الداخلية التونسية تسعى لتحسين صورة رجل الأمن في الشارع (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

تتجه مساعي وزارة الداخلية في تونس إلى رسم خريطة طريق لإصلاح منظومة الأمن بشكل مغاير لأساليب القمع الماضية، واستعادة ثقة المواطنين التي ما تزال شبه معدومة، وفق المراقبين.

ومنذ أشهر، طلبت وزارة الداخلية من مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة مساعدتها على تحسين صورة رجال الشرطة، التي تشوهت في جلباب النظام السابق، ولا سيما بقمعها للاحتجاجات الشعبية.

وقدّم المركز العديد من التوصيات وقع صياغتها في تقرير شرعت وزارة الداخلية بعرضه على استشارة المواطنين لإثرائه بمقترحاتهم، في بادرة هي الأولى من نوعها في البلاد.



العكرمي دعا إلى عدم شيطنة رجل الأمن
دون مبرر (الجزيرة نت)
إصلاحات
ومن بين التوصيات تحسين عقلية رجل الأمن وإعادة تأهيله لضمان احترام حقوق الإنسان، وتعزيز آليات الشفافية وآليات المساءلة لعدم الإفلات من العقاب، كما كان الأمر سابقا.

وكشف الوزير المعتمد لدى وزير الداخلية لزهر العكرمي، وهو حقوقي تمّ تعيينه للإشراف على الإصلاحات بالوزارة، عن إعداد مدونة سلوك لرجل الأمن تضبط عمله في نطاق القانون.

وتحدث عن وجود خطة لإعادة تأهيل رجال الأمن لتطوير كفاءتهم وتحسين طرق تعاملهم مع المواطنين، مشيرا إلى أنّ خطة الإصلاح ستستهدف تحسين الانتدابات والتدريس.

وقال للجزيرة نت إن الإصلاح يقتضي أن يبرهن أولا رجال الأمن وبشكل ملموس على أنهم في خدمة المواطنين والوطن.

وشدد على ضرورة التخلص من أساليب العمل الدكتاتورية لاستعادة ثقة المواطن، مشيرا إلى أنّ مخالفة رجال الأمن للقانون ستعرضهم للمساءلة, وعبّر عن استعداد لدى وزارة الداخلية للقطع مع الماضي، مذكرا بإقالة 42 ضابطا كبيرا بعد الثورة وإيداع 120 من عناصر الأمن السجن بسبب التجاوزات.

ويرى العكرمي أنّ تغيير عقلية رجل الأمن بما يتماشى مع الديمقراطية يقتضي احتراما متبادلا مع المواطن، داعيا إلى الابتعاد "عن شيطنة رجل الأمن دون مبرر".

وأعلنت وزارة الداخلية بعد الثورة عن حلّ جهاز أمن الدولة وجهاز البوليس السياسي الذي امتلأ سجله بالانتهاكات، لكن البعض مازال يشكك في حقيقة هذه الخطوة.

رجل الأمن يواجه تحديات كبيرة بعد الثورة (الجزيرة نت) 
تطوير الاتصال
وأكد العكرمي أن وزارة الداخلية تخطط لضبط خطة عمل تهدف إلى تطوير الاتصال بينها وبين المواطنين ووسائل الإعلام، وتعزيز آليات الشفافية, وقال للجزيرة نت إن هناك خطة لتطوير قدرات الاتصال لدى وزارة الداخلية" معربا عن استعداد الوزارة لإحداث موقع إلكتروني لدعم الاتصال مع المواطنين.

وعقدت وزارة الداخلية مؤخرا منتدى بعنوان "مقاربات اتصالية لأمن يخدم الديمقراطية" في خطوة تهدف لتبادل الأفكار بشأن تحسين التواصل بين رجال الأمن والإعلام.

كما أفاد العكرمي بأنّ الإصلاحات تتجه نحو تحسين مظهر رجل الأمن، قائلا إن أعوان الشرطة سيغيرون زيهم الرسمي بزي جديد ينسي الصورة السيئة لرجل الأمن. وقال إنّ الزيّ الجديد سيتمّ اعتماده عام 2012.

تحديات
ويقرّ مدير العمليات لأفريقيا والشرق الأوسط لمركز جنيف للمراقبة الديمقراطية للقوات المسلحة آرنولد لوتهولد بأنّ هناك "تحديات كبيرة" ينبغي أن ترفعها وزارة الداخلية لاستعادة ثقة الناس.

وقال للجزيرة نت "الشعب التونسي ينتظر أن تعرب وزارة الداخلية عن إرادة سياسية واضحة وقوية تضمن احترام قواعد القانون من قبل عناصر الأمن".

وأضاف أنه إذا كانت هناك رغبة في حصول تقارب حقيقي بين الشرطة والمواطنين، فينبغي أن تكون هناك ثقة متبادلة، وهذا يتطلب وضع آليات تضمن احترام القانون.

ويرى البعض أنه من الصعب تصديق التزام وزارة الداخلية بالإصلاحات ما لم يتمّ اتخاذ الإجراءات اللازمة إزاء الشكاوى المقدمة ضدّ بعض عناصر قوى الأمن.

ورصدت الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب، في تقرير نشرته حديثا، حالات تعذيب بأقسام الشرطة بعد الثورة، مشيرة إلى أنّ الإفلات من العقاب ما زال قائما.

المصدر : الجزيرة