آلات كاتبة كانت تستخدم لكتابة المقالات والبيانات المضادة للديكتاتورية باليونان (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

يشرف اتحاد الصحفيين شمال اليونان على معرض لمئات الوثائق من الصحف والمجلات والكتب والوثائق التي انتشرت في عهد الديكتاتورية العسكرية باليونان بين (1967-1973) بهدف إسقاط النظام العسكري تلك الفترة.

وقد بدأت فكرة المعرض -الذي يستضيفه المركز الثقافي للمصرف الوطني اليوناني- شمال اليونان بمعارض عن الصحافة المقاومة في التاريخ اليوناني الحديث، كانت تعرض في مدينة سالونيك عاصمة الشمال اليوناني.

وقال عضو الاتحاد يانيس كوتسيفوس للجزيرة نت إن القائمين على هذا المعرض ارتأوا نقله إلى العاصمة أثينا، لما فيه من وفرة في المعلومات والوثائق التي جمعت من داخل اليونان وخارجها.

قصة الدكتاتورية
وحول القصة التاريخية للديكتاتورية في اليونان، أوضح فاغيليس كارامانولاكيس أستاذ التاريخ بجامعة أثينا والمسؤول عن المادة العلمية للمعرض، أن مسألة الديكتاتورية هي إحدى النقاط التي شغلت المؤرخين، مشيرا إلى أن العديدين منهم رأوا فيها "عنصرا خارجيا" في إشارة إلى التدخل الأميركي في اليونان.

دبابات الانقلابيين أمام البرلمان اليوناني (الجزيرة نت) 
لكنه رأى أن الانقلاب العسكري كان مرتبطا بصعود قوى اليسار والوسط الذي أدى إلى مخاوف في أوساط محافظة وجهات يمينية وعسكرية، وخاصة لدى القصر عندما كانت اليونان ملكية آنذاك.

وأوضح كارامانولاكيس، في اتصال مع الجزيرة نت، أن ضباطا كبارا كانوا يريدون القيام بانقلاب، لكنه في النهاية تمَ على أيدي ضباط من الرتب المتوسطة، وقد سمحت الأزمة السياسية آنذاك للعسكر بالتدخل في الشأن السياسي بقوة، مدفوعين بعقيدة قومية متشددة معادية للشيوعية، ومنظمين ضمن مجموعات عسكرية داخل الجيش تتصل بجماعات من اليمين المتشدد.

وفي المراحل الأولى من الحكم الديكتاتوري، تعايش الانقلابيون مع الملك، وفرضوا عليه إملاءاتهم، لكنه قام بحركة فاشلة ضدهم، مما أدى إلى رحيله وتعيين نائب عنه، قبل أن يصوت اليونانيون في استفتاء لإنهاء عهد الملكية.

وباستثناء الدعم الأميركي، لم يستطع الانقلابيون الحصول على شرعية شعبية ولا دعم دولي، كما يوضح الأكاديمي اليوناني، ولهذا قرروا مع بداية السبعينات القيام بعملية التحول إلى "نظام ليبرالي".

تحول
وبدأ هذا التحول برفع الرقابة عن الصحافة المحلية وإطلاق السجناء السياسيين ومنحهم العفو، ثم التقرب والتعاون مع وجوه سياسية من العهد القديم، إضافة إلى خلق شرعية من خلال الأعياد الوطنية والشعارات القومية.

كتب ومجلات ضد الديكتاتورية في تلك الفترة (الجزيرة نت)
وأدت عملية التحول الليبرالي إلى انتفاضة الطلاب في كلية الهندسة في أثينا عام 1973، في أحداث اشتهرت باسم "بوليتيخنيو" تحتفل بها اليونان سنويا، وعلى إثرها أطاح الجنرال ذيميتريس إيوانيذيس بصاحب الانقلاب الأول يورغوس باباذوبولوس واستلم الحكم.

وأوضح كارامانولاكيس أن إيوانيذيس قام بخطوة خطيرة تركت آثارها على المنطقة وهي محاولة الإطاحة بالرئيس القبرصي آنذاك القس مكاريوس، التي أدت في النهاية إلى انهيار النظام الديكتاتوري في اليونان بعدما فقد كل مبررات وجوده، وسلم العسكر السلطة لقسطنطينوس كرمنليس.

وكانت الصحافة وفق كارامانولاكيس -خلال السنوات الأولى للديكتاتورية- هي الطريق الوحيد لمعرفة ما يجري في اليونان، إضافة إلى محطات الإذاعة البريطانية والألمانية والفرنسية، والصحف الأجنبية التي كانت توزع في اليونان.

وكان للصحافة دور خارج اليونان كذلك، لما شكلته من عامل ضغط على الحكومات لإبعادها عن التعامل مع الانقلابيين، ولجمعها للشباب الذين ظهروا كسياسيين فيما بعد.

وينتهي الأكاديمي اليوناني إلى أن القليلين -ومعظمهم من التيار اليساري- هم الذين كانوا في البداية مهتمين بمقاومة الديكتاتورية، وقد تعرضوا للتعذيب والنفي، لكن الحركة الطلابية في النهاية نشطت في الاحتجاجات ضد الانقلابيين".

المصدر : الجزيرة