المجلس التأسيسي مطلب رفعه الشباب في اعتصام بالقصبة بعد أسابيع من الثورة (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

تراعي طريقة الاقتراع لانتخاب المجلس الوطني التأسيسي في تونس هذا الشهر مبدأ إشراك الأحزاب, والمستقلين, والشباب, والنساء, والمهاجرين بدون إقصاء رغم أنها لا تخلو من بعض العيوب وفق ما يرى خبراء.

ويتمثل هذا الاقتراع في التصويت على قوائم حزبية أو مستقلّة في دورة واحدة. ويتمّ توزيع المقاعد حسب عدد الأصوات الممنوحة لكل مرشح على أساس التمثيل النسبي في مرحلة أولى، وباحتساب أكبر البقايا من الأصوات في مرحلة ثانية.

وقسّم قانون الاقتراع البلاد إلى دوائر انتخابية حسب كثافتها السكانية، واعتبر كل محافظة دائرة ما عدا تونس ونابل وصفاقس التي تمّ تقسيم كل منها إلى دائرتين بسبب كثافتها.

قانون الانتخاب الخاص بالمجلس التأسيسي قسم البلاد إلى 27 دائرة انتخابية  تُضاف إليها ست دوائر خاصة بالتونسيين المقيمين في الخارج, تتوزع على أوروبا والأميركتين والعالم العربي

الدوائر والمقاعد
ويتوزع التصويت في انتخابات المجلس التأسيسي على 27 دائرة انتخابية داخل تونس، وست دوائر خاصة بالمواطنين بالخارج تتوزع على أوروبا والأميركتين والعالم العربي.

وحدّد القانون الانتخابي عدد أعضاء المجلس التأسيسي وعدد المقاعد المخصصة لكل دائرة انتخابية على قاعدة نائب بالنسبة إلى كل ستين ألف ساكن (وليس ناخبا).

فإذا كان عدد سكان دائرة معينة مثلا يبلغ 300 ألف ساكن، فإن قسمة هذا العدد على ستين ألف ساكن يعطي خمسة مقاعد لتلك الدائرة. وحدد القانون سقف المقاعد لكل دائرة بعشرة.

ويتمّ توزيع المقاعد بين المرشحين في دائرة على أساس الحاصل الانتخابي، الذي يتمّ تحديده بقسمة عدد الأصوات المصرّح بها على عدد المقاعد المخصصة لها للدائرة.

فإذا بلغت الأصوات المصرح بها في دائرة مثلا 240 ألف صوت, وأنّ عدد المقاعد المخصصة لها هو أربعة مقاعد، فإنّ الحاصل الانتخابي يساوي ستين ألفا (240 ألف على أربعة)، بمعنى أن قيمة كل مقعد هي ستون ألفا.

ويسند القانون لكل قائمة مترشحة عدد مقاعد بقدر عدد المرّات التي تحصلت فيها على الحاصل الانتخابي. ويسند المقاعد إلى القوائم باعتماد الترتيب بكل قائمة.

وفي حالة بقاء مقاعد لم توزع على أساس الحاصل الانتخابي، فإنه يقع توزيعها في مرحلة ثانية على أساس أكبر البقايا من الأصوات الممنوحة للمرشحين على مستوى الدائرة.

فإذا بقي مثلا في دائرة ما مقعدان لم يوزعا على أساس الحاصل الانتخابي، فإنّه يتمّ توزيعهما بين مرشحين اثنين لهما أكبر الأصوات الباقية.

صادق بلعيد
إيجابيات
ويرى أستاذ القانون الدستوري الدكتور صادق بلعيد أنّ هذا النظام الانتخابي من شأنه أن يخلق فسيفساء داخل المجلس التأسيسي لأنه يعطي الفرصة للمستقلين للترشح إلى جانب الأحزاب.

وقال للجزيرة نت "هذا النظام يشجع تمثيلية المستقلين, والشباب, والنساء, والمهاجرين في المجلس التأسيسي, ويعطيهم الفرصة للعب دور هام في سن دستور جديد للبلاد".

ويخول القانون للتونسيين البالغين 23 عاما الترشح لعضوية المجلس. كما يشترط أن يتمّ ترتيب المترشحين في القوائم على أساس التناصف, والتناوب بين النساء والرجال.

ويقول بلعيد بشأن إشراك المهاجرين "هذا القانون الجديد قام بعمل ثوري بإقحام الجالية التونسية بالخارج في عملية الانتخابات". وكان المهاجرون -الذين يبلغ عددهم أكثر من مليون شخص- مقصين من الانتخابات التشريعية في السابق.

وتجرى انتخابات التأسيسي للتونسيين بالخارج من 20 إلى 22 أكتوبر/تشرين الأول الحالي في ست دوائر مخصصة لانتخاب 18 مرشحا من أفراد الجالية التونسية في الخارج.

وتجرى الانتخابات بتونس يوم 23 من هذا الشهر. وتم تخصيص 199 مقعدا في المجلس التأسيسي للتونسيين داخل البلاد, و19 مقعدا للتونسيين بالخارج (المجموع 218 مقعدا).

عيوب
ولا يخفي صادق بلعيد -وهو عميد سابق بكلية الحقوق- عيوب القانون الانتخابي، قائلا إنه يخدم مصلحة الأحزاب الكبيرة، التي تتمتع بإمكانيات مادية كبيرة مقارنة بالأحزاب الصغيرة أو المستقلين.

وكشف عن ثغرات في القانون منها عدم التطرق إلى منع الإشهار السياسي أو تحديد آليات لردع المخالفين مما جعل بعض الأحزاب تفرط في الإشهار خلال الحملة الانتخابية، حسب قوله.

ويقول بلعيد إنّ القانون لم يحدد طرق جمع وصرف الأموال من قبل الأحزاب، مشيرا إلى أنّ هناك نقطة ضعف في ما يتعلق بالرقابة على تمويل الأحزاب. ويضيف "هذا خطر عظيم يهدد التجربة الديمقراطية وهو تدخل المال السياسي".

المصدر : الجزيرة