يطالب بالانفصال في ظل الثورة الشبابية المطالبة برحيل النظام".

 ويدلل -خلال حديثه مع الجزيرة نت- على ذلك بالقول إن باستهداف قادة أمنيين وعسكريين بعدن في أكثر من 12 حالة تفجير لم تكشف الأجهزة الأمنية بعد عن نتائج التحقيقات الأولية فيها رغم إعلانها في مرات كثيرة عن ضبطها للمشتبه فيهم يفتح الباب أمام التشكيك في مصداقية أجهزة الأمن ويفتح أمام الرأي العام الطريق في اتهام أطراف عدة تتصل بطرفي الصراع الدائر في اليمن.

 ويشير الربيعي إلى أن "انتشار ظاهرة إطلاق النار في أحياء عدن بطريقة عشوائية وانتشار مظاهر حمل السلاح من قبل عناصر شاذة لا يعرف انتماؤها بالتحديد ومن يقف وراءها يزيد من قتامة الوضع الأمني".

ويضيف "كثيرا من التحليلات تشير إلى أن الحزب الحاكم وبعض الأحزاب والقوى الأخرى في المعارضة هي من تدفع بعدد من هؤلاء الشباب وتمدهم بالسلاح".

ويخشى ثوار وقادة أحزاب معارضة بعدن من تسلل مسلحين يوصفون بالمتشددين -وهي تسمية تطلق عادة على مسلحي القاعدة- من أبين (تبعد عن عدن بـ50 كلم) والتي تشهد حالياً مواجهات عنيفة بين الجيش ومسلحين يستولون منذ مارس/آذار الماضي على أهم مدينتين فيها هما جعار وزنجبار.

 باحبيب يتهم السلطة باستخدام ورقة القاعدة بهف الاستقواء بالخارج (الجزيرة نت)
ابتزاز للخارج
ويتهم رئيس الدائرة السياسية لحزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض بعدن عبد الناصر باحبيب السلطة بممارسة الابتزاز الذي يدفع ثمنه ضحايا من القيادات الأمنية ومواطنون بغرض الاستفادة من ورقة القاعدة التي يجري تضخيمها بهدف الاستقواء بالخارج لمجابهة الثورة الشعبية المطالبة برحيله".

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن هذه السياسة قد تكون حققت مآربها في الفترة الماضية إلا أنها حاليا تواجه صعوبات كثيرة بعد أن تكشف للشركاء الدوليين في مكافحة الإرهاب عدم جدية السلطة في ذلك.

وأكد على أن فقدان الثقة بجدية النظام تبرز من خلال قيام الحكومة الأميركية بتنفيذ عملية اغتيال الداعية الأميركي اليمني الأصل أنور العولقي بدون تنسيق مع السلطة وأجهزتها اليمنية.

معمل أسلحة
من جانب آخر أعلنت إدارة أمن عدن تمكنها خلال هذا الأسبوع من ضبط ما وصفته بوكر لعناصر إرهابية في منطقة القلوعة بمديرية التواهي وفيه معمل متكامل لصناعة العبوات الناسفة التي تستخدمها العناصر الإرهابية لتفجير السيارات واستهداف القيادات العسكرية بالمدنية.

وقال مصدر أمني "إن قيادة الأمن تمكنت من ضبط عصابات مسلحة تقوم بقطع الطرق ونهب وسرقة السيارات تحت تهديد السلاح وهي تستخدم أرقام سيارات مسروقة بالإضافة إلى استخدام لاصق لبعض الأرقام الوهمية المزورة بهدف ارتكاب هذا النوع من الجرائم.

المصدر : الجزيرة