انتخابات تونس تكسر قيود الماضي
آخر تحديث: 2011/10/16 الساعة 18:52 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/16 الساعة 18:52 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/20 هـ

انتخابات تونس تكسر قيود الماضي

مواطنة تونسية تقف أمام عدد من ملصقات المرشحين في دائرة تونس (الجزيرة نت)


خميس بن بريك-تونس

 

أعرب مراقبون عن ثقتهم بأن تسير انتخابات التأسيسي بتونس في جو من الشفافية والديمقراطية، بعكس ما جرى في انتخابات سابقة، كانت دوما في صالح الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وذلك بسبب التزوير.

 

ويدلي التونسيون يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول بأصواتهم لانتخاب أعضاء المجلس التأسيسي، الذي سيتولى تعيين رئيس مؤقت وحكومة تصريف أعمال وسيشرف على صياغة دستور جديد.

 

ولأول مرّة في تاريخ البلاد، تشرف على تنظيم الانتخابات هيئة مستقلة حلّت مكان وزارة الداخلية، ويرافقها في مراقبة الانتخابات مراقبون أجانب ومحليون.

 

الهمامي: الفرق بين الانتخابات الجديدة والماضية كالفرق بين السماء والأرض (الجزيرة نت)
فرق شاسع
ويصف الناشط الحقوقي العياشي الهمامي عضو الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة (سابقا) الفرق بين الانتخابات الجديدة والماضية بأنه "كالفرق بين السماء والأرض".

 

ويقول للجزيرة نت "هذه الانتخابات تستجيب للمعايير الدولية من حيث استقلالية الإشراف عليها وتعدد الترشحات والتكافؤ في الفرص بين المتنافسين".

 

واعتبر الهمامي الانتخابات الماضية، التي كانت تنظم مرّة كل خمس سنوات، بأنها كانت "مجرد انتخابات صورية وهي عبارة عن تزكية للحزب الحاكم وأحزاب الديكور التابعة له".

 

ويقول للجزيرة نت "نتائج الانتخابات السابقة كانت محسومة سلفا"، مشيرا إلى أنّ وزارة الداخلية كانت في السابق "أداة لتزوير نتائج الانتخابات للتمديد للرئيس السابق زين العابدين بن علي"، الذي حكم البلاد طيلة 23 عاما.

 

وأرجع الهمامي سبب فوز بن علي بانتخابات الرئاسة، التي جرت أعوام 1989 و1994 و1999 و2004 و2009، بنسب تقارب 90% إلى عملية تزوير نتائجها.

 

وكان القانون الانتخابي السابق يمنح وزارة الداخلية سلطة الإشراف على الانتخابات. وكان وزير الداخلية يدير أيضا الحملة الانتخابية للرئيس المخلوع، وهو ما أفقده الشرعية.

 

وبعكس القانون السابق، يؤكد الهمامي أن القانون الجديد لانتخابات التأسيسي ضمن المساواة بين المرشحين المستقلين وممثلي الأحزاب السياسية وعزز مشاركة المرأة والشباب.

 

وتشارك في انتخابات المجلس التأسيسي أكثر من 1600 قائمة حزبية ومستقلة، تضمّ أكثر من 11 ألف مرشح، يتنافسون على 218 مقعدا في المجلس.

 

 مرزوق يرى تنافسا حقيقيا بين المرشحين (الجزيرة نت)
منافسة حقيقية
من جهته، يقول أمين عام المؤسسة العربية للديمقراطية محسن مرزوق إنّ أهم خاصية للانتخابات الحالية أنها تخضع للشروط الدولية من حيث الاستقلالية في الإشراف عليها والتنظيم المحكم والعادل لها والتنافس السياسي ووجود رقابة أجنبية.

 

ويؤكد مرزوق للجزيرة نت أنّ الحملة الانتخابية التي انطلقت منذ أسبوعين "تشهد تنافسا حقيقيا بين المرشحين"، مؤكدا أنّ الانتخابات تقوم بالأساس على التنافس.

 

وأشار مرزوق إلى تطور المناخ السياسي الحالي قبل مرحلة الانتخابات، قائلا "لقد تشكل بعد الثورة أكثر من مائة حزب وهذا من شأنه أن يرسي منافسة حقيقية بين المرشحين".

 

ويقول "في السابق البيئة السياسية لم تكن ديمقراطية ولم يكن هناك أي تنافس حقيقي"، مشيرا إلى منع النشطاء من تشكيل الأحزاب والجمعيات ومضايقة المعارضين.

 

تجاوزات الماضي 

من جهته، يرى رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان عبد الستار بن موسى أنّ هناك "فرقا شاسعا" بين الانتخابات الحالية والماضية. ويقول "في السابق لم تكن هناك انتخابات بل مسرحيات".

 

 بن موسى: في السابق لم تكن هناك انتخابات بل مسرحيات (الجزيرة نت)
ويضيف في حديث للجزيرة نت "التجاوزات السابقة كانت لا تحصى ولا تعد"، مستشهدا بقوله إنّ التزوير في السابق كان يبدأ بالترفيع في نسبة المشاركة بتسجيل الأموات على قوائم الناخبين.

 

ويضيف بن موسى أنّ قانون الانتخابات الماضية كان يوضع على مقاس الرئيس المخلوع لتثبيته في الحكم وإقصاء معارضيه.

 

وعدّل نواب الحزب الحاكم سابقا قانون الانتخابات لإقصاء بعض المعارضين من الترشح لانتخابات 2009، مثل مصطفى بن جعفر زعيم حزب "التكتل" ونجيب الشابي زعيم "الديمقراطي التقدمي".

 

وأشار بن موسى إلى تجاوزات أخرى كشروع الحزب الحاكم المحلول في تعليق صور الرئيس المخلوع وتسخير وسائل الإعلام لخدمة حملته الانتخابية حتى قبل موعد انطلاق الحملة الانتخابية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات