العديد من المترجمين الأفغان قتلوا أو أصيبوا في هجمات استهدفت قوات التحالف (رويترز)

يشعر المترجمون الأفغان بأنهم محظوظون لبقائهم على قيد الحياة بعد عدد لا يحصى من مهمات محفوفة بالمخاطر مع القوات الأميركية، ولكنهم واثقون من أن مصيرا صعبا سينتظرهم إذا ما بقوا في أفغانستان بعد مغادرة القوات الأميركية عام 2014، لذا فإنهم يسعون للحصول على تأشيرة هجرة إلى الولايات المتحدة قبل فوات الأوان.

يقول محمد يوسف -وهو واحد من آلاف الأفغان الذين تعلموا اللغة الإنجليزية من مشاهدة الأفلام الأميركية- إن "طالبان ستقتلني أنا وأسرتي.. لا أستطيع البقاء في أفغانستان".

وفي موقع مونتي الميداني المتقدم المتحصن للجيش الأميركي في ولاية كونر الشرقية التي تعج بمقاتلي طالبان، يشرح محمد يوسف كيف أن طالبان وأنصارها يعتبرونه "كافرا مرتدا"، وهو ما قد يُعاقب عليه بالإعدام.

تأشيرة
وعلى غرار الآلاف من زملائه يسعى يوسف حثيثا من أجل الحصول على تأشيرة هجرة إلى الولايات المتحدة، متيقنا -شأنه شأن العديد من الأفغان- أن بلاده إما ستشهد حربا أهلية أو تعود إلى حكم طالبان عندما تنسحب القوات المقاتلة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والقوات الأميركية من أفغانستان.

أما سليم شاه (35 عاما) فإنه ترك تجارة السجاد ليتحول إلى مترجم في الجيش الأميركي، ويحلم بفتح متجر في نيويورك ويقول "لو لم أعمل مترجما لكان من الصعب جدا أن أهاجر".

ويحق للمترجمين بعد سنة من الخدمة أن يطلبوا تأشيرة أميركية، ومعها تبدأ عملية ماراثونية من الإجراءات الإدارية لدى السفارة الأميركية في كابل.

وتتلقى السفارة أعدادا هائلة من الطلبات، وتحدث إداري أميركي طالبا عدم كشف هويته عن 850 تأشيرة سلمت للمترجمين حتى منتصف تموز/يوليو  الماضي، لكنهم حصلوا على ذلك بناء على قوانين كانت معتمدة قبل صدور قانون العام 2009 بشأن حماية الحلفاء الأفغان والذي يحدد من هم الأشخاص المهددون لأنهم عملوا مع الحكومة الأميركية.

القانون
ولفت الإداري إلى أنه بسبب ذلك القانون الجديد لم تسلم أي تأشيرة وظل 2297 طلبا في الانتظار، ويقر بأن العملية معقدة وتثير شكاوى.

وقال "إننا نعلم أن لدينا مسؤولية خاصة تجاه الأفغان الذين عملوا معنا، ولكن في الوقت نفسه يجب علينا أن نتأكد من أن كل شخص يدخل الولايات المتحدة لا يشكل خطرا على البلاد".

ويشك محمد يوسف في تمكنه من الفرار من أفغانستان قبل 2014 رغم أنه قام بكل الإجراءات، ويتذمر بالقول "إنه لأمر صعب لأن عددنا كبير".

وكثيرا ما يشيد الجنود الأميركيون بمترجميهم ويعتبرون أنهم يستحقون العيش في الولايات المتحدة، وقال الجندي جوشوا ماكنتير في معسكر مونتي "أنا أثق بهم".

وشهد يوسف مقتل وإصابة العديد من زملائه، لكن حياة المترجمين ليست في خطر فقط عندما يكونون مع الجنود الأميركيين، بل أيضا عندما يحصلون على إجازة، فمحمد على سبيل المثال لا يجرؤ على الذهاب لرؤية زوجته وأبنائه الخمسة بالسيارة، وإنما يعتمد على مروحيات الجيش الأفغاني لنقله.

ويعتبر المترجمون الأفغان المنخرطون في كل وحدة من الجيش الأميركي من أفضل الشهود على سنوات الحرب العشر الأخيرة التي سجلت تصعيدا في هجمات المقاتلين والتي تقضي على عدد متزايد من المدنيين والجنود الأفغان والأجانب.

المصدر : الفرنسية