مجموعة من طلبة كلية الطب بجامعة بحر الغزال باتوا مجهولي المصير (الجزيرة نت)

انضم الطلاب الدارسون بالجامعات الجنوبية في العاصمة السودانية الخرطوم إلى قائمة المتضررين من الانفصال المحتمل لجنوب السودان والذي يجري التصويت عليه اليوم الأحد في استفتاء لتقرير المصير.

فبعدما شهدت الفترة السابقة على إجراء الاستفتاء، ترحيل عدد من السكان الجنوبيين عن العاصمة باتجاه الجنوب، امتد الترحيل ليشمل حتى محتويات  جامعة بحر الغزال التي نقلت بليل تاركة الطلاب لا يعرفون شيئا عن مستقبلهم الدراسي.
 
وتكرر الأمر نفسه في جامعتي جوبا وأعالي النيل حيث أغلقت الجامعات الثلاث أبوابها، ومنحت منتسبيها إجازة مفتوحة لما بعد انتهاء استفتاء تقرير المصير، في حين لجأ الطلاب إلى وزارة التعليم العالي التي لم تقدم إلا الوعد بحل المشكلة ولكن بعد الاستفتاء.
 
إحدى الشاحنات التي نقلت محتويات جامعة بحر الغزال (الجزيرة نت) 
رأي الطلبة
ويوضح الطالب محمد حسن العثمان الذي يدرس سنته السادسة بكلية الطب في جامعة بحر الغزال بالخرطوم، أن المشكلة بدأت مساء الجمعة 24 ديسمبر/ كانون الأول عندما تم نقل محتويات الجامعة في شاحنات "تحمل شعارات العودة الطوعية للجنوب"، مستغلين أن الطلبة كانوا في إجازة رسمية بمناسبة عيد الميلاد.
 
وأضاف أن الطلبة فوجئوا بعد عودتهم للجامعة بأن كافة محتوياتها قد نقلت دون علمهم بما فيها المختبرات وملفات الأساتذة والسجلات الأكاديمية للطلبة، حيث تم على الأثر تشكيل لجنة طلابية توجهت لإدارة الجامعة التي وعدتهم بحل المشكلة خلال أسبوع، لكن ذلك لم يتحقق مما دفعهم للاعتصام أمام الإدارة والإضراب عن الطعام.
 
ويكمل طالب آخر بكلية الطب هو إسماعيل البشير أبو جلابية، الحديث موضحا أن اللجنة الطلابية توجهت بعد ذلك إلى وزارة التعليم العالي وقابلت الأمين العام للوزارة الذي طمأنهم ووعد بحل المشكلة بعد الاستفتاء، موضحا في الوقت نفسه أن الوزارة لا يمكنها التدخل بالأمر لأن الجامعة هي جامعة قومية ذات إدارة خاصة مستقلة، في حين يؤكد أبو جلابية أن القانون يمنح الوزارة حق التدخل إذا لم تتمكن إدارتها من تسيير أمورها.




بدورها قالت الطالبة نهى صلاح الدين -التي تدرس الطب أيضا في السنة الخامسة- إن المشكلة "تكمن في أننا لم نعد نعرف مصيرنا، خاصة وأن لدينا مراجع كثيرة لا يتسنى دراستها إلا خلال الإجازة وقد أضاع إقفال الجامعة تلك الفرصة علينا، كما أن بعض الطلبة عندهم امتحانات ملاحق يفترض أن تتم خلال هذه الشهر ولكن لا نعلم حتى الآن متى وأين ستجري، وهذه أكبر كارثة لأن الطالب لا يعمل إن كان سيمتحن أم لا".

رأي الأساتذة
وقد رفض بعض أساتذة الجامعة الحديث للجزيرة نت بحجة أنهم لا يريدون "فتح أبواب" عليهم وأن القضية نالت كفايتها بوسائل الإعلام ووعدت السلطات بحلها، علما بأنهم أكدوا رواية الطلبة وترحيل كافة محتويات الجامعة وخاصة المختبرات وملفات الأساتذة وسجلات الطلبة.

 الطلبة أثناء اعتصام للمطالبة بمعرفة مصيرهم (الجزيرة نت)
لكن الأستاذ في كلية التربية ومدير مركز الجامعة في واو سابقاً، الدكتور أحمد عوض التميمي، تحدث للجزيرة نت قائلا إن عملية نقل محتويات جامعة بحر الغزال شابتها فوضى وإن القائمين عليها كانوا من غير المختصين حيث أخذوا كل شيء بما في ذلك مادة الفورمالين الحافظة للجثث التي يستخدمها الطلبة للدراسة مما تركها عرضة للتحلل.

وأشار إلى خطورة نقل ملفات الأساتذة وسجلات الطلبة حيث إنها يمكن أن تتعرض للتلف أو الضياع مما يترك مصير الطلبة –إن حصل ذلك- مجهولا، مشددا على أن الجامعات الجنوبية هي من الجامعات القومية التي تتبع وزارة التعليم العالي إداريا وماليا ويفترض أن ينطبق عليها البند المتعلق بترتيبات ما بعد الاستفتاء.
 
بعد الاستفتاء
وكان فريق من أساتذة الجامعات الجنوبية التقى وزير التعليم العالي بالإنابة خميس كنغو كندا حيث أكد لهم أن الوزارة ستحل المشكلة بعد انتهاء الاستفتاء، وأنها على علم بما حصل لكنه رفض تحميل المسؤولية لطرف معين.
وأكد كندا أن نقل ممتلكات الجامعات قبل الاستفتاء خطأ كبير لأن الجامعات مؤسسات قومية ينطبق عليها ترتيب ما بعد الاستفتاء، وما جرى في جامعة بحر الغزال يعد خرقا واضحا للقانون لأن محتويات الجامعة نقلت في وقت عطلة بعيدا عن مخاطبة الجهات الرسمية.

من جهته اعتبر القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم ربيع عبد العاطي في حديث للجزيرة نت أن ما حصل غير مقبول ويعتبر وفق رأيه "أحد الخروقات الكثيرة التي ارتكبتها الحركة الشعبية" وتم التغاضي عنها لجعل الوحدة جاذبة قدر الإمكان، مؤكداً أنه لا يمكن للطلبة أن يهيموا على وجوههم لأن السودان مليئ بالجامعات ووزارة التعليم العالي ستحل المشكلة.
 
يُشار إلى أن نسبة الطلبة الشماليين في الكليات العلمية بجامعات الجنوب تتجاوز الـ80% من مجموع الطلاب.

المصدر : الجزيرة