مستوطنة ألون موريه تظهر أعلى الجهة اليمنى

عاطف دغلس-نابلس

لم تعد مستوطنة ألون موريه شمال الضفة الغربية كتلة استيطانية واحدة كما بدأت قبل أكثر من ثلاثين عاما، بل امتدت لتضيف إليها عدة بؤر استيطانية أخرى.

فقد أقيمت المستوطنة -ويعني اسمها "بلوطة المعلم"- عام 1979 على أراضي قرية دير الحطب شرق مدينة نابلس، بالتزامن مع حملة أطلقها الاحتلال الإسرائيلي للاستيطان بالضفة الغربية عقب حرب يونيو/حزيران 1967.

وشيئا فشيئا صارت المستوطنة تتسع على حساب المواطنين وأراضيهم، إلى أن أصبحت عدة مستوطنات في مستوطنة واحدة، كما يقول رئيس مجلس قرية دير الحطب عبد الكريم حسين.

وأضاف حسين أن ألون موريه لم تكن سوى عشرين غرفة استيطانية، لكنها بدأت تمتد لتضيف إليها خمس بؤر استيطانية، كان آخرها بؤرة رأس حازم التي أقيمت العام الماضي.

الفلسطينيون يزرعون أراضيهم القريبة
من المستوطنة منعا لمصادرتها
مصادرة وتدمير
ورصدت الجزيرة نت في جولة خاصة عملية التوسع الاستيطاني، سواء عبر هذه الطرق أو حتى عبر شق الطرق الاستيطانية التي سهلت مهمة الاحتلال في بسط نفوذه على أراض أكبر
.

وقامت المستوطنة الأم على خمسمائة دونم من أراضي القرية، ثم اتسعت رقعتها لتصادر أكثر من ثمانية آلاف دونم لصالح تلك البؤر الاستيطانية، ولم يتبق لأهالي القرية البالغة مساحتها 11 ألف دونم إلا القليل.

وحتى هذا القليل -حسب رئيس المجلس القروي- فإنهم ملاحقون عليه، فلا يسمح للأهالي بالاقتراب من أراضيهم إلا بتنسيق أمني وبموافقة مسبقة من الاحتلال وبمواعيد يحددها هو.

ولا يكتفي الاحتلال ومستوطنوه بالاعتداء المباشر وشبه اليومي على المواطنين، بل يحرق مزروعاتهم ويقلع أشجارهم لتتصل بذلك الطرق بين مستوطناته، فقد دمر الاحتلال قرابة خمسة آلاف شجرة زيتون منذ بداية استيطانه بالقرية.

ولفت حسين إلى أن أخطر ما يواجهه مواطنو القرية هو البؤرة الاستيطانية الصناعية داخل ألون موريه، والتي أتلفت مياهها العادمة أكثر من خمسمائة شجرة زيتون خلال العام الماضي فقط.

وانتقلت أطماع الاحتلال إلى سلب مياه القرية، فمنعت حفر الآبار ووضعت يدها على مناطق الينابيع التي كانت تلبي أكثر من ثلثي احتياجات السكان، "وهو ما اضطرنا لشراء المياه".

وأشار حسين إلى أن مستوطنة ألون موريه لا يتجاوز عدد سكانها أربعمائة مستوطن، ومع ذلك تصادر مساحات كبيرة من الأرض.

باسل عمران يشير الى أرضه
التي تصادرها مستوطنة ألون موريه
معاناة مستمرة
أما الشاب باسل عمران من القرية فوقف أمام أرضه يندب حظه، ويحكي قصة معاناته وذويه جراء ممارسات المستوطنين ضدهم
.

فقد حُرم هو وعائلته من الوصول إلى أ{ضه إلا في موسم قطاف الزيتون في أكتوبر/تشرين الأول من كل عام وبتنسيق أمني، ويحدد الاحتلال مهمته بالقطف فقط دون السماح بالاعتناء بالأرض وحراثتها، وهو ما قلل إنتاجها طوال عقود إلى أقل من الربع بكثير.

وقال عمران للجزيرة نت إن المدة التي يسمح لهم بها بقطف زيتونهم لا تتجاوز ثلاثة أيام وفي ساعات محددة، وهو يحرمهم من الاهتمام والعناية بها.

وشدد على أن أهالي القرية يتصدون لسياسات الاحتلال القاضية بمصادرة ما تبقى من أراضيهم عبر زراعتها والعناية بها، وخاصة القريبة من المستوطنة.

سياسات وخطط
من جهته رأى خبير الاستيطان ومدير دائرة الخرائط بجمعية الدراسات العربية في القدس خليل التفكجي أن الاحتلال يهدف عبر هذه الطريقة من الاستيطان إلى مصادرة المزيد من الأرض وفرض السيطرة عليها، وقال للجزيرة نت إن المخطط الهيكلي لمستوطنة ألون موريه فقط -كغيرها من المستوطنات- يصل إلى 10 كلم2 لتتصل مع مستوطنة إيتمار المحاذية لها.

وأوضح التفكجي أن المخطط الهيكلي تضعه إسرائيل لتجنب أي مساءلة حيال امتدادها الاستيطاني في حال التوصل إلى السلام أو التسوية مستقبلا، "فتصبح هذه المساحات من الأراضي ضمن المخطط الهيكلي وليس المناطق المبنية".

واستدل على ذلك بقوله إن مستوطنة إيتمار القريبة من مستوطنة ألون موريه لها بؤر استيطانية تمتد مساحتها حتى مشارف الأغوار والأردن.

وبحسب التفكجي فإن عدد المستوطنين تضاعف ثلاث مرات، حيث بلغ تعدادهم عام 1992 قرابة 105 آلاف مستوطن بالضفة، أما الآن فيصلون إلى 338 ألفا، موزعين على 116 مستوطنة و115 بؤرة استيطانية.

المصدر : الجزيرة