الزنوج بموريتانيا يعدون عملية الإحصاء وسيلة لإقصائهم (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

لم تكن موريتانيا بمنأى عن الصراعات التي تستند إلى نعرات عرقية، تنشب عبر نبشها في موروث من التصادم بين مكونين رئيسيين من المجتمع الموريتاني وهم العرب والزنوج.

ولم يلبث هذا المشهد المتوتر أن خفت حتى عاد ليطفو من جديد على سطح الأحداث من خلال ما تشهده مناطق موريتانية منذ أيام من أعمال عنف تهدد السلم الاجتماعي.

وكانت شرارة تلك الأعمال إحصاء للسكان دشنته الحكومة الموريتانية منذ نحو خمسة أشهر ما أثار حفيظة الزنوج، حيث طالب نشطاء من صفوفهم بإلغائه لكونه، في رأيهم، سيؤدي إلى إقصائهم وسحب الهويات الوطنية منهم.

وفي موقف داعم لهذا التحرك من قبل الزنوج، طالبت المعارضة في موريتانيا بتعليق التسجيل تمهيدا لإجراء مشاورات واسعة بشأنه، فيما أكدت الحكومة تمسكها به ونفت أن يكون إجراء إقصائيا أو هو يستهدف شريحة دون أخرى.

ولا تختلف احتجاجات اليوم عن سابقاتها من حيث مضمونها وشعاراتها رغم أنها لم تأت على خلفية الصراع القديم المتجدد حول مسألة تعريب الإدارة والتعليم التي مثلت سببا لاندلاع الاحتجاجات السابقة.

يعود طرح قضية التعايش بين مكونات المجتمع الموريتاني تاريخيا إلى السنوات الأولى من عمر الدولة الموريتانية الحديثة التي رأت النور في العام 1960
صراع قديم
ويعود طرح قضية التعايش بين مكونات المجتمع الموريتاني تاريخيا إلى السنوات الأولى من عمر الدولة الموريتانية الحديثة التي رأت النور في العام 1960، حيث اندلعت أولى الاشتباكات ذات الطبيعة العرقية في العام 1966، وأدت إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة العشرات، وجاء إصلاح تعليمي لم يتقبله الزنوج وعدوه تعزيزا لمكانة اللغة العربية على حساب الفرنسية.

وبلغت الأزمة ذروتها في نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي حين اتهم نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع عسكريين زنوجا بالتحضير لانقلاب عسكري فقتل مئات منهم.

بعد ذلك جاءت الأزمة بين موريتانيا والسنغال عام 1989 لتزيد الطين بلة وتؤدي، مع عوامل أخرى، إلى طرد عشرات آلاف الزنوج وإبعادهم خارج موريتانيا، ردا على إجراء مماثل قامت به السنغال للموريتانيين العرب المقيمين على أراضيها.

كما اندلعت مواجهات بجامعة نواكشوط في العامين الماضيين بين طلبة عرب وزنوج بعد خمود طويل للصراع فسح المجال لسنوات طويلة من التعايش بين الطرفين.

وان عبدول قال إن المستقبل يبدو مجهولا(الجزيرة)
مستقبل مجهول
وقال رئيس حركة "لا تمس جنسيتي" وان عبدول بيران في حديث للجزيرة نت إن المستقبل يبدو مجهولا وغائما، كما تبدو الخيارات مفتوحة على كل الاحتمالات في حال استمرار الحكومة في الإحصاء الحالي.

وأضاف أنه لا يمكن التنبؤ بما سيحدث في حال مواصلة الإحصاء مشيرا إلى أن الزنوج عاقدون العزم على مواصلة نضالاتهم وتطويرها وتفعيلها مهما كلف ذلك من ثمن.

في المقابل تبدو رؤية محمد ولد ادده محمد الأمين، الباحث وأستاذ العلوم السياسية بجامعة نواكشوط أكثر تفاؤلا، فقد أكد أنه لا خوف من انحراف الأمور نحو المجهول، أو نحو فتنة عرقية جديدة على غرار ما حدث في المرات الماضية، لأن غالبية الزنوج، حسب قوله، لا تشاطر المتظاهرين والمحتجين في تحفظاتهم على الإحصاء الحالي.

وأضاف أن المخاوف من انحراف الأوضاع نحو الحرب الأهلية ستكون مبررة إذا كانت هناك فئة مستهدفة في وجودها، أو يتملكها إحساس بإقصائها، "وهو ما ليس واقعا في هذه الحالة"، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة