هيرمن كين يحرص على أن يوصف بأنه "أميركي أسود" وليس "أفريقيا أميركيا" (الأوروبية)

بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والمرشح المحتمل للحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة هيرمن كين قواسم مشتركة كثيرة، توحي بأن الجمهوريين ربما يجعلون من كين "أوباماهم" الذي سيستثمرون سحنته السوداء لمنافسة الديمقراطيين في السباق الرئاسي العام المقبل.

فكلا الرجلين ذو أصول أفريقية وينحدر من فئة عاشت زمنا طويلا في "الدور الأسفل" من المجتمع الأميركي، وحملت على أكتافها "الدور" الذي يقطن فيه الأميركيون البيض، وعاشت على أمل "الحلم الأميركي" الذي أطلقه الزعيم مارتن لوثر كينغ.

كما كان أوباما يذكر الأميركيين دائما بهذا "الحلم" في حملته الانتخابية، لا ينفك كين بدوره يردد عبارة "الحلم الأميركي"، مع فارق بسيط هو أنه يرى أن الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة هم الذين باتوا يهددون هذا الحلم
معزوفة "الحلم"

وكما كان أوباما يذكر الأميركيين دائما بهذا "الحلم" في حملته الانتخابية عام 2008، لا ينفك كين بدوره يردد عبارة "الحلم الأميركي"، مع فارق بسيط، وهو أنه يرى أن الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة هم الذين باتوا يهددون هذا الحلم.

فهو مصر على ألا يفتح باب البيت الأبيض للعمل ضمن إدارته -إذا فاز بالرئاسة- لأي مسلم إلا إذا تأكد من ولائه "للقيم الأميركية"، ويرى في كثير من حواراته الصحفية أن "الحلم الأميركي يتعرض لهجوم"، وأن هناك غولا يهدد أميركا وهو الشريعة الإسلامية، لذلك رفع شعار "قوانين أميركية للمحاكم الأميركية".

وكما سارع أوباما في أكثر من مناسبة إلى أن يبعد عنه الشبهات وينفي الاتهامات التي تقول إنه ذو أصول إسلامية وإنه أفريقي أكثر منه أميركي، يرفض كين أصوله الأفريقية، ويكره أن يوصف بأنه أميركي أفريقي، ويصر على أنه "أميركي أسود وكفى".

وفي سياق المقارنة أيضا، فإن أوباما يحرص في كثير من المواقف على تربيته المسيحية، وباركه رجل دين مسيحي يوم تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة، وكين هو الآخر يجتهد في أن يكسب الكنيسة، حتى إن القس الأميركي هاري جاكسون -في حفل إعلان ترشح كين لسباق الانتخابات داخل الحزب الجمهوري- شكر الله "لأنه اختار كين وعينه ليطبق البرنامج الإلهي على الأرض، وليمثل قيم أميركا".

قاسم مشترك آخر بين الرجلين، وهو أن سيرتيهما الذاتيتين تتقاطعان عند الفقر والعوز الذي عاشاه في الطفولة، وعرفت عن كل منهما صورة الشاب العصامي الذي بنى مجده بنفسه ولم يستفد من مجد آبائه ولا أجداده الذين لم يتركوا له في فمه ملاعق من ذهب.

فكما أن أوباما عاش حياة الفقر في هاواي وإندونيسيا وبعدها في الولايات المتحدة قبل أن يرتقي ويصبح رئيسا لأقوى دولة في العالم، فإن كين يقدم نفسه على أنه مجرد ابن لأم خدمت في المنازل، وأب عمل بوابا فحلاقا فسائق تاكسي، وأنه لم يرث منصب رجل الأعمال الناجح الذي حمله إلى الشهرة وجعله يحلم اليوم برئاسة أميركا، لأنه يشعر أن لديه شيئا يمكن أن "يبيعه" للأميركيين.

كين يقول إن السياسة الخارجية "ليست فقط لغة الرصاص والقنابل"، ويؤكد أنه سيعوض ذلك بسياسة الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية، وهو ما يعيد للأذهان حديث أوباما عن أن الولايات المتحدة تبني علاقتها على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة
مغازلة الجيوب

كلا الرجلين أيضا يجيد العزف على وتر الاقتصاد والأزمة المالية، ويعرف كيف يغازل جيوب الأميركيين، فأوباما بنى حملته الانتخابية على الوضع الاقتصادي الداخلي، واشتهر بمقترحاته الخاصة بالضرائب وتلك الخاصة بالرعاية الصحية وتلك الخاصة بالوظائف.

أما كين فيروج بدوره لخطة اقتصادية يقول فيها إن على الحكومة الأميركية "أن تنزل من على ظهور الأميركيين وأن تبتعد عن طريقهم وعن جيوبهم"، ويركز فيها على أن "الإنتاج هو الذي يشجع الاقتصاد وليس الإنفاق"، وأن "الدولار يجب أن يكون دائما هو الدولار، تماما مثلما أن الساعة هي دائما ستون دقيقة".

وخارج الحدود يقول كين في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز إن السياسة الخارجية "ليست فقط لغة الرصاص والقنابل"، ويؤكد أنه سيعوض ذلك بسياسة الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية، وهو ما يعيد إلى الأذهان حديث أوباما عن أن الولايات المتحدة تبني علاقتها مع بقية دول العالم على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وإذا استمرت شعبية كين في التصاعد وسط الجمهوريين، فربما يجدون في هذا المدير السابق لسلسلة "برغر كينغ" وسلسلة "غودفاذرز بيتزا" مرشحا مثاليا، علمته تجربته في إدارة المطاعم من أين تؤكل الكتف.

وفي ظل عدم ظهور أي منافس جدي لحد الآن لأوباما على ترشيح الديمقراطيين، فإن الأميركيين ربما سيختارون في انتخابات الرئاسة المقبلة بين أميركيين أسودين كلاهما محمول على سحنته وأصوله رغم تهربه منها.

المصدر : الجزيرة