الدراسة: فشل نظام صالح شمل المجالات كافة (الجزيرة)

تكشف دراسة حديثة بعنوان "الجذور الاجتماعية لنضوب الشرعية السياسية في اليمن" نشرها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة أن تآكل شرعية الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ليس مردها الحراك الشعبي، بل فشل سياسات النظام وعدم رضا اليمنيين عن أدائه طيلة ثلاثة عقود.

فشل
وأظهرت الدراسة التي استندت إلى مسح ميداني شمل 1200 مستجوب يمني ممثلين لكافة مناطق اليمن، أن فشل النظام اليمني لا يقتصر فقط على الجانب السياسي بل يتعداه أيضا إلى الوضع الاقتصادي والتعليم والصحة.

ولم تكن السياسة الخارجية لليمن -بحسب الدراسة- تُعبر عن رأي أغلبية من الرأي العام اليمني، لذلك فقدَ النظام السياسي التعبير عن مصالحها وأصبح الزخم الاحتجاجي مرفودا بوقائع فشل النظام في تحمل مسؤوليات الحكم بما يرضي المحكومين.

شرعية النظام
وأشار معد الدراسة الدكتور فارس بريزات رئيس برنامج الرأي العام في المركز، إلى أن أدوات النظام عاجزة عن تجديد شرعيته بالرغم من ارتكازه على أدوات الشرعية التقليدية التي ساهمت تاريخيا في بقائه.

كما لم تفلح إستراتيجيته المعتمدة على دعم القوى الدولية والإقليمية -التي وفرت له أحد أبرز عوامل الاستمرار- في تجديد شرعيته.

ومن مؤشّرات عمق أزمة شرعية الرئيس أن مناصري حزب المؤتمر الشعبي الذي ينتمي إليه علي عبد الله صالح منقسمون كذلك في الموقف من تنحّيه، إذ يؤيد تنحيه 42% ممن يرون أن حزب المؤتمر هو الحزب الذي يُعبّر عن أفكارهم ومصالحهم.

ويعكس الانقسام داخل الحزب مدى تفكّك شرعية الرئيس وتتضح أزمة شرعيته بين مناصري الأحزاب الرئيسة الأخرى كذلك، إذ يؤيد تنحيه 91% من مناصري حزب التجمع اليمني للإصلاح و97% من مناصري الحزب الاشتراكي و91% من مناصري "اللّقاء المشترك".

الشباب
وبين المسح أن الرأي العام اليمني في غالبيته ينزع الشرعية عن نظام الحكم القائم بسبب عدم رضاه عن الأداء الاقتصادي والسياسي للرئيس.

غير أن فئة الشباب هي التي تبدو أكثر إصرارا على ذلك، حيث تقبل غالبيتهم بأي نظام يصل للسلطة وفقا للقواعد الديمقراطية بغض النظر عن أيدلوجيته، وهو ما يدلل على أن اليمن قادر على إنتاج عملية تحول ديمقراطي على المدى القصير والمتوسط.

وعلى الرغم من أن الدراسة تؤكد أن اليمنيين يريدون نظاما ديمقراطيا تنافسيا إلا أن إمكانية تحققه تبقى رهينة التقاطعات السياسية الداخلية الداخلية من جهة، والداخلية الخارجية من جهة أخرى.

فقد أثبتت القوى الإقليمية المؤثرة في المشهد اليمني على قدرتها على إدارة دفة توازنات اليمن الداخلية بما يضمن مصالحها بصرف النظر عن مصالح الشعب اليمني.

المصدر : الجزيرة