البرنامج النووي الإيراني سبب توترا كبيرا في علاقات أميركا بإيران (رويترز - أرشيف)

باستثناءات محدودة، كانت تجربة العلاقات الأميركية الإيرانية سيئة خلال معظم سنوات حكم الثورة الإسلامية الاثنتين والثلاثين، ورغم أن فترات حكم الرئيسين السابقين هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي حققت قدرا من الهدوء النسبي في هذه العلاقة، فإنها لم تتمكن من إزالة جدار الشك وسياسة الاتهامات التي تصاعدت ووصلت ذروتها خلال حكم الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد.

وقد بدأت الولايات المتحدة انتهاج سياسة العقوبات ضد إيران منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، وركزت فيها على الحظر التجاري والمالي، لكن التحول الأهم كان تنبني الرئيس الأميركي السابق جورج بوش (الابن) منذ أوائل عام 2002 سياسة تعتبر إيران ضمن محور الشر جنبا إلى جنب مع العراق وكوريا الشمالية.

وفي عام 2005 لوّح الرئيس الأميركي جورج بوش بتدخل مسلح لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وهو ما لم يحصل، في حين أعلنت طهران العودة إلى برامج تخصيب اليورانيوم.

في عام 2008 اتهمت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إيران بالتورط في دعم ما سمته الإرهاب في لبنان وفلسطين
اتهامات بالإرهاب

في أغسطس/آب 2006 وإبان حرب لبنان، قال السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد إن إيران لديها قوات في العراق، واتهم طهران بأنها قد تستغل الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان لإشاعة مزيد من الفوضى في العراق.

وفي أغسطس/آب 2008 قال قائد القوات الأميركية في العراق راي أوديرنو إن واشنطن تعتقد أن عملاء إيرانيين يقدمون رشى لنواب عراقيين حتى يعارضوا اتفاقا أمنيا يسمح ببقاء القوات الأميركية في العراق بعد نهاية عام 2008.

وفي العام نفسه اتهمت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إيران بالتورط في دعم ما سمته الإرهاب في كل من لبنان وفلسطين.

وفي 28/10/2010 اتهمت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس إيران وسوريا بمواصلة تسليح حزب الله الشيعي اللبناني الذي يمارس نفوذا "مدمرا ومزعزعا للاستقرار" في المنطقة.

وقالت رايس في لقاء مع الصحفيين على هامش اجتماع لمجلس الأمن إن "حزب الله يبقى أكبر المليشيات وأكثرها تسلحا في لبنان. ولا يمكن أن ينجح في ذلك بدون مساعدة سوريا وحصوله على أسلحة سورية وإيرانية".

وفي أبريل/نيسان 2010 أفاد تقرير لوزارة الدفاع بشأن إيران أن حزب الله أعاد تسليح نفسه بشكل يفوق المستويات التي بلغها قبل حرب عام 2006 على الرغم من الجهود التي تدعمها الأمم المتحدة لوقف شحنات الأسلحة إليه.

وفي 2 يوليو/تموز 2010، اتهم مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية إيران بأنها زودت سوريا برادار متطور قادر على توفير الإنذار المبكر ضد أي غارة إسرائيلية محتملة على المواقع النووية الإيرانية.

في 9 سبتمبر/أيلول 2009، اتهمت الولايات المتحدة إيران بأنها تقترب من اكتساب القدرة على تصنيع قنابل ذرية من خلال تخزين اليورانيوم المخصب
النووي الإيراني
وفي 9 سبتمبر/أيلول 2009، اتهمت الولايات المتحدة إيران بأنها تقترب من اكتساب القدرة على تصنيع قنابل ذرية من خلال تخزين اليورانيوم المخصب.

وعلى إثر التلويح الأميركي باستخدام القوة لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، وفي 20 سبتمبر/أيلول 2011، تبادلت واشنطن وطهران في الاجتماع السنوي للدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، الاتهامات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال وزير الطاقة الأميركي ستيفن تشو إن "إيران تواصل انتهاج نفس الأسلوب الذي تتبناه منذ فترة طويلة من النفي والغش والمراوغة في انتهاك لالتزاماتها بعدم الانتشار (النووي)"، كما اتهمها بـ"انتهاج سلوك مستفز".

وحذرها من مواجهة عزلة متزايدة إذا استمرت في تحدي المطالب الدولية بشأن أنشطتها الذرية التي يشتبه الغرب في أن لها أهدافا عسكرية.

من جهته قال رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية فريدون عباسي دواني الذي تحدث بعد الوزير الأميركي بفترة قصيرة في إشارة واضحة منه إلى الولايات المتحدة إن "خطر مثل هذا البلد الذي يمتلك أسلحة نووية... مصدر قلق بالغ للسلام والأمن العالميين".

العالم مسعود علي محمدي قتل بانفجار عبوة موجهة عن بعد خارج مقر إقامته بطهران (الفرنسية - أرشيف) 
اغتيالات بإيران
من ناحية ثانية، اتهمت إيران إسرائيل والولايات المتحدة بسلسلة من عمليات الاغتيال لعلماء وأساتذة مرتبطين بالبرنامج النووي:

ففي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2009 اتهم وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي الولايات المتحدة الأميركية بالضلوع في اعتقال عالم نووي إيراني يُدعى شهرام أميري في السعودية خلال أداء العمرة، محملا الرياض مسؤولية ذلك.

وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2010 اتهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إسرائيل وبعض الحكومات الغربية بالوقوف وراء اغتيال العالم الفيزيائي مجيد شهرياري ومحاولة اغتيال عالم آخر يدعى فريدون عباسي.

وكان العالمان قد استهدفا بعبوتين ناسفتين ألصقتا بسيارتيهما قبيل توجههما إلى جامعة بهشتي في طهران التي يعملان بها.

وكان عالم آخر مختص بالذرة هو مسعود علي محمدي قد اغتيل في يناير/كانون  الثاني 2010 من قبل من وصفهم الإعلام الإيراني بـ"الصهاينة وعملاء الاستكبار العالمي".

وفي 24 يوليو/تموز 2011 أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن العالم النووي الإيراني دريوش رضائي قتل في طهران برصاص مجهولين. وقالت وكالة أنباء ''''مهر'''' إن ''''أستاذا للفيزياء وخبيرا نوويا اغتيل قبل بضع ساعات أمام منزله في طهران''''. ونشرت وكالة إسنا للأنباء اسم العالم على أنه دريوش رضائي (35 عاما) وهو خبير يرتبط بالهيئة الإيرانية للطاقة الذرية.

محاولة اغتيال
وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول 2011، أعلن وزير العدل الأميركي إريك هولدر أن إيرانييْن حاولا اغتيال عادل الجبير السفير السعودي في الولايات المتحدة، "بقيادة عناصر في الحكومة الإيرانية".

وعلى إثر ذلك بدأت محاكمة "منصور أرباب سيار" الإيراني الأميركي أمام محكمة أميركية بتهمة التخطيط لاغتيال السفير السعودي بواشنطن، وهي اتهامات كشفتها أجهزة الاستخبارات الأميركية.

ونتيجة لذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة ماهان الإيرانية للطيران التي اتهمتها بالضلوع في تزويد قوات خاصة إيرانية بالدعم المالي واللوجستي، وباشرت حملة سياسية داخل الأمم المتحدة لاستصدار قرار ضد إيران من مجلس الأمن.

المصدر : الجزيرة