صفحة على الفيسبوك تروج للتهويد (الجزيرة نت)

وديع عواودة- القدس المحتلة

تنوعت وسائل السلطات الإسرائيلية في تهويد القدس وما عليها من مواقع عربية إسلامية تاريخية احتلت عقب حربي 1948 و 1967. وقد لجأت هذه السلطات مؤخرا إلى الوسائل الإلكترونية باستخدام الشبكة العنكبوتية.

وبادرت مديرية ما يعرف بـ"حائط المبكى" لاستغلال الثورة المعلوماتية الرقمية في مساعي توسيع دائرة التهويد وعولمتها من خلال نظام إلكتروني جديد لنقل أمنيات يهود العالم على الشبكة قبيل نقلها عبر رسائل ورقية إلى حائط البراق.

وتشارك في الحملة الجديدة منظمات يهودية بغية المساهمة في تعميم الرواية اليهودية للمكان على المستوى المحلي والعالمي مشددة على كون "حائط المبكى" جزءا من الهيكل الثاني المزعوم، وترويجا لرغبة أوساط متطرفة ببناء "الهيكل الثالث".

حرب إلكترونية
وتمكّن الحملة الدعائية الجديدة من مشاهدة ما يجري في حائط البراق ببث حي ومباشر والقيام بجولة افتراضية في الموقع وكذلك خدمة بوصلية عالمية تدل على اتجاه القدس بهدف أداء الصلوات اليهودية باتجاه الهيكل المزعوم.

ويدل موقع مديرية "حائط المبكى" على أن الحملة الإلكترونية تخاطب يهود العالم بالعبرية والإنجليزية والروسية بهدف تشجيع التواصل مع "سلسلة الأجيال والتقاليد اليهودية".

وتقوم منظمة "شباب من أجل أورشاليم" بحملة مشابهة في صفحة خاصة على الشبكة الاجتماعية الإلكترونية "الفيسبوك" حيث تقدم خدمات مجانية لتصوير الزائرين لـ"حائط المبكى" ونشر صورهم على خلفية الحائط.

واعتبر الناطق بلسان مؤسسة الأقصى محمود أبو عطا ذلك "حربا إلكترونية" على المسجد الأقصى والقدس المحتلين، واستمرارا لعمليات التهويد المتواصلة منذ 1967.

وشدد أبو عطا على أن حائط البراق جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى، وهو وقف إسلامي خالص، ارتبط بشكل مباشر مع حادثة الإسراء والمعراج.

اليهود يستولون على أجزاء من مسجد البرج (الجزيرة نت)
وسائل تقليدية
وفي إطار الوسائل التقليدية في التهويد، أعلنت وزارة السياحة الإسرائيلية مطلع الأسبوع أنها صرفت خمسة ملايين دولار في العام المنصرم على ترميم وصيانة "مقدسات يهودية" وهي في الأغلب مقدسات إسلامية منها مصلى النبي داود (عليه السلام) في القدس وهو وقف لعائلة الدجاني.

وكشفت وزارة السياحة الإسرائيلية أنها منحت ما يعرف بـ"المركز القطري لتطوير الأماكن المقدسة" التابع لها مبلغًا مماثلاً سيتمّ صرفه في عام 2011 لاستكمال تنفيذ المشروع.

ويشمل المخطط تهويد مسجد قرية برج النواطير المعروف بـ"مسجد النبي صموئيل" شمال غرب القدس حيث تستولي المؤسسة الإسرائيلية على أجزاء من المسجد، وقد حولت الطابق السفلي منه إلى كنيس، وهي تحول دون ترميم للمسجد، بل تحظر أحيانا رفع الآذان فيه.

بموازاة ذلك أعلنت بلدية الاحتلال في القدس عن رصدها مليون شيكل (280 ألف دولار) ومبلغا مماثلا تخصصه وزارة السياحة الإسرائيلية بهدف تهويد منطقة عين سلوان بجانب مسجد عين سلوان وسط البلدة المجاورة للمسجد الأقصى.

وتشمل الخطة المشتركة للوزارة والبلدية أعمال حفريات وإقامة متحف في المكان الذي تقوم فيه منذ سنوات جمعية "إلعاد" الاستيطانية بأعمال حفريات أسفل وفي محيط مسجد عين سلوان المبنية منذ الفترة الكنعانية بهدف تحويلها إلى مزار توراتي ولمغطس ديني استنادا لذرائع وأساطير يهودية.

يشار أن هناك سلسلة من المساجد والمقامات داخل أراضي 48 حولت إلى كنس ومزارات يهودية منها مساجد طيرة الكرمل وبلدة العباسية، ومقام الست سكينة في طبرية وغيرها، كما آلت مساجد أخرى إلى مصير أكثر مأساوية بعد تحويلها إلى خمارات ومطاعم وملاه ليلية وحظائر كمسجد عبد الملك بن مروان التاريخي في قيسارية والمسجد الأحمر في صفد الذي بناه القائد المملوكي بيبرس.

وقد دعت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث "التي تتابع رصدها لما يجري في هذه المواقع التاريخية فلسطينيي الداخل والمقدسيين إلى تكثيف زيارة مسجد عين سلوان ومسجد قرية برج النواطير في القدس لإحيائها وحمايتها، محذرة من تبعات الاعتداءات الجديدة.

المصدر : الجزيرة