جانب من أحدى المظاهرات التي تنظمها حركة 20 فبراير في عدة مدن بالمغرب (الجزيرة)

نشر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة ورقة تحليلية تحت عنوان "خطاب التغيير في المغرب" للباحث رشيد يلوح، تتناول محاور خطاب التغيير في المغرب منذ اندلاع الثورات العربية.

وأبرزت الورقة النقلة النوعية التي حققها خطاب التغيير في المغرب على يد جيل الشباب بطرحه الجريء لقضايا مراجعة النظام الملكي والطقوس الملكية المرتبطة بمفهوم "إمارة المؤمنين" ومحاسبة المفسدين وإطلاق المعتقلين السياسيين، ومطالب سياسية واجتماعية أخرى.

في المقابل رأى الباحث أن خطاب التغيير الذي تبنته السلطة يظل متمسكا بحدود الإصلاح الذي أقره الدستور المعتمد في استفتاء 1 يوليو/تموز 2011، فيما أصبح خطاب الأحزاب السياسية المغربية مترددا اليوم ومترقبا لشواهد واقعية عن حسن نوايا النظام في الإصلاح وتطبيق ما جاء في الدستور الجديد.

ويشدد الباحث على ظهور الشباب كأصوات جديدة تدعو إلى تغيير عميق وحقيقي، ويقسم هذه الأصوات الشبابية إلى صنفين.

فالمستقلون ينحدرون في الغالب من طبقة وسطى وتلقوا تكوينهم السياسي في أسر كانت لبعض أفرادها تجارب في أحزاب يسارية أو جماعات إسلامية أو نقابات.

بينما يشكل الشق الثاني من تلك الأصوات امتدادا لفعاليات إسلامية أو يسارية معارضة، ظلت محرومة لوقت طويل من فضاءات وفرص التعبير عن مطالبها بشكل صريح.

 شباب 20 فبراير تظاهر ضد فساد النظام (الجزيرة)
حركة 20 فبراير
ويقول الباحث رشيد يلوح إن حركة 20 فبراير أضحت رمزا مؤثرا جمع معظم هؤلاء الشباب رغم اختلافاتهم الأيديولوجية والفكرية، حاملين مطالب تغيير سياسي عميق يعيد صياغة التعاقد بين الحاكم والمجتمع.

ويبرز في ورقته سمة الجرأة والوضوح التي طبعت خطاب التغيير لدى الشباب المغربي، مشيرا إلى أن قابلية النظام الحاكم للإصلاح وتقبل الديمقراطية كنهج جديد في الحكم أخذت حيزا هاما من نقاشات الشباب.

كما يمتد هذا الخطاب إلى موضوع ميزانية القصر الملكي ومناقشة الاستثمارات في السوق المغربية، حيث تهيمن شركات العائلة الملكية على معظم القطاعات الإنتاجية والثروات الوطنية، ما أدى إلى اتساع رقعة الانتقادات حيال ارتفاع أرباح تلك الشركات.

ويؤكد الباحث أن "تفاعلية شباب 20 فبراير" تقدم نمطا جديدا من السلوك السياسي الاحتجاجي في الشارع المغربي، إذ استطاعت مكونات الحركة أن تخرج إلى الساحة المغربية بالكثير من المطالب السياسية التي ظلت لعقود حبيسة بعض الفضاءات الحزبية المغلقة.

ويخلص الباحث في ختام ورقته إلى الأسئلة التي ستؤطر مآلات الحركة الاحتجاجية ومطالبها بالتغيير العميق في المغرب: هل سيشهد المغرب لحظة يستجيب فيها الملك لضرورات التحول التاريخي؟ أم أن النظام سينجح في امتصاص الغضب، ومرة أخرى يقنع الجيل الجديد بتأجيل مطالبه إلى المستقبل؟

المصدر : الجزيرة