دوافع إسرائيلية معلنة وأخرى غير معلنة لإتمام صفقة تبادل الأسرى في هذا التوقيت (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

ساق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدة مبررات لموافقته على صفقة تبادل الأسرى في هذه المرحلة بعد أكثر من خمس سنوات، في حين استعرض معلقون دوافع أخرى غير معلنة.

ضمن دوافعه المعلنة قال نتنياهو في كلمته إلى الإسرائيليين ليلة الأربعاء إن "العواصف" التي تهب على المنطقة (الثورات العربية) فتحت نافذة فرص وأكد أن عدم استغلالها يعني استبعاد إتمام صفقة التبادل في المستقبل.

نتنياهو الذي سبق أن أكد في السنوات الأخيرة رفضه لصفقات تبادل مع ما سماه "الإرهاب" أوضح في خطابه أن الصفقة تجسد وعده لعائلة شاليط باستعادته، عملا بواجب عسكري وفريضة دينية.

أسباب غير معلنة
معلقون إسرائيليون اعتبروا أن هناك دوافع أخرى شقت الطريق بعد خمس سنوات من أسر جلعاد شاليط أمام إنجاز الصفقة التي رفضتها الحكومة السابقة، بعضها مرتبط بنتنياهو نفسه وبعضها بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وبتطورات الساحة السياسية الفلسطينية والعربية
.

ويرجح المعلق المختص بالشؤون الاستخبارية يوسي فرطر في مقال نشره موقع صحيفة هآرتس اليوم أن تزيد الصفقة من شعبية نتنياهو "البراغماتي لا الأيديولوجي" لدى الإسرائيليين الذين يؤيده معظمهم بعدما اتخذ أهم قرار له.

زميله المعلق العسكري البارز عاموس هارئيل اعتبر أن الصفقة تمت اليوم نتيجة إبداء ليونة من قبل الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لافتا إلى أن إسرائيل وافقت على تقليص عدد الذين طالبت بإبعادهم إلى خارج وطنهم.

وفي المقابل وافقت حركة حماس على التنازل عن إطلاق بعض رموز الأسرى الكبار أمثال عبد الله البرغوثي ومروان البرغوثي وعباس السيد وأحمد سعدات.

المؤسسة الأمنية
وأشار هارئيل في مقاله اليوم إلى أن وسائل الإعلام العبرية وأذرع الأمن شجعت وساندت نتنياهو في موافقته على الصفقة غير المسبوقة في تاريخ صفقات التبادل مع إسرائيل من ناحية ضخامة ثمنها (ألف أسير مقابل أسير واحد
).

يشار إلى أن رئيس المخابرات الإسرائيلية العامة (الشاباك) يورام كوهن أوضح مساء أمس في لقاء مع صحفيين أن ليونة معينة في الموقف الفلسطيني أتاحت له تقديم توقيعه على صفقة التبادل.

وكّرر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك في اجتماع الحكومة الإسرائيلية ليلة الثلاثاء ما قاله كوهن وربما يلقي الضوء على دافع غير معلن خلف الصفقة موضحا أنه في ظل انعدام خيار عسكري لم يكن هناك بد من إتمام الصفقة في الظروف التي نشأت.

الثورات العربية أثرت على قرار نتنياهو بإتمام صفقة الأسرى (الجزيرة)
عجل نجاة
وزعم هارئيل أن حركة حماس في ظل "حالتها السياسية" الراهنة اضطرت إلى التنازل عن بعض مطالبها السابقة من أجل الحصول على "عجل نجاة" بعد تراجع شعبيتها عقب توجه الرئيس محمود عباس إلى الأمم المتحدة
.

كما اعتبر أن سقوط نظام حسني مبارك في مصر دفع حماس إلى الوثوق بالوسطاء المصريين وأن ضغوط عائلات الأسرى وزعزعة النظام في سوريا حيث مقر قيادتها قد ساهمت في تليين موقف المفاوض الفلسطيني.

وهذا ما يتفق معه عليه المعلق العسكري لموقع صحيفة يديعوت أحرونوت رون بن يشاي الذي يرى أن الثورات العربية أثرت على قرار نتنياهو الذي خشي اختفاء قوة المجلس العسكري في مصر قريبا لافتا إلى أن القيادة المصرية كانت بحاجة لإنجاز في الساحة الدولية والعربية.

بطاقة دخول
وأشار بن يشاي إلى أن سوريا أيضا ساهمت في الضغط على حركة حماس بغية تحسين صورتها في العالم مشيرا إلى أن إسرائيل خشيت فقدان النفوذ السوري -حتى لو كان ضعيفا- إذا سقط الرئيس بشار الأسد.

وادعى يشاي أن الصفقة تمنح حماس بطاقة دخول إلى مصر ودول عربية "معتدلة" بعدما اهتزت الأرض من تحتها في دمشق. وتابع "هذه هي نافذة الفرص التي تحدث عنها نتنياهو في خطابه، والتي ربما تغلقها تطورات الثورات العربية".

وأشار إلى أن حماس تلقت ضوءا أخضر من قيادة الأسرى في السجون لتوقيع الصفقة التي يصفها بـ"الخنوع" الإسرائيلي لشروطها ويرجح أن تعزز قوتها مقابل حصول إسرائيل على بعض مطالبها.

 ليئيل: نتنياهو اختار بنفسه التوقيت في هذه المرحلة بعد تزايد شعبيته (الجزيرة)
محمود عباس
ولفت يشاي -المقرب من المؤسسة الأمنية- إلى أن ازدياد قوة الرئيس عباس عقب مبادرة "الدولة" شجعت إسرائيل أيضا على الصفقة بعدما اعتقدت أنها لن تؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية
.

وأكد يشاي أن وزير الدفاع إيهود باراك لعب دورا هاما في إقناع نتنياهو باعتماد مبدأ حدده رئيس الوزراء السابق إسحاق رابين يقضي باستعادة الأسرى ولو بثمن باهظ في حال استحال الخيار العسكري، لافتا إلى أن رؤساء أجهزة الأمن الحاليين -بخلاف سابقيهم- يؤيدون الصفقة.

المدير العام الأسبق في وزارة الخارجية الإسرائيلية ألون ليئيل -المحاضر في العلاقات الدبلوماسية في جامعة تل أبيب- يعتقد ردا على سؤال للجزيرة نت أن نتنياهو اختار بنفسه التوقيت في هذه المرحلة بعد تزايد شعبيته نتيجة خطابه في الأمم المتحدة.

كما يرجح ليئيل أن اليمين في إسرائيل لم يحتج بقوة على صفقة التبادل بعدما تلقى وعودا من قبل نتنياهو في موضوع الاستيطان.

المصدر : الجزيرة