أحد أنصار الجبهة الشعبية في إحدى المسيرات بنابلس (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
لطالما شكلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -ثالث أكبر فصيل فلسطيني بعد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الوطني (فتح)- ركنا وركيزة أساسية من ركائز منظمة التحرير الفلسطينية، لكن هذا الفصيل بدأ يدق ناقوس الخطر في هذه المنظمة فقاطع حضور اجتماعات لجنتها التنفيذية، فأوقفت هي مخصصاته مؤخرا. 
 
وأرجعت الجبهة الشعبية هذه الإجراءات إلى محاولات تعطيل مؤسسات المنظمة كالمجلس المركزي واللجنة التنفيذية، إضافة للتراجع بآلية اتخاذ القرار الجماعي، مشيرة إلى أن ما حدث هو "استئثار القيادات المتنفذة" بالمنظمة وبأموال الصندوق القومي الفلسطيني الذي هو ملك للشعب الفلسطيني وللمنظمة بكل أطيافها".
 
ورفض القيادي فيها زاهر الششتري استغلال هذا المنصب "بالمنظمة" للرد على قرار سياسي اتخذته الجبهة بتعليق حضورها لاجتماعات اللجنة التنفيذية، وموقفها الثابت من المفاوضات "التي نرفضها جملة وتفصيلا".
 
والجبهة لا ترى بهذا الجديد الذي يحدث لها والذي وقعت نتائجه مباشرة عليها أي تغيير لمواقفها داعية "الآخرين" لإعادة وجهة نظرهم فيما يتعلق بالوضع الداخلي والنظر إلى إيجابيات وسلبيات العملية السلمية، "ونحن لا نرى بذلك أننا نغني خارج السرب".
 
لماذا المعارضة؟
وأضاف الششتري أن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ولكن هذا لا يعني ألا يكون موقف داخلي لكل الفصائل فيما يتعلق بالقضايا المطروحة ولا سيما القضية السياسية الداخلية والعملية السلمية التي أضرت بالشعب الفلسطيني.
 
وقال إن أي اتفاق تبرمه قيادة المنظمة ويتعارض مع المصلحة الفلسطينية العامة "سنقف ضده، وسنعمل ديمقراطيا على تغييره"، لافتا إلى أنهم يرون أن هناك حدا أدنى من الإجماع الداخلي وأنهم معه.
 
ونفى القيادي بالجبهة الشعبية أن يكون وقف مخصصاتها أو اعتقال أبنائها أو استدعاء السلطة لهم يضعفها أو يثنيها عن موقفها السياسي، آملا أن يؤسس اللقاء الأخير بين الجبهة وحركة فتح بالقاهرة أواخر ديسمبر/كانون الأول 2010 لمرحلة جديدة من العلاقة الداخلية الفلسطينية ولا سيما بظل التوافق بينهما بشأن العديد من النقاط.
 
وشدد الششتري على أن الحل لا يكمن بالمفاوضات التي أنهت الشعب الفلسطيني عبر الجدار والاستيطان وتهويد القدس، بل يكون بالوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، والاتفاق على آلية وإستراتيجية جديدة سواء للمقاومة أو العملية السلمية "التي يجب أن تستند إلى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وليس التفاوض حولها".

المصري: ليس من حق المنظمة قطع المخصصات (الجزيرة نت)
رسالة واضحة
من جهته رأى المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري أنه من حق أي فصيل أن يعارض، كما أنه ليس من حق المنظمة أو السلطة الفلسطينية قطع المخصصات عن الجبهة نتيجة لمعارضتها قرارات المنظمة أو تعليق حضور جلساتها، باعتبار أن المنظمة كيان كامل للكل الفلسطيني "ولا يجوز قطع المساعدات عقابا لأي فصيل على موقفه".
 
وأضاف أن المنظمة أرادت أن تبعث برسالة صريحة وواضحة عبر قطع المخصصات للجبهة الشعبية وهي أن هذه ستكون نتيجة من يفكر بالمعارضة، "وعليه أن يحسب خطوات معارضته".
 
وأوضح المصري للجزيرة نت أن المعارضة من حق الجبهة الشعبية، "رغم أنها لو ظلت داخل مؤسسة منظمة التحرير لكانت فاعلة أكثر"، مشيرا إلى أن الجبهة بذلك لا تغرد خارج السرب ولا سيما أن لقاءات عقدت بالقاهرة من قريب تمحورت حول إطار سياسي من الممكن أن يساعد الجبهة على إعادة حضور اجتماعات المنظمة.
 
وبين المصري أن الجبهة الشعبية لا تتساوى بمعارضتها للمفاوضات مع المعارضة الفلسطينية الأخرى المتمثلة بحماس والجهاد الإسلامي، وإن كانت تتقاطع برفضها التفاوض، فالجبهة وحسب رأيه تعارض من داخل المنظمة وتعترف بها.
 
كما أن الجبهة لا ترفض التسوية أو المفاوضات من حيث المبدأ، وإنما ترفض شكلا معينا من المفاوضات والتسوية.

المصدر : الجزيرة