تترقب الأوساط السياسية العربية والإقليمية والدولية أول انتخابات برلمانية في مصر ما بعد الثورة والإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك في نوفمبر/تشرين الثاني، وقد دأبت المعارضة على اتهام نظام مبارك بتزوير الانتخابات وتعليبها وفق ما يشتهي الحزب الوطني المنحل الذي كان يحكم مصر أيام مبارك.

ولا تكمن أهمية هذه الانتخابات في أنها الأولى بعد مبارك فقط، بل في أنها ستشكل واحدا من أهم الاختبارات لتأكيد شفافية وديمقراطية وعدالة "مصر الثورة" وضمان انتقال السلطة للمدنيين، وخاصة أن تزوير انتخابات 2010 كان –بحسب ناشطين مصريين- أحد الأسباب التي فجرت ثورة 25 يناير ضد النظام السابق.

ويخوض أكثر من خمسين حزبا السباق الانتخابي كما يجري تأسيس المزيد، ومن هذه الأحزاب ما هو "مخضرم" ومنها أحزاب خرجت من عباءة الحزب الوطني الديمقراطي المنحل الذي يطالب المعارضون بمنع الأعضاء السابقين فيه من المشاركة في الانتخابات، ومنها أحزاب خرجت من رحم الثورة.

حزب الحرية والعدالة
تأسس حزب الحرية والعدالة في أبريل/ نيسان ليكون الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين التي كانت محظورة خلال حكم مبارك وظهرت باعتبارها القوة الأكثر تأثيرا في البلاد. ولم يصدر الحزب الذي سينافس على نصف مقاعد البرلمان منشورا رسميا مفصلا.

ويقول قادة الإخوان إن الحزب جماعة مدنية وله مرجعية إسلامية، وإنه يسعى إلى وضع دستور يحترم المسلمين وغير المسلمين ولا يجبر على تطبيق الشريعة، وهو ملتزم بالتعددية والديمقراطية في البلاد. ويضم الحزب أعضاء من المسيحيين في مصر.

حزب الوفد
تأسس حزب الوفد الجديد عام 1978 بعد أن فتح الرئيس الراحل أنور السادات الباب أمام تشكيل الأحزاب السياسية في فترة كان محظورا فيها تشكيل أحزاب، لكن جذوره تعود إلى عشرينيات القرن الماضي. ويشير اسم الحزب إلى "الوفد" الذي تفاوض مع البريطانيين وأصدر إعلانا مصريا للاستقلال عام 1922.

ومثل حزب الوفد في العادة معقلا للديمقراطيين الليبراليين في مصر، ومن الناحية التاريخية يلقى الحزب دعم النخبة من رجال الأعمال والأقباط، وكان واحدا من أكبر أحزاب المعارضة خلال حكم مبارك لكن منتقديه قالوا إنه كان يعمل لحساب الدولة. وهو يدعو إلى الاقتصاد الحر مع وجود قطاع عام قوي.

حزب المصريين الأحرار
شارك رجل الأعمال المسيحي نجيب ساويرس في تأسيس هذا الحزب الليبرالي الذي وضع نفسه في صورة تنافسية مع الأحزاب ذات التوجه الإسلامي، ويدعو الحزب الذي من بين قيادييه هاني سري الدين رئيس مجلس الإدارة السابق للهيئة العامة لسوق المال المصرية وعضو مجلس إدارة البنك المركزي المصري، إلى سياسات السوق الحرة وفصل الدين عن الدولة وإنهاء التفاوت بين الطبقات وتوسيع الطبقة الوسطى.

وقال الحزب في أغسطس/ آب إن لديه أكثر من 100 ألف عضو من بينهم شخصيات بارزة مثل الكاتب محمد سلماوي والشاعر أحمد فؤاد نجم والمخرج السينمائي خالد يوسف ومحمود مهني وهو نائب سابق لرئيس جامعة الأزهر فرع أسيوط.

متظاهرات يحرقن صورة أحمد عز أمين التنظيم في الحزب الوطني الحاكم المنحل (الأوروبية-أرشيف)
"أحزاب" الحزب الوطني
وبعد الأمر القضائي بحل الحزب الوطني الديمقراطي شكل مسؤولون سابقون أو سعوا لتأسيس ستة أحزاب أخرى جديدة، ومن أبرز تلك الأحزاب حزب الاتحاد الذي أسسه حسام بدراوي الذي عين أمينا عاما للحزب الوطني الديمقراطي في الأيام الأخيرة من الانتفاضة التي كانت تطالب بالإطاحة بمبارك في محاولة أخيرة لإخماد الاحتجاجات.

وينظر إلى بدراوي على أنه إصلاحي كان يعارضه الحرس القديم في الحزب الديمقراطي، وسارع إلى الاستقالة قائلا إن مصر تحتاج إلى أحزاب جديدة. ويدعو حزبه إلى فصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وهي سلطات ظلت متداخلة إبان حكم مبارك، وإلى سياسات السوق الحرة، ووضع لوائح تنظيمية أقوى لضمان العدالة الاجتماعية.

ومن الأحزاب التي يقودها أعضاء سابقون في الحزب الوطني الديمقراطي حزب الحرية الذي ما زال ينتظر الحصول على موافقة لتأسيسه، وحزب مصر التنمية، وحزب النهضة، والحزب الوطني المصري، وحزب مصر الحديثة، وحزب المواطن المصري.

ويقول ناشطون ومعارضون مصريون إن الحزب الوطني الديمقراطي حقق انتصارا كاسحا في الانتخابات الأخيرة عام 2010 من خلال "حشو الصناديق ببطاقات الاقتراع والترويع وغيرها من التجاوزات". ورغم حله ما زال يحتل بعض أعضائه مناصب لها نفوذ في مصالح تجارية بوصفهم شخصيات ذات نفوذ كبير في مناطقهم.

حزب التجمع
أسس يساريون حزب التجمع عام 1976 منهم خالد محيي الدين أحد الضباط الأحرار الذين شاركوا جمال عبد الناصر في الإطاحة بالملكية عام 1952.

واجتذب الحزب إليه الناصريين والماركسيين ومن يعتنقون توجه القومية العربية، وكان يلقى تأييدا قويا من الطبقة العاملة والنقابات المهنية والجامعات والمفكرين، لكن تأثيره تراجع مع اتهام منتقدين له بأنه باع قضيته لحكومة مبارك.

وكان حزب التجمع أول حزب ينسحب من الحوار مع نائب الرئيس السابق عمر سليمان خلال الانتفاضة المصرية، وأصبح منذ ذلك الحين منتقدا شديدا لجماعة الإخوان المسلمين.

حزب الجبهة الديمقراطية
أسس أسامة الغزالي حرب -وهو مفكر وعضو سابق في الحزب الوطني الديمقراطي- هذا الحزب عام 2007 للترويج للقيم الليبرالية والعلمانية ومجابهة التوجه الديني المحافظ، إلى جانب يحيى الجمل الذي تولى منصب نائب رئيس الوزراء مدة قصيرة بعد الانتفاضة وأصبح يرأسه الآن السعيد كامل بعد انتخابات داخلية في أغسطس/ آب.

الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي
من أول الأحزاب التي تشكلت بعد الانتفاضة، ويقول إنه يؤيد اقتصاد السوق الملتزم بالعدالة الاجتماعية، وإنهاء الاحتكار، وتوفير فرص عمل، وتحسين التعليم والبحث العلمي.

ومن مؤسسيه وزير المالية حازم الببلاوي والناشط محمد أبو الغار والمخرج السينمائي داود عبد السيد والدبلوماسية السابقة في الأمم المتحدة والوزيرة السابقة ميرفت التلاوي.

حزب الغد
أسسه عام 2004 أيمن نور، وهو محام انفصل عن حزب الوفد بعد خلاف مع زعيمه. وخلال شهور انخرط الحزب في نزاع قانوني عندما حوكم نور بتهمة تزوير توكيلات للحزب.

ورشح نور نفسه أمام مبارك عام 2005 في أول انتخابات رئاسية بين عدة مرشحين خلال عهد مبارك واحتل المركز الثاني بفارق كبير وسجن بعد ذلك بتهمة تزوير التوكيلات وهي اتهامات قال إن لها دوافع سياسية.

حزب العدل
أسس هذا الحزب في الأساس شبان من أعضاء الجمعية الوطنية للتغيير التي قامت بدور رئيسي في تعبئة الاحتجاجات قبل الثورة المصرية وبعدها. وهو يدعو إلى دولة مدنية، واقتصاد السوق الحرة، ويركز في برامجه على التنمية المستدامة، وبناء مؤسسات الدولة، وتشجيع الاستثمار في القطاع العام.

ويقول مؤيدون إنه تجنب جعل عملية صنع القرار مركزية ولجأ إلى خلايا من الشبان لإقامة مشاريع تخدم المواطنين ويصف الحزب نفسه بأنه ينتمي إلى تيار الوسط.

حزب الوسط
أمضى الحزب 15 عاما وهو يسعى للحصول على موافقة على تأسيسه خلال حكم مبارك، وحصل على هذه الموافقة بعد أسبوع فقط من الإطاحة به. وأسس الحزب أعضاء سابقون في جماعة الإخوان المسلمين يقولون إنهم يريدون دمج احترام المجتمع المسلم مع الديمقراطية.

حزب النور
أول حزب يؤسسه سلفيون، وهو يدعو إلى تطبيق الشريعة، وإلى حرية التعبير، واستقلال القضاء، وتقوية الحكم المحلي، كما أنه يدعو إلى توفير الوظائف عبر مؤسسات صغيرة ومتوسطة.

ويدعو الحزب إلى استعانة البنوك وجهات الإقراض بالتمويل الإسلامي الذي يتجنب الفوائد، لكنه يقول إن أي تحول يجب أن يتم تدريجيا.

وقد تشكل عدد آخر من الأحزاب الإسلامية منها حزب سلفي آخر هو حزب الأصالة.

حزب مصر الحرية
أسست الحزب جماعات شبابية وأكاديمية منهم عمرو حمزاوي الناشط والأكاديمي، وهو يدعو إلى سياسات السوق الحرة الملتزمة بالعدالة الاجتماعية.

ائتلاف شباب الثورة يرشح نحو 200 شخص في قائمة باسمه في أول تجمع للشبان يعلن خوضه الانتخابات (الجزيرة)

حركات وتحالفات
وانضمت بعض الأحزاب إلى تحالفات، ولا تزال هناك حركات من النشطاء تؤثر في الجدل السياسي بالبلاد على الرغم من أنها لم تتقدم بمرشحين.

التحالف الديمقراطي
هو ائتلاف من 34 حزبا يضم أحزابا إسلامية وأحزابا ذات توجهات أخرى، وكان أول كتلة تتشكل بعد الثورة. ويقول منتقدوه إن جماعة الإخوان المسلمين وكيانات إسلامية أخرى تسيطر عليه بشكل متزايد. وإلى جانب حزب الإخوان المسلمين يشمل التحالف حزب الكرامة والحزب الناصري وحزب العمل المصري وحزب مصر العربي الاشتراكي. ومنذ تأسيس التحالف فقد أربعة أحزاب بسبب نزاعات أيديولوجية.

ويقول حزب الوفد إنه جزء من التحالف لكنه سيخوض الانتخابات بقائمة منفصلة من المرشحين لأنه يريد التقدم بعدد من المرشحين أكثر مما يسمح له التحالف به.

الكتلة المصرية
تضم الكتلة 14 حزبا أغلبها ليبرالية ويسارية، منها الجمعية الوطنية من أجل التغيير التي يتزعمها محمد البرادعي المرشح الرئاسي، وحزب المصريين الأحرار، وحزب الجبهة الديمقراطية، وحزب مصر الحرية، وحزب التجمع، وحزب التحرير الصوفي.

حركة كفاية
أسس الناشط جورج إسحاق حركة كفاية عام 2004 التي حشدت الاحتجاجات ضد حكم مبارك عام 2005 وعارضت ما اعتبره كثيرون خططا لنقل السلطة إلى ابنه جمال. وقد قامت بدور حيوي في تعبئة المحتجين عندما اندلعت الانتفاضة الشعبية ضد مبارك، لكن مستوى نشاط الحركة تضاءل فيما يبدو.

الجمعية الوطنية من أجل التغيير
الجمعية الوطنية من أجل التغيير هي تحالف كبير للمعارضة يطالب بالديمقراطية والإصلاحات الدستورية أسسها البرادعي وأنصاره عام 2010 ونشطت الجمعية في الفترة التي سبقت الثورة.

حركة 6 أبريل
هي أهم حركة للشبان في مصر، وقد بدأت في صيف عام 2008 على موقع الفيسبوك للتواصل الاجتماعي عبر الإنترنت لدعم العمال الذين احتجوا في مدينة المحلة الكبرى الصناعية بمنطقة الدلتا. وقد شاركت الحركة في تصاعد  الاحتجاجات المناهضة للحكومة حتى الانتفاضة، مستعينة بمواقع التواصل الاجتماعي.

وفي عام 2009 قالت الحركة إنها لديها 70 ألف عضو أغلبهم ممن تلقوا قسطا وافرا من التعليم وليس لديهم انتماءات سياسية. وتضم صفحة الحركة على الفيسبوك 300 ألف عضو، وهي ليست حزبا سياسيا لكنها تحشد من حين لآخر احتجاجات تطالب بإصلاح أسرع.

ائتلاف شباب الثورة
يتألف ائتلاف شباب الثورة الذي تأسس في الأيام الأولى من الانتفاضة من نشطاء من كافة الأطياف السياسية، ويقوم بدور محوري في تنظيم الاحتجاجات وينشط على مواقع التواصل الاجتماعي، ويقول إنه سيتقدم بما يصل إلى 200 مرشح في قائمة باسمه في أول تجمع للشبان يعلن خوضه الانتخابات.

المصدر : وكالات