الندوة لفتت إلى غياب إستراتيجية عربية لمنع تقسيم السودان (الجزيرة نت)
 
محمد طه البشير-الدوحة
 
التداعيات التي يثيرها استفتاء  تقرير مصير جنوب السودان على الدول العربية كانت موضوعا لندوة نظمها مركز الجزيرة للدراسات بفندق شيراتون بالدوحة.
 
شارك في هذا الندوة الكاتب والناشط السياسي اللبناني معن بشور وخبيرة الشؤون الأفريقية والسودانية بمركز الأهرام أماني الطويل وأستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء عبد الله الفقيه والخبير الإستراتيجي العراقي عبد الوهاب القصاب، كما شارك في جانب آخر منها يتعلق بالإستراتيجية السودانية زعيم حزب الأمة السوداني الصادق المهدي والقيادي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم قطبي المهدي والقيادي بالحركة الشعبية وزير النفط بالحكومة الاتحادية لوال دينق.
 
تناول المشاركون في الندوة:
تداعيات انقسام السودان على بنية واستقرار الدول العربية
تداعيات تقسيم السودان على مصر
هل كان بوسع مصر منع تقسيم السودان

الخيارات المصرية في الوقت الراهن
دراسة بعض الحالات القطرية وتحديدا حالة جنوب اليمن وأكراد العراق
 
العرب يكرهوننا
ابتدر معن بشور مداخلته بالإشارة إلى صورة عجوز جنوبية نشرتها صحيفة عربية في صفحتها الأولى وهي تقول "العرب يكرهوننا" وهو يرى أن هذا الموقف ربما ينطبق أيضا على أي شخص في الشمال كذلك "لأن التقصير كبير".
 معن بشور: التحرك العربي جاء متأخرا (الجزيرة نت)

فالتحرك العربي لمنع انقسام السودان وفق بشور "جاء متأخرا في قضية تلامس وجودنا وأمننا القومي ومستقبلنا، وحتى الذي تدخل قام بذلك لمناصرة الحركة الشعبية لتحرير السودان من أجل تصفية حسابات مع النظام السوداني".
 
وقال إنه "من حقنا أن نقلق على انقسام السودان لأن هذا الانفصال في أكبر دولة عربية وأكثرها مساحة، ولأن الانفصال يأتي في إطار ما يسمى بالشرق الأوسط وتفتيت كيانات المنطقة".
 
غير أن الانفصال عند الكاتب اللبناني يجب أن لا يكون مبررا للقطيعة بين العرب والجنوب، "فعلينا أن نكون أكثر استعدادا لمصالحة الآخر في بلادنا ويجب تعزيز العلاقات العربية الأفريقية".
 
والحل عند بشور في بلورة مشروع حضاري عربي وأن تكون مكونات الأمة قادرة على استيعاب التنوع، لأن العرب أفارقة وغير أفارقة وضرورة التواصل العربي الأفريقي على المستوى الشعبي، وإطلاق الحوار والتواصل بين القوى السياسية في الشمال وأن يراجع الحكم في السودان بعض سياساته الاقتصادية وأن لا تستخدم المعارضة اللحظة الراهنة من أجل تصفية حساباتها مع النظام.
 
عمق إستراتيجي
كما شغلت تداعيات تقسيم السودان على مصر حيزا كبيرا لافتقاد السودان لعناصر قوته الشاملة والكامنة بما يحرم مصر من عمق إستراتيجي قادر على الإسناد في الأزمات.
 
يضاف إلى ذلك ظهور مهددات إستراتيجية للأمن القومي المصري في ظل سيناريوهات التفتيت والتجزئة ودور اللاعب الإسرائيلي في تأجيج هذه الصراعات، وحرمان مصر من تنمية وتطوير حصتها من مياه النيل خاصة في ظل عدم استقرار الجنوب أو وجود نفوذ مستجد للاعب الإسرائيلي كما تشير إليه الورقة التي تقدمت بها أماني الطويل.
 
هل كان بوسع مصر منع تقسيم السودان؟ الإجابة وفقا للباحثة المصرية لا، لأن حق تقرير المصير تمت الموافقة عليه من جميع النخب السودانية حكومة ومعارضة، وعندما نص عليه في اتفاقية نيفاشا كانت مصر قد تجاوزت المشروع الإقليمي لصالح مشروع مصر أولا.
 أماني الطويل أكدت أن مصر تواجه تحدي إقامة علاقات متوازنة مع الشمال والجنوب (الجزيرة نت)

ويبدو الموقف المصري في سعيه لضمان استقرار مؤسسة الدولة في السودان من ناحية ومن ناحية مراعاة المصالح المصرية فيها أمام توازنات حرجة، ففي الجنوب توجد مواقع تدفق المياه متضمنة مشروعات مستقبلية تحتاجها مصر بشدة وفي الشمال هناك علاقات لا يمكن فصمها وتحالفات مطلوبة مع المركز الحاكم لجميع التفاعلات الداخلية ومن هنا يبدو المسعى المصري في محاولة خلق علاقات تعاونية لا صراعية بين الشمال والجنوب.
 
وتواجه القاهرة وفق الورقة إمكانية تخريب علاقاتها التعاونية بطرفي السودان وذلك بفعل عاملين الأول يتمثل في أن كل طرف سينظر للعلاقات على أنها خصم منه، أما العامل الثاني فيتعلق بقوى إقليمية متربصة خصوصا إسرائيل التي تقوم بدور تحريضي ضد مصر في دول حوض النيل حتى تتم الاستجابة لمطالبها التاريخية في الاستفادة من مياه نهر النيل.
 
فك الارتباط
ويختلف الوضع في جنوب اليمن عنه في جنوب السودان بحسب الورقة التي قدمها عبد الله الفقيه، فالتباينات الحادة في الهوية أو المعتقد التي هي موجودة في الحالة السودانية ليست موجودة في الحالة اليمنية، كما أن الحراك الانفصالي في جنوب اليمن لم يستطع حتى الآن إكساب مشروعه الدعم الداخلي أو الخارجي لإعادة تجزئة اليمن.

 عبد الله الفقيه: تأثير الانفصال على جنوب اليمن سيكون محدودا (الجزيرة نت)
ويمكن القول إجمالا إن تأثير انفصال جنوب السودان على الحراك في جنوب اليمن ربما لا يتجاوز رفع الروح المعنوية لبعض الوقت، والسبب في ذلك أن الانفصاليين اليمنيين الجنوبيين لا يطالبون بحق تقرير المصير ولكنهم في استدعاء شرعية الدولة التي امتلكوها ينادون بفك الارتباط.
 
وإن كان ثمة تشابه بين الحالة السودانية واليمنية وفق الفقيه فهو غياب التنمية وغياب الديمقراطية، وهما سببان ربما يكونان وراء المطالبة بالانفصال.
 
أكراد العراق
ورغم ما يبدو من وجود تشابه بين الجنوبيين السودانيين وأكراد العراق فإن ذلك لا ينفي وجود سمات متعارضة بحسب ما يشير إليه الخبير الإستراتيجي العراقي عبد الوهاب القصاب.
 
وتبدو عوامل التطابق في العامل الخارجي متمثلا في الكيان الصهيوني كما يبرز دور النخب "فليس للمواطن الكردي أي مصلحة في الذي يجري" وعامل آخر هو سوء الإدارة من جانب الحكومة المركزية وتنامي عامل الهوية.
عبد الوهاب القصاب: جنوب السودان والأكراد متطابقان في العامل الخارجي (الجزيرة نت)

أما السمات المتعارضة فتتمثل في أن الأكراد يحظون باعتراف بهويتهم منذ عام 1972، وكذلك العدالة والمساواة في توزيع الخدمات على مستوى الدولة وحصول الأكراد على ما لم يحصلوا عليه في أي دولة مجاورة.
 
وعموما يبدو القلق العربي من تقسيم السودان كبيرا بطريقة لا يرى فيها الطرف العربي أي مصلحة في التقسيم، بعكس ما رآه القيادي في الحركة الشعبية وزير النفط في الحكومة الاتحادية لوال دينق وهو مكسب نهاية الحرب التي قضت على ثلاثة ملايين قتيل.
 
ولكن لا يبدو الطريق ممهدا لإستراتيجية عربية بعد الانفصال وفق الخبير الإستراتيجي والباحث الفلسطيني منير شفيق "لأنه ببساطة كما كان الدور العربي الرسمي قبل الانفصال سيكون بعد الانفصال في ظل التبعية لأميركا".

المصدر : الجزيرة