تركيا لا تسعى لـ "عثمانية جديدة"
آخر تحديث: 2011/1/6 الساعة 17:36 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/1/6 الساعة 17:36 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/2 هـ

تركيا لا تسعى لـ "عثمانية جديدة"

إيشلر (وسط): المنطقة ليست بحاجة لإمبراطوريات بل لدول متضامنة (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان

أكدت تركيا أنها لا تسعى لإنشاء إمبراطورية جديدة، واصفة الحديث عن أن الدور التركي في عهد حزب العدالة والتنمية بالعثمانية الجديدة بأنه "تضليل ومحاولة من قبل المتضررين من هذا الدور لعرقلته وإجهاض نتائجه الإيجابية".

وجاء ذلك على لسان "أمر الله إيشلر" كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في محاضرة نظمها مركز دراسات الشرق الأوسط بالتعاون مع نقابة المهندسين الأردنيين مساء الأربعاء في عمان.

وقال إيشلر إن مقولة "العثمانية الجديدة ليست واقعية ولا تتفق وحقائق الواقع، لأن الدولة العثمانية أخذت مكانتها المرموقة على مسرح التاريخ العالمي، وما تحتاجه المنطقة اليوم ليس إحياء إمبراطوريات سابقة" بل هي دول "متناسقة ومتعاونة ومتضامنة فيما بينها".

ودعا السياسي التركي "الدول الكبيرة والصغيرة في المنطقة" للتحرك معا لإيجاد حلول للمشاكل والأخطار التي تواجهها.

"
إيشلر: وجود إسرائيل واقع في المنطقة ومن الأفضل بقاء العلاقة معها لأنها قد تفيد في المستقبل
"
علاقات مع إسرائيل
وأكد مستشار أردوغان -في المحاضرة التي شهدت حضورا كبيرا من سياسيين وباحثين وإعلاميين- على شروط بلاده لإعادة العلاقات مع إسرائيل، وشدد على أن لا عودة للعلاقات إلا باعتذار إسرائيل عن مهاجمتها لقافلة أسطول الحرية التي كانت متجهة لغزة وقتل تسعة من النشطاء الأتراك وتعويض أهالي الضحايا.

وقال أيضا "تركيا دولة كبيرة وقوية، ولا نسمح لأي دولة أن تلعب بنا".

ودافع عن وجود علاقات لبلاده مع إسرائيل، وقال إن وجودها واقع بالمنطقة وأنه من الأفضل بقاء العلاقة معها لأنها قد تفيد بالمستقبل، مشيرا إلى الدور الذي لعبته أنقرة في الوساطة بين دمشق وتل أبيب بعد طلبهما منها التوسط.

وعرض إيشلر أسباب التوتر في علاقات بلاده مع إسرائيل، مشيرا إلى غضب أردوغان بشدة من الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة خاصة وأنه تلقى تأكيدات على عدم وجود نية لهذا الهجوم قبل أيام فقط من المسؤولين بإسرائيل.

كما أشار إلى واقعة إهانة السفير التركي في إسرائيل قبل أن تحصل بلاده على اعتذار رسمي من تل أبيب.

وقال إن تركيا ستبقى مناصرة للقضية الفلسطينية ومناصرة غزة والقدس بصوت عال كونها قضية "حق وعدل".

وقال إن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة "إستراتيجية وجيدة"، وزاد "لكننا لا نتلقى الأوامر من أحد ولا نعطي الأوامر لأحد".

ونفى أن تكون بلاده تخوض صراعا خفيا مع إيران أو أي دولة بالمنطقة، وقال "لا ندخل في صراعات مع أي دولة سواء بشكل خفي أو معلن، نحن نريد الخير لأنفسنا وللآخرين".

حضور كبير من سياسيين وباحثين (الجزيرة نت)
مماطلة أوروبية
واتهم إيشلر الاتحاد الأوروبي بالمماطلة في مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد، وقال إن تركيا قامت خلال عامي 2003 و2004 بتغيير العديد من القوانين كما عدلت 24 مادة في الدستور التركي العام الجاري لتصبح تركيا دولة ديمقراطية حقيقية.

ولفت إلى أن تركيا ليست بحاجة لأوروبا لأسباب اقتصادية كما يروج البعض، مشيرا إلى أن بلاده اليوم صاحبة سادس أكبر اقتصاد في أوروبا، واتهم فرنسا وألمانيا بأنهما تعارضان انضمام تركيا للاتحاد كونهما متضررتين من هذا الانضمام.

وأفرد إيشلر جانبا مهما من محاضرته لمقارنة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تركيا قبل وبعد تولي حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم هناك.

وقال إن الحكومة الحالية لم تفرض أي ضريبة جديدة منذ توليها الحكم، والشيء الوحيد الذي فعلته أنها "منعت الفساد وتوزيع الميزانية على جهات وشركات وأشخاص".

إعجاب بدور تركيا
وكان الحضور من وزراء سابقين ونواب حاليين وسابقين وقادة أحزاب ونقابات ومفكرين قد أمطروا إيشلر بعشرات الأسئلة والملاحظات التي غلب عليها الإعجاب بالدور التركي الجديد، بينما وجه البعض انتقاده لاستمرار علاقات تركيا بإسرائيل، وطالب آخرون أنقرة بالتدخل بشكل أكبر لحماية القدس المحتلة من التهويد.

وعرض للأسس الجديدة للسياسة التركية القائمة على المصداقية والابتعاد عن ازدواجية المعايير، وسياسة "اربح اربح" في علاقاتها مع الآخرين أو في وساطتها بين متخاصمين، وسياسة استباق الأحداث، و"تصفير المشاكل" مع الدول المجاورة لتركيا، وتأسيس علاقة دولية مناسبة مع الجميع، والمشاركة الفعالة في المؤسسات الدولية.

وخصص إيشلر جانبا مهما من محاضرته لعرض مقارنة بين الوضع الاقتصادي والمعيشي والاجتماعي في تركيا قبل وبعد تولي حكومة العدالة والتنمية مقاليد الأمور هناك، وهو العرض الذي أبهر الحضور.

المصدر : الجزيرة