مظاهرة للاجئين أفغان في اليونان (الجزيرة نت-أرشيف)

شادي الأيوبي-أثينا
 
تعتزم وزارة حماية المواطن اليونانية –الأمن العام سابقا- إنشاء جهاز خاص للنظر في طلبات اللجوء السياسي التي يقدمها آلاف الأجانب سنويا.
 
وتعد عملية اللجوء في اليونان معقدة للغاية، حيث ما يزال 45 ألف طلب لجوء معلقا حسب الأرقام الرسمية، في حين ينتظر أن تحدث المصلحة الجديدة تغييرات إيجابية في هذا الشأن.
 
يقول وزير حماية المواطن خريستوس بابوتسيس إن المصلحة الجديدة ستكون موزعة في أكثر من مدينة يونانية بحيث لا يجتمع طلاب اللجوء كلهم في أثينا، كما ستكون مدنية ولا علاقة لها بالشرطة، كما أن عملية منح اللجوء ستكون أسرع، معتبرا أن وجود المصلحة سيكون تغييرا كبيرا في اليونان.
 
وقال بابوتسيس في مقابلة مع الجزيرة نت إن توجه وزارته هي منح اللجوء السياسي أو نظام الحماية الدولي لكل من يستحقه، مع الاحترام الكامل للقوانين الدولية والأوروبية وبالسرعة المطلوبة، مشيرا إلى أن السلطات تبني حاليا مراكز استقبال وتجميع للداخلين إلى اليونان، تتوفر فيها الشروط الإنسانية، وذلك للنظر في وضعية كل منهم على حدة.
 
أما المهاجرون الاقتصاديون غير الشرعيين، الذين لا يحق لهم الحصول على حق اللجوء السياسي، فهم فئتان، كما يضيف، الأولى تستطيع الرجوع إلى بلادها عبر برامج العودة الطوعية التي تسهم فيها الدولة اليونانية، أو تطبق عليهم برامج الترحيل الإجباري.
 
بابوتسيس: اليونان وتركيا تتعاونان بشكل ممتاز في موضوع المهاجرين (الجزيرة نت)
حماية الحدود
وقال بابوتسيس إن تَوجهَ وزارته اليوم منصبّ على حماية حدود البلاد الشرقية حيث يدخل المهاجرون إلى اليونان، ومن ناحية الغرب (مرافئ مدينتي باترا وغومينيتسا وغيرهما) حيث يخرجون منها باتجاه دول أوروبا الأخرى.
 
واعتبر الوزير اليوناني أن عدم إرجاع بلدان أوروبية طالبي اللجوء السياسي إلى اليونان بسبب سوء معاملة السلطات اليونانية لهم، مزعجا ومهينا جدا للبلد، لكن قال في المقابل إن اليونان ليس لديها القدرات على إنشاء مراكز استقبال للاجئين متطورة للغاية، كما يطلب الأوروبيون.
 
وعن الجدار الذي تنوي الحكومة إقامته على الحدود مع تركيا بهدف منع تسلل المهاجرين غير الشرعيين، قال بابوتسيس إنه جزء من خطة عامة لتحصين الحدود وتحسين أوضاع الأجانب الموجودين حاليا داخل اليونان، حيث سيطرح مشروع قانون على البرلمان اليوناني بهذا الشأن غدا الجمعة.
 
ورفض الوزير انتقاد المنظمات الحقوقية للجدار حيث إن توافد المزيد من المهاجرين غير الشرعيين سيضاعف ردة الفعل السلبية للمجتمع اليوناني ضد الأجانب في اليونان، حسب رأيه.
 
التعاون مع تركيا
وقال بابوتسيس إن اليونان وتركيا تتعاونان بشكل ممتاز في موضوع المهاجرين غير الشرعيين، لأن أثينا وأنقرة تواجهان نفس المشكلة، شارحا أن معاهدة إعادة اللاجئين إلى تركيا، التي وقعها البلدان عام 2002 لم تكن ممكنة التطبيق، لكن جرى تفعيلها خلال مايو/ أيار الماضي مع زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى أثينا، وخلال هذه المدة أرجعت تركيا 2600 شخص فقط من أصل ستين ألفا يدخلون اليونان سنويا.
 
"
بابوتسيس: الأتراك على حق في عدم رغبتهم بتحويل تركيا إلى أكبر خزان بشري للاجئين في العالم
"
واعتبر أن الأتراك على حق في عدم رغبتهم بتحويل بلادهم إلى "أكبر خزان بشري للاجئين في العالم" كما يقولون، مضيفا أن مسألة اللاجئين تحتاج تعاونا أوروبيا قبل كل شيء لأن هؤلاء جميعا لا يريدون أن يمكثوا في اليونان بل الوصول عبرها إلى دول أوروبية أخرى، وفي حال سمحت لهم اليونان بذلك، فسوف تتلقى سيلا من الانتقادات والعقوبات من الحكومات الأوروبية.
 
واعتبر بابوتسيس في حديثه أن واجب وزارته يكمن في حماية مصالح القاطنين بشكل قانوني في اليونان، من مواطنين ومقيمين شرعيين، في الوقت الذي تعيش فيه البلد أزمة وركودا اقتصاديين كبيرين.
 
وذكر أن اليونان استقبلت خلال السنوات الماضية آلاف المهاجرين الاقتصاديين من العالم الإسلامي بشكل خاص، وهؤلاء يقيمون ويعملون دون إشكاليات، طالبا توجيه رسالة عبر الجزيرة نت تقول إن اليونان ليست حلا لمن يريدون تحسين حياتهم، كما لا يمكنها التحول لباب دخول غير شرعي لأوروبا.

المصدر : الجزيرة