لقاء سابق لقوى المعارضة يظهر فيه الصادق المهدي (يسار) وحسن الترابي (الجزيرة نت-أرشيف)


عماد عبد الهادي-الخرطوم

 

في وقت بدا فيه حزب المؤتمر الوطني الحاكم تحركاته لتشكيل حكومته الجديدة بعد شهور من الانتظار والترقب، اتجه التصعيد بينه وبين قوى المعارضة ليتخذ شكلا جديدا يلفه كثير من الغموض.

 

 ففي حين واصلت المعارضة اتهاماتها للوطني بتدمير الاقتصاد السوداني واللعب باسم الشريعة الإسلامية لتحقيق مآربه السياسية، اختار الأخير رميها بصفات العمالة حينا والارتزاق أحيانا أخرى.

 

ويبدو أن تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية في البلاد لم يقنع القوى السياسية بشقيها للتنازل والتوافق لأجل إخراج البلاد من دائرة وصفها كثير من المحللين بالخطرة.

 

فالمؤتمر الوطني -الذي لم يرتح للاحتجاجات المتفرقة بسبب غلاء المعيشة في البلاد- رأى أن للمعارضة دورا كبيرا فيها وسعت لاستغلالها لتحريك الشارع السوداني في انتفاضة شعبية كاملة.

 

مظاهرة سابقة بالخرطوم بعد دعوة المعارضة لإسقاط الحكومة (الجزيرة-أرشيف)
فقر وجوع

لكن أحزاب المعارضة -التي لم تخف تأييدها للمظاهرات الاحتجاجية ودعمها لها- تقول إن الشعب السوداني ليس بحاجة لمن يحركه بعد الآن "خاصة أن الفقر والجوع وتدهور الحياة الاجتماعية قد بلغ مداه".

 

وكان المؤتمر الوطني اتهم عبر رئيس قطاعه السياسي قطبي المهدي تحالف جوبا –تحالف المعارضة– بأنه يفتقر للتخطيط السياسي ويعتمد بصورة مباشرة على أفكار ومقترحات يقدمها المؤتمر الشعبي وقياداته بالعاصمة، تنحصر في إدارة ملفات أمنية بهدف تدمير البلاد سياسيا واقتصاديا والمساس بأمنها القومي.

 

أما تحالف المعارضة فقد قال عقب اتهام الحكومة أحد أعضائه بتلقي أموال من إحدى السفارات الغربية بالخرطوم لتحريك الشارع السوداني ضد الحكومة، قال إنه ليس بحاجة إلى دعم مزعوم من أي جهة كانت، مؤكدا أنه يعتمد في تحقيق هدفه المعلن لتغيير النظام "المدمر لوطننا ومستقبل شعبنا" على قدرات الشعب السوداني ونضالاته.

 

وأكد التحالف في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، أن الشعب السوداني "قادر على مواجهة الديكتاتورية بكل طغيانها وجبروتها في معارك مختلفة"، معتبرا "أن الاستسلام للأوضاع المعيشية السيئة التي فرضها النظام بسياساته البالية ليس قدرا محتوما، وأن هناك بديلا هو المقاومة الشعبية بالتظاهر وغيره من الوسائل السلمية" حسب ما جاء في البيان.

 

مدني رأى أن الحكومة تسعى لتخويف المعارضة (الجزيرة نت)
تخويف المعارضة 

غير أن المحلل السياسي أمين مكي مدني اعتبر أن هناك ما هو أكبر من رفض المشاركة في السلطة من عدمها، مؤكدا سعي الحكومة لتخويف المعارضة وتوجيه رسائل "تؤكد أن بمقدورها ردع أي تحرك يمكن أن يزعزع استقرارها".

 

ورأى -في تعليقه للجزيرة نت- أن هناك سعيا حكوميا لربط الرسائل والاتهامات بالمشكلات الحياتية التي يعانيها المواطن السوداني، جراء تدهور الاقتصاد وفشل الحكومة في إيجاد سبل بديلة لمعالجة الأزمة.

 

ولم يستبعد اتجاه الحكومة لفرض واقع جديد من المواجهة مع القوى السياسية الأخرى، بعد رفض الرئيسة منها المشاركة في الحكومة المقبلة، لصرف الانتباه عن الأزمة الاقتصادية.

 

أما مستشار وزير الإعلام وعضو المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم ربيع عبد العاطي، فقسم قوى المعارضة إلى أعداء ومعارضين، مشيرا إلى وجود من يسعى لإسقاط الحكومة بكافة الوسائل الممكنة منها وغير الممكنة.

 

الشعبي والشيوعي

فبينما أكد عبد العاطي أن حزبي المؤتمر الشعبي والشيوعي السوداني يتجهان لتصعيد موقفهما العدائي عبر استغلال حاجة المواطن مع الحكومة للتباعد الكبير بينهم، أشار إلى توقيع حزب الأمة القومي لاتفاق مع المؤتمر الوطني "لكن دون المشاركة في الحكومة الجديدة".

 

عبد العاطي اتهم المعارضة بعدم التجديد
(الجزيرة نت-أرشيف)
لكن عبد العاطي حصر مواقف قوى المعارضة مجتمعة في مناهضة الحكومة بغض النظر عن أعمالها، مشيرا إلى وجود فجوة صغيرة بين المؤتمر الوطني وبعض أحزاب المعارضة "ما يعني أن هناك أحزابا قريبة من الحكومة حتى الآن".

 

واتهم -في حديثه للجزيرة نت- المعارضة بعدم التجديد "لأنها محاطة بأفكار قديمة لا يمكن أن تساعدها في خلق ما يؤثر سلبا على الحكومة القائمة"، مشيرا إلى أن المعارضة تحاول استغلال الظروف السودانية الراهنة لخلق مشكلات جديدة فقط.

 

لكن المحلل السياسي يوسف الشنبلي لم يستبعد وجود أهداف أخرى للخلافات الحالية بين الطرفين، مشيرا إلى ما أسماه بكثرة الأجندات السياسية.

 

وقال -للجزيرة نت- إن صراع المعارضة والحكومة لن ينتهي بمشاركة حزب أو آخر في السلطة، مؤكدا أن مشكلات الحكومة الاقتصادية والسياسية "ربما تكون جزءا من الأزمة".

المصدر : الجزيرة