اغتيال المبحوح شكل فشلا ذريعا للموساد حيث استطاعت دبي كشف معظم منفذيه (الفرنسية)

بين الشك واليقين تترنح "المؤامرة الإيرانية المزعومة" لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، فالأخيرة قالت ما عندها، وبعض الغرب والعرب أيد السيناريو بأن الحرس الثوري الإيراني بدعم من مسؤولين حكوميين وراء العملية، في المقابل رفضت طهران "الفيلم الهوليودي رديء السيناريو".

ولكن هذه العملية المزعومة التي تساءل مشككون عما إذا كانت مدعومة حقا من مسؤولين إيرانيين كبار بسبب ما شابها من ارتباك؛ تكشف عن أكبر الأسرار المتمثلة بأن وكالات المخابرات قد تقع في تخبط، وأنها لا ترتقي دائما لصورة "جيمس بوند" المثالية بحسب خبراء أمنيين.

وكانت السلطات الأميركية قالت إن بائع سيارات مستعملة أميركيا إيرانيَّ الأصل حاول استئجار قاتل في المكسيك لقتل السفير السعودي، علاوة على الحديث عن وجود روابط مع السلطات الإيرانية، لكن الرجل اعتقل لأن القاتل المستأجر تبين أنه مخبر سري لدى الحكومة الأميركية.

ويشتبه في ارتباط فيلق القدس -الذراع الخارجية والسرية للحرس الثوري الإيراني- بالمؤامرة المزعومة التي جعلت خبراء إيرانيين يتساءلون بحيرة كبيرة عن إمكانية أن تكون مثل هذه المحاولة "الفوضوية" نتاج عمل منفذين عادة ما يكونون أكثر مهارة.

وإزاء هذا يشير خبراء استخبارات إلى أنه حتى أكفأ أجهزة الاستخبارات التي تعمل في أغلب الأوقات في الخفاء بنجاح نالت أيضا حظها الكبير من الأخطاء العامة.

ويقول بعض خبراء المخابرات إن "المؤامرة الإيرانية المزعومة" قد تكون هي الأخرى عملية فاشلة لفيلق القدس، ولهذا يشير مسؤول مخابراتي سابق إلى أن هذا العمل من تخطيط فيلق القدس وليس وزارة الاستخبارات الإيرانية "التي تعتبر أكثر دقة في مجال التجسس".

"المؤامرة الإيرانية" لاغتيال السفير السعودي كشفت تخبط المخابرات الأميركية (الفرنسية)

إخفاقات المخابرات
في المقابل يلفت المشككون إلى أن التسويق الأميركي لفكرة الإخفاق المخابراتي قد يقرأ بين سطوره أنه محاولة للإيحاء بأن العملية وروايتها الأميركية صحيحة، وليست مختلقة كما يتهمها البعض.

والأدلة على "القصور والإخفاقات المخابراتية" كثيرة ومتعددة.

ففي عام 2010 اتهم جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد بإرسال فرقة إعدام لاغتيال عضو في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) داخل فندق في دبي، والتقطت تسجيلات فيديو صورا للمنفذين المحتملين يتتبعون محمود المبحوح في الفندق، ووزعت شرطة دبي صورهم على وسائل الإعلام.

وفي عام 2005 أصدرت محكمة إيطالية أمرا بالقبض على عملاء في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، للاشتباه في تورطهم بخطف رجل دين مصري هو حسن مصطفى أسامة ناصر في ميلانو ونقله بالطائرة إلى مصر لاستجوابه في عام 2003.

وأظهرت وثائق المحكمة أن العملاء تركوا عددا كبيرا من الوثائق عن إقامتهم في إيطاليا، ومنها بطاقات عملاء عندما كانوا يستأجرون غرفا في فنادق.

وفي 2004 أدين ضابطا مخابرات روسيان باغتيال الزعيم الشيشاني سليم خان يندربييف في قطر، وكانت صحيفة واشنطن بوست ذكرت أن الشرطة تمكنت من تعقب سيارة فان كانت متوقفة قرب موقع الهجوم والوصول لوكالة لتأجير السيارات المالكة للسيارة، حيث التقطت كاميرات المراقبة فيها لقطات للمنفذين.

وفي عام 1999 أدى الهدف الوحيد الذي اختارته وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إي) لحملة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لقصف يوغوسلافيا -التي استمرت 11 أسبوعا- إلى استهداف السفارة الصينية في بلغراد ومقتل ثلاثة مواطنين صنيين.

وزعم مسؤولون أميركيون وقتها أنه كان خطأ جسيما، وتعرضوا للإحراج لكونهم لم يحددوا الموقع الصحيح للسفارة في قواعد البيانات الأميركية.

وفي عام 1997 حاول ضابطان من الموساد ادعيا أنهما سائحان كنديان رش سم داخل أذن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بالأردن، وضبط الاثنان وتسببت عملية الاغتيال الفاشلة في استقالة رئيس الموساد.

المصدر : وكالات