جمع السلاح بعد التحرير الكامل أبرز تحد يواجه المجلس الانتقالي الليبي (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-بنغازي

على الرغم من شدة المعارك بين الثوار وفلول الزعيم الهارب معمر القذافي بمدينة سرت، فإن تحديات ما بعد "التحرير" الأمنية والدستورية والعسكرية، تشغل فئة واسعة من المهتمين بالشأن العام الليبي، وسط تكهنات بشأن مدى قدرة المجلس الوطني الانتقالي على مجابهة ملفات "شائكة ومعقدة".

وتحدث الخبير في التخطيط الإستراتيجي المبروك درباش للجزيرة نت عن المجتمعات الخارجة لتوها من الحكم الشمولي، أو منظومة البراغماتية القبلية كالتي كانت في ليبيا، وقال إنها في أغلب الأحيان تواجه تحديات دستورية، من بينها تسلسل البناء الدستوري وتصميم عملية المراجعة الدستورية والمخاوف المتعلقة بها.

 درباش: الملف الأمني هو أهم قضايا ما بعد "التحرير" (الجزيرة نت) 
قياس ليبي
ويؤكد درباش أن أهم هذه القضايا في ليبيا هي الملف الأمني، أي أمن الناس وشعورهم بالاستقرار من خلال القرارات التي يجب أن تطبق على المؤسسات الأمنية التقليدية، كالإسراع بمشروع المصالحة الوطنية الذي يحتاج إلى حكمة وعناية فائقة، بعيدة تماما عن الأدلجة، ثم سؤال الليبيين‬ عن شكل مجتمعهم المرتقب، وعلـَمهم وشعاراتهم، وغيره من شكليات المواطنة الكاملة‫.‬

وأشار إلى مصدر قلق آخر يهيمن على كل مثقفي ليبيا وهو "غول الشرعية الثورية الذي جثم بنزواته على قلب الوطن، والذي قد يلبس ثوبا جديدا‫".

لكن الناشط الإسلامي زكريا أمبيق يقول- في تصريح للجزيرة نت- إن ما سماه "تذويب" الثوار والجيش تحت قيادة مستقلة، وهي الجيش الوطني، هو أبرز التحديات الحالية التي تواجه سلطة المجلس الانتقالي، مؤكدا أن بناء جيش تحرير وطني بمثابة صمام أمان يحفظ إنجازات ثورة 17 فبراير.

وأشار أمبيق إلى أن المصالحة الوطنية والتصويت على ميثاق وطني بين مكونات المجتمع وإشراك المجتمع المدني في قرارات الانتقالي، كلها عوامل هامة تجنب أي تهديد للحمة الوطنية، وتصبغ على الثورة والدولة الجديدة طابع المدنية "بدلا من الصبغة العسكرية والأمنية".

 البعض يتساءل عن مدى قدرة مصطفى عبد الجليل على قيادة مرحلة ما بعد "التحرير"  (الجزيرة نت)
إملاءات وعوائق
واعتبر الناشط السياسي سمير بن علي النجاح في قيادة رأي عام وطني باتجاه الحوار ومناقشة بناء الدولة الديمقراطية الدستورية التي تفصل بين السلطات، والتي يتم فيها التداول السلمي على السلطة أيضا، واحترام قيم وعقيدة الشعب الليبي، تحديات لا يمكن إغفالها، مشيرا إلى أهمية الابتعاد عن التنافس لمجرد الغنيمة.

كما اعتبر نبذ ورفض جميع التصورات التي تستند إلى أفكار وثقافة العهد السابق، وضمان مشاركة الجميع، وبناء المواطن ماديا ومعنويا وفق قيم ومفاهيم جديدة تعزز مبدأ المواطنة، واسترداد ثروة الشعب الليبي ومقدراته المنهوبة، تحديات إضافية في انتظار المجلس والليبيين معا.

وأشار بن علي إلى عوائق "كبيرة" قال إنها قد تحد من استقرار المشهد لعدة سنوات، من بينها روح التعالي التي صدرت عن مسؤولين مثل رئيس المكتب التنفيذي محمود جبريل الذي اتهم الشعب الليبي في ثقافته، والتدخل الخارجي، وعدم استقلال القرار الوطني، وإملاءات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومَأسسة القبلية، وتعسف الإسلاميين واستعجالهم، والدور الإقليمي لدول الجوار وبعض الدول العربية، خصوصا التي قدمت دعما واضحا لثورة الشعب الليبي.

تركة هائلة
لكن المحلل السياسي إبراهيم المقصبي يرى في مدى التزام الانتقالي بالإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب الماضي أبرز التحديات، مؤكدا أن المجلس اختاره كخارطة طريق تنقل ليبيا إلى المرحلة الدائمة التي قبل بها أغلبية الليبيين، رغم ما يعتريها من قصور وغموض في بعض تفاصيلها، مضيفا أن مصداقية الانتقالي وقدرته على إلزام نفسه بما خطه من نهج هو أبرز تحدّ.

ولم يغفل المحلل عن تشكيل الحكومة الانتقالية التي سوف يشرع فيها المجلس بمجرد إعلان التحرير، إلى جانب طي ملف فوضى السلاح الذي أكد أنه تحد كبير، ليس للمجلس وحسب بل لكل الليبيين الذين عليهم أن يثبتوا لأنفسهم أولا أنهم جديرون بوراثة تركة هائلة من دماء الشهداء والأبرياء، ومن سمعة عالمية اكتسبوها كثوار من أجل مطالب عادلة ومشروعة تعاطف معها العالم كله.

ولا يرى المقصبي عوائق جديرة بالاهتمام قد تعرقل استقرار ليبيا، وذلك بسبب الإجماع الوطني من جهة والإقليمي والدولي من جهة أخرى، على أهمية قيام نظام مستقر وقوي في ليبيا يحقق الرفاهية ويكون قادرا على مواجهة التزاماته الدولية، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب والهجرة غير المشروعة وتحقيق الاستقرار في أسواق النفط.

الطلحي يعتقد أن جمع كافة الفئات المسلحة في ظل جيش واحد من أكبر التحديات (الجزيرة)
أكبر تحدّ
ويشير الناشط الحقوقي عادل الطلحي إلى تحديات أخرى قال إنها هامة تتمثل في كيفية تحقيق المصالحة مع بقايا اللجان الثورية، والكتائب الأمنية، والقبائل الموالية للقذافي، مؤكدا ضرورة إعادة بناء الجيش في أسرع وقت وضمان ولائه للوطن وليس للأشخاص لحماية الديمقراطية والمؤسسات.

وتحدث عن الدور المتوقع للناتو في مرحلة ما بعد القذافي، إذ إن ثمة غموضا لافتا -حسب الطلحي في تصريح للجزيرة نت- بشأن المقابل العسكري والاقتصادي والسياسي الذي سيحصل عليه الناتو مستقبلا، لاسيما بعد مشاركته الفعالة في الحرب.

من جانبه أقر محمد هميل -وهو مسؤول المتابعة والمعلومات في الانتقالي المؤقت- بأن أكبر تحد يواجههم هو دمج التشكيلات القتالية في الجبهات تحت لواء جيش التحرير الوطني، وضم المجموعات الأمنية داخل قوات الداخلية، مؤكدا أن المشكلة الرئيسية الآن تكمن في كيفية جمع السلاح وتحقيق الاستقرار والأمان.

المصدر : الجزيرة