من موقع بوصلة الناخب التي انطلقت من هولندا لصالح الناخب التونسي (الجزيرة نت)

نصر الدين الدجبي-أمستردام

تباينت وجهات النظر حول فاعلية مواقع إلكترونية من الخارج تهدف لتوجيه الناخبين في تونس، انطلقت مع الحملة الانتخابية لاختيار أعضاء المجلس الوطني التأسيسي يوم 23 من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ففي الوقت الذي اعتبرها البعض خطوة لمساعدة التونسيين في معرفة أحزابهم المتكاثرة ينظر إليها آخرون على أنها مستوردة وقليلة الفاعلية في الوقت الراهن.

فقد أطلقت إذاعة هولندا العالمية مع انطلاق الحملة الانتخابية في تونس موقع "بوصلة الناخب التونسي"، وأطلقت جمعية الكفاءات التونسيين بألمانيا موقع "تونيفوت" أي "تونس تصوت"، ويهدف كلا المشروعين بحسب القائمين عليهما إلى توعية الناخبين وتوسيع مشاركتهم في الانتخابات.

ويشارك حوالي 110 أحزاب والعديد من القوائم المستقلة في أول انتخابات حرة تعيشها تونس بعد سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي لاختيار أعضاء المجلس الوطني التأسيسي الذي سيعد صياغة دستور جديد للبلاد والتهيئة لانتخابات رئاسية وبرلمانية.

وقد أجاب عن 56 سؤالا تعالج برامج 33 حزبا طرحها موقع "تونيفوت" أكثر من مائة ألف زائر، في حين أجاب عبر موقع بوصلة الناخب 40 ألفا عن 30 سؤالا تعالج برنامج 13 حزبا فقط.

مساهمة
وحول ما تتعرض له المبادرتان من انتقادات باعتبار أن المشروع  يبدو كأنه مسقط من الغرب على المجتمع التونسي، أوضحت منسقة الشركاء بين العالم العربي وإذاعة هولندا العالمية لمياء المقدم أن المشروع بدعم من إذاعة هولندا العالمية ويعمل في أكثر من ثلاثين دولة في العالم ولا دخل للحكومة الهولندية أو التونسية فيه.

وأضافت "نقوم بهذا المشروع بالتعاون مع فريق من الأكاديميين التونسيين والباحثين الهولنديين".

وعن إمكانية توجيه الناخب قالت لمياء المقدم ذات الأصول التونسية إن "المشروع يقدم المعلومة بعيدا عن كل توجه سياسي أو تدخل في شأن الدول".

الصفحة الأولى من تونيفوت الذي انطلق من ألمانيا (الجزيرة نت)
خبرة تونسية
من جهته بين مدير "تونيفوت" سلمي خنيفر في حديث للجزيرة نت أن المشروع تونسي وبخبرات تونسية قائلا "المشروع ما كان ليرى النور لولا تضافر الجهود بين كفاءات تونسية تعيش في الخارج ومؤسسات وأفراد في الداخل".

وحول الحصول على تسهيلات من الدولة الألمانية قال خنيفر الذي تخرج في الجامعات الألمانية "استعنا بخبرتنا في ألمانيا ولم نأخذ دعما ماديا من أحد".

وقامت شابة تونسية باختبار الموقعين حيث أجابت عن الأسئلة وحصلت على حزبين مختلفين متباعدين فشككت في جدواهما قائلة "حصلت على حزبين لم أفكر قط في التصويت لهما".

ويقول مراقبون تونسيون إن المواقع التي تبحث في الاتجاهات الانتخابية غير معروفة للناخب التونسي، كما أن غالبية الشعب التونسي وخاصة من كبار السن لا يتعامل مع الحواسيب أو لا يملكونها أصلا، وينظر مثقفون إلى هذه المبادرات بعين الريبة باعتبار أنها صناعة مستوردة.

اقرأ أيضا:

* متاهة الأحزاب السياسية بتونس

وحول ضخ أموال يقدرها البعض بربع مليون يورو من هولندا لمثل هذا المشروع في دول تعيش ربيعها التحرري، قال أستاذ الفلسفة والعلوم السياسية في جامعة أوتريخت الهولندية جويل أندرسون في اتصال مع الجزيرة نت إنه لا يشكك في إمكانية دعم المشاريع الديمقراطية، إلا أنه أشار إلى الحق المشروع في التساؤل عن مقابل هذا الدعم. 

وأبدى أندرسون تحفظه على الأساليب الحديثة في معرفة قياس توجه أصوات الناخبين قائلا "رغم أنها وسائل حديثة ومهمة فإنها تفتقر إلى الفاعلية". وأضاف "مثل هذا المشروع الانتخابي يحتاج إلى أن يثق فيه المستجوب، وأن يكون القائم بالمشروع له عمق معرفة دقيقة بواقع مستجوبيه".

وختم بقوله إن القضايا ليست فقط يمينا ويسارا أو محافظا وإصلاحيا، وإنما قد تحتل قضايا جانبية في المقياس الغربي الصدارة في دول أخرى كالقضية الفلسطينية عند العرب.

المصدر : الجزيرة