آلاف المتظاهرين خرجوا في مسيرات مناهضة لنظام علي عبد الله صالح (رويترز)

ياسر حسن-لحج

شهدت ضاحية ردفان بمحافظة لحج (جنوبي اليمن) أمس الجمعة فعالية احتفائية كبرى نظمتها فصائل في الحراك الجنوبي في الذكرى الـ48 لثورة 14 أكتوبر، وسط دعوات متباينة بشأن فك الارتباط عن السلطة المركزية في صنعاء.

وألقى قادة في الحراك الجنوبي كلمات في هذه الفعالية -التي حضرها عشرات الآلاف من أبناء المحافظات الجنوبية- تطالب بضرورة وحدة الصف الجنوبي ومواصلة النضال السلمي، داعين المجتمع الدولي للنظر إلى الوضع الإنساني في المحافظات الجنوبية، كما حملوا الأطراف المتنازعة في صنعاء مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في الجنوب.

وعقب المهرجان خرج المشاركون في مسيرة حاشدة تجاه مقبرة الشهداء بالمدينة حاملين أعلام دولة الجنوب السابقة، وصور قتلى الحراك الجنوبي، وصور رؤساء جنوبيين سابقين، كما دعت اللجنة المنظمة للمهرجان الجماهير إلى التوجه نحو عدن، حيث أقيمت فعالية مسائية تعتبر استكمالاً للفعالية الأولى.

الخبجي يدعو إلى فك الارتباط عن صنعاء  (الجزيرة نت)
أول ثورة
وقال رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان ناصر الخبجي إن الاحتفال بذكرى ثورة أكتوبر يعد ذا أهمية كبرى لأبناء الجنوب لكونها الثورة التي خلصتهم من الاستعمار البريطاني، كما أنها تأتي هذا العام في ظل مستجدات وأحداث على المستوى الإقليمي والدولي والمحلي خاصة ما يعرف بثورات الربيع العربي.

واعتبر الخبجي –في تصريح للجزيرة نت– ثورة جنوب اليمن أول ثورة في الوطن العربي، مشيراً إلى أن هدفها هو فك الارتباط عن السلطة المركزية بصنعاء، واستعادة الدولة التي كانت قائمة في الجنوب قبل الوحدة مع الشمال عام 1990.

ونبه إلى ضرورة التفريق بين الثورة الشبابية في اليمن وثورة الحراك الجنوبي، فالأولى تطالب بإسقاط النظام وتغييره، والثانية تطالب باستعادة دولة كانت قائمة، حسب تعبيره.

وعن مدى القبول الدولي بمطالب الحراك، قال الخبجي إن هناك مساعي دولية بدأت عقب حرب صيف 1994 متمثلة بقراريْ مجلس الأمن 924 و931، إضافة إلى توجه دولي في الوقت الحالي لتلبية تلك المطالب.

من جانبه يرى عبد الله الناخبي -وهو الأمين العام للمجلس الأعلى للحراك الجنوبي- أن الاحتفال بذكرى الثورة ليس مدعاة للانفصال، ولكنه رغبة من أبناء الشعب اليمني في استعادة قيم الثورة ومبادئها، من خلال الاحتفال بذكراها في جميع ساحات اليمن والذي يعد اعترافاً مباشراً بالقضية الجنوبية.

وأثنى الناخبي -في حديث للجزيرة نت- على اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية باليمن لتسمية جمعة اليوم بجمعة "الوفاء لثورة أكتوبر"، مشيراً إلى أن ثورة أكتوبر وحدوية وأن الانفصالي هو نظام الرئيس علي عبد الله صالح الذي "كرس سياسة الكراهية، واختطف ثورتي سبتمبر وأكتوبر ومنع الاحتفال بذكراهما في الأعوام الماضية".

الناخبي: الاحتفال بذكرى 14 أكتوبر ليس مدعاة للانفصال عن صنعاء (الجزيرة نت)
دعوات انفصال
وبشأن دعوات الانفصال في ظل الثورة الشبابية، قال الناخبي "لا نريد أن نصغر قضيتنا ونهتم بمشاكلنا الصغيرة، فالثورة السلمية هي البداية لحل القضية الجنوبية".

وبدوره اعتبر الأمين العام للمنتدى الاجتماعي الديمقراطي باليمن نبيل عبد الحفيظ ماجد ثورة الحراك الجنوبي مقدمة سياسية مهمة في إطار الثورة الشبابية الشعبية اليوم، لكون أبناء الجنوب لهم السبق بالوقوف في وجه فساد السلطة، غير أن الاحتقان الزائد وإحساس أبناء الجنوب بخذلان إخوانهم في الشمال جعل البعض منهم يرفع راية الانفصال.

واتهم ماجد -في تصريح للجزيرة نت- السلطة بالمساهمة في الدفع بأبناء الجنوب للانفصال بهدف استعطاف أبناء الشمال وتسهيل ضرب الحراك الجنوبي، إلا أن أبناء الجنوب رفعوا حمية أبناء الشمال للخروج ضد ما وصفه بالنظام الفاسد الذي كان من نتائجه الثورة الشبابية اليوم، "الأمر الذي جعل معظم أبناء الجنوب يتخلون عن فكرة الانفصال لتتحول الثورة إلى ثورة واحدة".

أما الصحفي محمد علي محسن فيرى أن الداعين للانفصال اليوم يغردون خارج السرب، ودعواتهم تلك لن تضعف زخم الثورة لأنها تعد امتداداً لثورات الربيع العربي التي ستعم معظم الدول العربية.

وأضاف محسن للجزيرة نت أن القضية الجنوبية أخذت مساراً آخر بعد الثورة خاصة عندما تبنتها الثورة وجعلتها ضمن أولوياتها، كما أن المجتمع الدولي لا يدعم الانفصال في أي مكان، حيث إن أقليات كثيرة تطالب بالانفصال لا تلقى الدعم الدولي.

واعتبر محسن أن الساحة اليمنية مهيأة لقيام دولة مدنية حديثة تلبي رغبات الشمال والجنوب.

محسن: الداعين للانفصال يغردون خارج السرب (الجزيرة نت)
فعالية عدن
وكانت فصائل أخرى في الحراك الجنوبي احتفت بذكرى ثورة أكتوبر بمحافظة عدن، واعتبرت الاحتفال بردفان نوعاً من الخوف والعجز.

وقال قاسم الداعري –وهو أحد منظمي فعالية عدن- إن إقامة الفعالية بعدن يمثل أهمية كبرى للجنوبيين، لكونها كانت عاصمة دولتهم، كما أن إقامتها بعدن ستعطي زخماً كبيراً للحراك وتجدد الروح للقضية الجنوبية.

وأشار الداعري -في حديثه مع الجزيرة نت- إلى أن النظام حاول حصر فعاليات الحراك في المناطق الريفية، أما اليوم فلا توجد موانع من إقامتها في المدن الرئيسة كعدن والمكلا.

فيما يرى ناصر الخبجي أن إقامة الفعالية بردفان تعد تكريماً لهذه المنطقة التي انطلقت منها الثورة، نافياً وجود دعوات أخرى لإقامة فعالية مركزية بعدن، ومعتبراً الفعالية المسائية بعدن امتداداً لفعالية ردفان.

وكان البيان الصادر عن فعالية ردفان أكد أن أي مفاوضات مع الشمال لن تكون إلا بين طرفين: شمالي وجنوبي.

ودعا البيان -الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- قوى الجنوب إلى تشكيل جبهة وطنية عريضة تضم جميع القوى المؤمنة بمبدأ استعادة الدولة المستقلة، والتوافق على قيادة موحدة لحمل القضية إلى الرأي العام.

كما نبه البيان المجتمع الدولي إلى ضرورة التفريق بين ثورات الربيع العربي -ومن ضمنها ثورة شباب اليمن- وبين ما يطالب به الحراك الجنوبي وهو استعادة دولة الجنوب.

المصدر : الجزيرة