مسجد بيت فجار شمالي الخليل أحرق في أكتوبر 2010 بأيدي مستوطنين

عوض الرجوب-الخليل

لم تعد "جباية الثمن" أو "بطاقة حساب" أو "دفع الثمن" -وكلها ترجمة واحدة لكلمتيْ "تاغ ماحير" العبريتين- رسالة موجهة للفلسطينيين في الضفة الغربية فحسب، بل تجاوزت ذلك إلى فلسطينيي الـ48.

ففي غالبية الاعتداءات التي نفذها مستوطنون على مساجد ومقابر الضفة الغربية في الآونة الأخيرة، كان المستوطنون يتركون خلفهم تلك البصمة، مضافا إليها أحيانا رقم الاعتداء أو المسجد المستهدف، مع وجود مؤيدين على المواقع الاجتماعية في الإنترنت.

ووصف مسؤول فلسطيني اعتداءات المستوطنين بأنها "إرهاب منظم"، فيما يقول خبراء إن خطورة هذه الاعتداءات تكمن في انتقالها من الضفة إلى الداخل، غير مستبعدين حمايتها ووجود تنظيم للمستوطنين يقودها.

وتم خلال العامين الأخيرين إحراق خمسة مساجد على الأقل في الضفة الغربية والداخل الفلسطيني، وترك فيها المعتدون نفس البصمات، دون أن يعلن اعتقال أي من منفذي الاعتداءات.

إرهاب منظم

غنيم: توحيد شعارات المستوطنين بمثابة عربدة وإرهاب منظم  
واعتبر وزير الدولة لشؤون الاستيطان والجدار في السلطة الفلسطينية ماهر غنيم، توحيد شعارات المستوطنين بمثابة "عربدة وإرهاب منظم يتم في مناطق مختلفة من الضفة الغربية"، مضيفا أن هدفها هو "خلط الأوراق من أجل البحث عن ذريعة لتنفيذ الاعتداءات بحق المواطنين وممتلكاتهم".

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن تصعيد المستوطنين جاء نتيجة عدم اتخاذ سلطات الاحتلال أي إجراء بحق هؤلاء المتطرفين، بل توفير الرعاية والحماية لهم، موضحا أن المستوطنين نفذوا منذ بداية عام 2011 وحتى اليوم 713 اعتداءً، منها 212 اعتداءً منذ أوائل سبتمبر/أيلول ولغاية اليوم.

وأضاف أن الاحتلال والمستوطنين استهدفوا خلال نفس الفترة نحو 23 ألف دونم من الأراضي، و14763 شجرة، منها نحو 4050 شجرة خلال سبتمبر/أيلول الماضي، معتبرا ذلك تحديا كبيرا تمثله عصابات المستوطنين والمتطرفين وسلطات الاحتلال.

وأوضح للجزيرة نت أن المستوطنين يركزون في اعتداءاتهم على البعد الديني في الصراع "لجر المنطقة إلى دوامة العنف، وتفجير الأوضاع، وخلط الأوراق تزامنا مع التوجه الفلسطيني لطلب العضوية الكاملة في الأمم المتحدة".

وحول سبل مواجهة هذا التحدي، أشار غنيم إلى تبني خيار المقاومة الشعبية وتصعيدها وتوسيعها، إضافة إلى التركيز على تفعيل لجان الحماية المحلية للمناطق السكانية المستهدفة والتي لا يوجد فيها أمن فلسطيني.

وتحدث أيضا عن برنامج حكومي لتعزيز صمود السكان في المناطق المستهدفة من خلال السعي لتمكين المواطنين من البقاء في أراضيهم وتعويضهم عما أصابهم من أضرار، إضافة إلى المتابعات القانونية وتوثيق الاعتداءات من أجل هذه المتابعات.

وأشار أيضا إلى تسليط الضوء على الانتهاكات عبر الإعلام والحراك السياسي من خلال كافة المسؤولين والسفارات في الخارج والممثليات المختلفة لدى السلطة، "لفضح هذه السياسة والضغط على سلطات الاحتلال لإيقافها من جهة، وللتأكيد على ضرورة توفير الحماية الدولية لمواطنينا وممتلكاتهم وصولا إلى إنهاء الاحتلال من جهة أخرى."

مزيد من التطرف

مواطن فلسطيني يشير إلى عبارة "الانتقام" في مسجد بيت فجار
من جهته يقول الخبير والباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت إن توحيد شعار اعتداءات المستوطنين يعكس مزيدا من التطرف في المشروع السياسي الإسرائيلي "الذي أصبح بمثابة أداة المشروع الاستيطاني ضاربة في المناطق المحتلة منذ عام 1967".

وأشار إلى أن مصطلح "جباية الثمن" استعمل بداية في مناطق الضفة الغربية، وجاء وصفا لاعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم عندما تقوم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بإخلاء جزئي لبعض المستوطنات التي تعتبرها غير قانونية، أو ردا على العمليات الفلسطينية المسلحة.

وأوضح شلحت أن مجرد نقل الأسلوب إلى داخل الخط الأخضر يعني أن المجتمع الإسرائيلي -حتى داخل الخط الأخضر- يزداد تطرفا وغلوا تجاه الحقوق الفلسطينية، وبات يرى أن الشعب الفلسطيني شعب واحد ويجب أن توجه إليه الممارسات الإجرامية دون الأخذ في الاعتبار أن فلسطينيي 48 هم مواطنون في إسرائيل.

وأكد الخبير الفلسطيني وجود تحذيرات كبيرة من بعض الأوساط الإسرائيلية التي ترى أن في جلب الممارسات إلى القرى والبلدات الفلسطينية في الداخل "توضيحا لمبلغ تطرف المجتمع الإسرائيلي، وأن الاستيطان في مناطق الـ67 هو أشبه بالقنبلة الموقوتة التي ستنفجر آجلا أم عاجلا".

ولم يستبعد شلحت وجود تنظيمات للمستوطنين تنفذ الاعتداءات وتترك بصماتها وراءها، مستندا إلى تقارير بهذا الشأن صدرت عن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) مؤخرا وحذرت منها المؤسسة السياسية.

وأضاف أنه رغم تكرار اعتداءات المستوطنين وتركهم نفس البصمات والشعارات، فإنه لم يتم حتى الآن القبض سوى على مشتبه واحد أو اثنين، معتبرا "عجز سلطات الاحتلال عن إلقاء القبض على الذين قاموا بهذا العمل في مناطق الضفة يعتبر تشجيعا لهؤلاء المستوطنين للقيام بمثل هذه الأعمال مستقبلا".

المصدر : الجزيرة